“عاشوراء”.. يومٌ يكفّر ذنوب عامٍ كامل وتُفتح فيه أبواب الرحمة

تقرير: أحمد فؤاد عثمان
في زمانٍ يتسابق فيه الناس على نيل المغفرة والرحمة، يهلّ علينا يومٌ عظيم من أيام الله، خصّه النبي محمد ﷺ بفضائل لا تُعد، إنه يوم عاشوراء، اليوم العاشر من شهر الله المحرّم، أول شهور السنة الهجرية، وأحد أبرز المحطات الإيمانية في تقويم المسلم.
ثواب عظيم في يوم مبارك
يُعد صيام يوم عاشوراء من السنن النبوية المؤكدة، لما فيه من أجر عظيم يغفر الله به ذنوب سنةٍ كاملة؛ فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«… وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» [رواه مسلم].
وهذا الحديث يكشف عن مدى فضل هذا اليوم، وكيف أن الله، بلطفه، يغسل به ذنوب عباده الذين يُقبلون عليه بصيام خالص لوجهه.
شهر الله المحرّم.. بابٌ للتوبة والرجوع
لم يكن يوم عاشوراء فقط موسماً للمغفرة، بل هو يوم تتنزّل فيه الرحمات، وتُفتح فيه أبواب التوبة. فقد رُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال لرجل:
«إِنْ كُنْتَ صَائِمًا بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصُمْ الْمُحَرَّمَ، فَإِنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ، فِيهِ يَوْمٌ تَابَ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ» [أخرجه الترمذي].
فيا لها من فرصةٍ سانحة، يتوب الله فيها على من عاد إليه، مهما ثقلت ذنوبه أو كثرت عثراته.
أجرٌ على قدر المشقة
قد يصادف يوم عاشوراء أوقات الحر أو تعب البدن، ولكن ما أعظم الأجر حينما يُحتسب الصيام مع النصب والمشقة؛ إذ تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: إن النبي ﷺ قال لها في عمرتها:
«إِنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ قَدْرَ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ» [رواه الدارقطني].
فكل لحظة تعبٍ، وكل شعور بالعطش، وكل دقيقة تمر وأنت ممسك عن الطعام والشراب، تُسجّل في صحيفة حسناتك، وترتفع بها درجتك عند الله.
مناسبة لها جذور تاريخية
تاريخيًا، يحتفي المسلمون بهذا اليوم أيضًا لأن الله نجّى فيه نبيّه موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون، فكان النبي ﷺ يصومه شكرًا لله، وقال:
«نحن أحق بموسى منهم» [رواه البخاري].
ولهذا، صام عاشوراء وأمر بصيامه، ثم أوصى بصيام يوم تاسوعاء معه مخالفةً لليهود.
رسالة إيمانية للأمة
إن يوم عاشوراء ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو تذكيرٌ سنويٌ بعظمة رحمة الله، وعِظَم ثوابه، وسعة مغفرته، ورسالة قوية مفادها أن الباب لا يُغلق في وجه التائبين، وأن الفرص لا تزال أمام كل من أذنب أو أسرف على نفسه.
فلنُحسن استقبال هذا اليوم، ولنجعل من عاشوراء نقطة انطلاق لعام جديد مليء بالطاعات، يبدأ من التوبة والنية الصالحة، ويُختم برجاء القبول والمغفرة.

