
تقرير: مروة محي الدين
عمت الاحتفالات بعض شوارع غزة، اليوم- الخميس، حيث احتفل الأهالي أمام مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، كما أعلن بعض الأهالي فرحتهم الكبيرة وتهليلهم أمام مستشفى ناصر بخانيونس، وجاب صحفيون في غزة مع انقطاع الكهرباء والإنترنت الشوارع، لإخبار العائلات باتفاق وقف إطلاق النار.
وقد علق الصحفي الفلسطيني “محمود أسعد أبو حصيرة”- الذي يعيش الآن غرب مدينة غزة- في تصريحات خاصة لموقع اليوم، على لحظة إعلان الاتفاق، فقال: “إنها لحظة تاريخية اختلطت فيها الدموع بالزغاريد، حيث استقبل الشارع الغزي خبر وقف إطلاق النار، بقلوب مثقلة بالألم لكنها نابضة بالأمل، بعد عامان من القصف والدمار، ونزع أكثر من 800 ألف إنسان من بيوتهم في الشمال إلى الجنوب هربا من الموت، ها هو الأمل يتسرب من تحت الركام، داعيا لحياة جديدة؛
وذلك بعد أن عاش أهل غزة الفناء بين فقدان الأحبة وتدمير البيوت، والخوف من اجتياح المدينة، ومع إعلان وقف إطلاق النار تنفس الناس الصعداء، وراحت الأرواح تستعيد نبضها ببطء؛
ومن هنا تكون التحية واجبة لصمود شعبنا العظيم، الذي لم ينكسر، على الرغم من كل محاولات الإخضاع والتهجير، فتكون اللحظة هي بداية الطريق نحو الحرية والكرامة وبناء المستقبل، يستحقها أطفالنا الذين كانوا يحلمون بالسلام أثناء غارات الاحتلال، حيث تحتفل غزة اليوم بالحياة التي عادت إليها بكرامة لم تهزم، وبالإرادة التي لا تموت”.
الاحتلال يستهدف غزة
مع إعلان الاتفاق، راح الاحتلال يكثف هجماته على مختلف أنحاء القطاع، بالتركيز على مدينة غزة، حيث كثف عليها القصف المدفعي، وفجر مدرعة مفخخة بين المنازل السكنية في حي الصبرة جنوبي المدينة، وهاجمت طائرات الاحتلال ومدفعيته وسط مدينة خانيونس.
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي المواطنين من التحرك الحر بشارعي الرشيد وصلاح الدين، حتى صدور بيان النهائي من الجهات الفلسطينية.
ويقول “أسعد” عن تلك الغارات: “في الوقت الحال نسمع أصوات إطلاق نار، وهناك ضربات قوية وانفجار قوية تهز شمال قطاع غزة؛ ونأمل أن يكون ذلك تمهيدا لانسحاب جيش الاحتلال، فعلى حسب ما اعتدنا من الاحتلال، تكون عملية انسحاب أية قوة الاسرئيلية للمناطق المتفق عليه مغطاة بإطلاق نار كثيف”.
تخوفات غزية
أكثر ما يُخيف أهل غزة هو ما يُسمّى بـ “المراحل” في اتفاقات وقف إطلاق النار.
فقد جرّبوا هذه المراحل مرارًا خلال الحرب وكانت تجربة مريرة مليئة بخداع العدو وتنصّل الوسطاء والضامنين من التزاماتهم.
كل مرحلة كانت تقدم كخطوة نحو إنهاء الحرب، لكنها كانت تُخفي جولة جديدة من الخداع…
— بلال نزار ريان (@BelalNezar) October 8, 2025
تحدث الناشط الغزي “بلال نزار الريان”، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي إكس، عن تخوفات أهل غزة من ثغرات الاتفاق، فكانت أول الثغرات هي وجود مراحل للاتفاق، ما يعني احتمالات مفتوحًأ لاستئناف الاحتلال إطلاق النار من جديد.
وأن أحد أهم الخدع التي عاشتها غزة، اتضحت في فكرة بحث الاتفاقات على مراحل، حيث ينقض الاحتلال تعهداته، ويتصل الضامنون من التزاماتهم، كما تحمل المقترحات كراجل من الخداع والقتل والتصعيد، سواء للمدنيين أو حتى قيادات المقاومة.
وأعرب عن خشية أهالي القطاع من أن يكوم الاتفاق، مهلة تمنح الاحتلال وقتًا لإعادة تنظيم نفسه بعد استعادة الأسرى، ويعود نزيف الدم بغزة، في انتظار سلام لا يأتي.
وقد علق الدكتور “أحمد الفرا”- مدير مستشفى التحرير للأطفال والولادة بمجمع ناصر الطبي- على الاتفاق بذات التخوف، في تصريحات خاصة لموقع اليوم، فقال: “نسأل الله السلامة لهذا الشعب المكلوم، المشكلة أن الطرف الآخر غدره عادته، وقد غدروا برسول الله صلى الله عليه وسلم قديما”.
بنود منتظرة
أعلن التليفزيون العربي عن مصادر مصرية: إن المرحلة المقبلة ستشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وتحدث إعلام الاحتلال عن إدخال فوري للمساعدات، عبر خمسة معابر، حيث تصل عدد الشاحنات التي تصل القطاع يوميا 400 شاحنة، خلال الخمسة أيام الأولى.
سربت مصادر حمساوية أنباء، تفيد باشتمال المرحلة الأولى من الاتفاق، على إطلاق سراح المحتجزين الأحياء وأكثر من 200 أسير فلسطيني، وعلى العكس من ذلك قال الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”: إن إطلاق سراح الأسرى جميعا، بما فيهم رفضت الأموات، سيكون يوم الاثنين المقبل.
كما نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العربية: أنه خلال 24 ساعة من مصادقة الحكومة على الاتفاق، سينسحب الجيش إلى النقاط المتفق عليها.
وفي هذا الصدد يرى “أسعد”: أن “أي اتفاق يوقف نزيف الدم الفلسطيني، ويحفظ الفلسطينيين على أرضهم هو إنجاز تاريخي، فالشعب لا ينظر لبنود، وما يهمه أنه نجا من الموت، بعد أن دفع فاتورة أخطاء لم يرتكبها، عامين من الدمار والتشريد والموت، والجوع والظلم والقهر؛ وتحت وطأة كل ذلك كان الشعب يتمنى أي اتفاق، حتى إن كان مع وجود جيش الاحتلال بالقطاع، فنحن شعب نحب الحياة، وكنا نتمنى أي صفقة توقف الموت والدمار، فخلاص عامين لم يذق ابناؤنا الأمن أو التعليم أو الحياة، ولم نذق نحن معنى الإنسانية والكرامة والحياة، فقد دمرنا الاحتلال، وسلب منا حياتنا؛
ومن هنا، الشعب كان يعيش بأمل أن تنتهي هذه المجزرة بحقه يوما ما، ليعود لحياته الطبيعية ويعيش بأمان وسلام، في دولة فلسطينية مستقلة؛
ويكون هذا الاتفاق، الذي أخرج الشعب من نفق سفك الدماء، إنجاز عظيم يحسب لحماس، التي انتقلت شعبها من الموت في اللحظات الأخيرة، وكان التراجع عن ذلك بمثابة حكم بالإعدام على الشعب، لاسيما 400 ألف نسمة موجودين في مدينة غزة”.
مساعي مشكورة
مع شعور “أسعد” الوضح بالامتنان للاتفاق، وجه الشكر لك مساهم في إبرامه من الوسطاء مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، وقال: “نشكركم على الضغط لتسليم الأسرى، الذي طالما مثل ذريعة لنتنياهو وجيش الاحتلال، لمواصلة تقتيلنا د، ومواصلة همجية أفعاله ضدنا”.
ووجه تحية خاصة للقيادة المصرية فقال: “هذا إنجاز تاريخي نحيي فيه جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي ضغط بكل قوته لوقف نزيف الدم بغزة، ومنع مشروعات التهجير، فكان جيش الاحتلال يسعى لتهجير الشعب من كامل القطاع، ناشدا تسوية غزة بالأرض، ثم فتح ممرات آمنه لتهجير الفلسطينين، مثلما حدث عام 1948، وقد تصدى السيسي بحكمة لتلك المخططات برفض تهجير الفلسطينيين”.




