عطية لاشين: كثرة الابتلاء ليست دليلًا على غضب الله

تقرير:مصطفى علي
ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، من أحد المتابعين، يقول فيه: “إن حياتي منذ أن وجدت على الحياة كلها ابتلاء، فهل هذا دليل على غضب الله علي؟”
ورد الدكتور لاشين مؤكداً أن هناك فهمًا مغلوطًا شائعًا بين كثير من الناس، بأن الابتلاء يقتصر على النقمة مثل المرض أو الفقر أو العقم، بينما الحقيقة القرآنية والحديثية أكثر اتساعًا وتعقيدًا، فهي تشمل النعمة والنقمة معًا.
الابتلاء بالنعمة والنقمة.. فهم قرآني صحيح
أوضح عطية لاشين أن القرآن الكريم يوضح أن الابتلاء لا يقتصر على المصائب فقط.
وأشار لاشين إلى أن النصوص القرآنية تؤكد أن الابتلاء يشمل الخير والشر، وأن الابتلاء بالنقمة ليس بالضرورة دليلًا على غضب الله، كما أن عدم الابتلاء لا يعني بالضرورة محبة الله.
حكم الابتلاء.. تطهير ورفع درجات
أوضح الدكتور لاشين أن للابتلاء حكمتين رئيسيتين في حياة المؤمن:
1. تطهير الذنوب والمعاصي: إذا صبر الإنسان على الابتلاء ولم يشكُ أو يجزع، فإن الله يكفر عن خطاياه بما يصيبه من همٍّ أو حزن، كما جاء في الحديث الشريف
“ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه.
2. رفع الدرجات عند الله: إذا كان الإنسان ملتزمًا بالصراط المستقيم وصابرًا على البلاء، يحصل على مراتب عالية في الجنة لا تنال إلا بالصبر على الابتلاء، مستشهداً بحديث النبي ﷺ
يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه.
وأضاف لاشين أن اشتداد البلاء يعد علامة على قوة الإيمان وصلابة الدين، وهو أمر اتفقت عليه كتب الفقه وشرح مسند أبي حنيفة، حيث يُنظر إلى البلاء كوسيلة إما لإعلاء الدرجات كما في الأنبياء، أو لمحو السيئات كما في الأولياء.
وأشار إلى قول ابن تيمية: “المنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء.”
الابتلاء وسنة الحياة.. اختبار للصبر والإيمان
شدد عطية لاشين على أن الابتلاء جزء من سنة الحياة، وأنه مقياس لصبر العبد وإيمانه، وأن المؤمن الحقيقي لا يفسر المصائب على أنها غضب الله، بل يعتبرها فرصة للتقرب من الله، ورفع الدرجات، وإصلاح النفس.
وأكد أن كل تجربة صعبة تمر على الإنسان، سواء كانت ابتلاءً بالنقمة أو بالنعمة، هي رسالة روحية وإيمانية لتعزيز الصبر، وتثبيت القلب على طاعة الله، موضحًا أن الابتلاء أداة لتحقيق النضج الروحي والقرب من الخالق.
نصيحة العلماء.. الصبر والاستعانة بالله
اختتم الدكتور عطية لاشين حديثه بالتأكيد على ضرورة الصبر والاستعانة بالله في مواجهة الابتلاءات، والالتزام بالعبادات والتقوى، مع المداومة على الدعاء والتوبة، معتبرًا أن هذه الممارسات تجعل البلاء طريقًا للارتقاء الروحي، وتفتح أبواب الرحمة والرضا الإلهي في حياة المؤمن.

