تقارير-و-تحقيقات

علماء لا تُنسى..اليوم يرصد رحلة الشيخ الشعراوي.. عالم لا تُمحى بصماته في قلوب المسلمين

اليوم يفتح صفحات النور.. علماء لا تُنسى والشيخ الشعراوي في ذاكرة الأمة

تقرير : أحمد فؤاد عثمان

في إطار تسليط الضوء على رموز الدعوة والفكر الإسلامي، تقدم لكم جريدة وموقع اليوم تقريرًا خاصًا عن إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، مسلطةً الضوء على مسيرته العلمية والدعوية، وإرثه الخالد في تفسير القرآن الكريم، الذي لا يزال يستفيد منه الملايين حول العالم.

بداية محمد متولي الشعراوي.. إمام الدعاة

في تاريخ الدعوة الإسلامية المعاصر، يبرز اسم الشيخ محمد متولي الشعراوي كأيقونة للعلم والروحانية، ومعلّم للقرآن بأسلوب غير مسبوق. جمع بين الفصاحة والبساطة، وبين عمق المعنى وسهولة الكلمة، حتى استطاع أن يصل إلى أوسع جمهور في العالم العربي، من البسطاء في القرى إلى المثقفين في المدن، فاستحق عن جدارة لقب إمام الدعاة.

ميلاد في قلب الريف وحياة قرآنية مبكرة
وُلد الشيخ الشعراوي في 15 أبريل 1911م بقرية دقادوس التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية. نشأ في بيئة ريفية يغلب عليها الإيمان الفطري، فحفظ القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره، وأبدى نبوغًا في حفظ الشعر والأقوال المأثورة والحكم.

في عام 1922 التحق بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، حيث لفت الأنظار بذكائه وذاكرته القوية. حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية عام 1923، ثم واصل دراسته في المعهد الثانوي الأزهري، وأصبح قائدًا طلابيًا ورئيسًا لاتحاد الطلبة وجمعية الأدباء.

شرط الكتب وأول السلالم إلى الأزهر
عندما أراد والده إلحاقه بالأزهر الشريف في القاهرة، كان الشعراوي يفضل البقاء في قريته. فوضع شرطًا يظن أنه سيمنع سفره: شراء أمهات الكتب في التفسير والحديث واللغة. لكن والده وافق، لتصبح هذه الكتب رأس ماله العلمي فيما بعد.

الأزهر.. منبر العلم والنضال
عام 1937 التحق بكلية اللغة العربية، وهناك شارك في النشاط الوطني ضد الاحتلال الإنجليزي. ألقى الخطب في ساحات الأزهر، وتعرض للاعتقال أكثر من مرة، خاصة حين كان رئيسًا لاتحاد الطلبة بالأزهر عام 1934.

أسرة على منهج المودة
تزوج وهو في المرحلة الثانوية بناءً على رغبة والده، وأنجب ثلاثة أبناء (سامي، عبد الرحيم، أحمد) وابنتين (فاطمة، صالحة). كان يرى أن الاستقرار الأسري أساس النجاح في الدعوة والعمل العام.

مسيرة علمية ومناصب متنوعة
تخرج عام 1940، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943. بدأ التدريس في طنطا، ثم الزقازيق، ثم الإسكندرية. وفي 1950 سافر إلى السعودية أستاذًا للشريعة بجامعة أم القرى.

بعد الخلاف السياسي بين مصر والسعودية عام 1963، عاد إلى القاهرة مديرًا لمكتب شيخ الأزهر حسن مأمون، ثم رئيسًا لبعثة الأزهر في الجزائر سبع سنوات، حيث ساهم في نشر التعليم الشرعي.

تقلد مناصب منها: وكيل الدعوة والفكر بوزارة الأوقاف، وكيل الأزهر، وأستاذ الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز.

وزير الأوقاف ومؤسس أول بنك إسلامي
في نوفمبر 1976 عُيّن وزيرًا للأوقاف وشئون الأزهر حتى أكتوبر 1978. وخلال هذه الفترة أسس أول بنك إسلامي في مصر، وهو بنك فيصل الإسلامي، رغم أن هذا الاختصاص كان لوزارة الاقتصاد.

أدوار بارزة ورفض مشيخة الأزهر
شغل مناصب رفيعة منها مدير الدعوة الإسلامية، مفتش العلوم العربية بالأزهر، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وعضو مجلس الشورى. رُشّح لمشيخة الأزهر ومناصب أخرى في دول إسلامية لكنه رفض مفضلاً الدعوة.

جوائز وتكريمات بحجم العطاء
حصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى عام 1976، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى عامي 1983 و1988، والدكتوراه الفخرية من جامعتي المنصورة والمنوفية. اختارته جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم شخصية العام الإسلامية عام 1998.

رحيله وإرثه الخالد
في 17 يونيو 1998 (22 صفر 1419هـ) رحل الشيخ الشعراوي عن عمر ناهز 87 عامًا، تاركًا إرثًا ضخمًا من العلم والتفسير، ومكتبة من الدروس والخطب التي لا تزال تبث في الفضائيات وتحيي القلوب.

من أقواله المضيئة
“إذا كنت في معصية فاعلم أن الله غاضب عليك، وإذا كنت في طاعة فاعلم أن الله راضٍ عنك”.
“من أحبّ الله، رأى كل ما في الوجود جميلًا”.
“ليس عليك أن تفسر كل شيء للناس، لكن عليك أن تقول الحق في وقته”.

وفي الختام.

يظل الشيخ محمد متولي الشعراوي رمزًا من رموز الدعوة الصادقة، وعلمًا من أعلام التفسير الذين جمعوا بين قوة البيان وعمق الفهم لكتاب الله. وستبقى سيرته العطرة وكلماته المؤثرة منارةً تهدي القلوب وتذكر الأجيال بأن العلم المخلص والعمل الصالح هما السبيل لرفعة الأمة ورضا الله عز وجل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى