لماذا تخشى تل أبيب من أنقرة في غزة؟.. خبير تركي يوضح

تقرير: سمر صفي الدين
في ظل احتدام النقاش حول ملامح المرحلة التالية في غزة، برز خلاف جديد بين واشنطن وتل أبيب بشأن الدور التركي في إعادة الإعمار وترتيبات الأمن داخل القطاع.
فبينما تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إشراك أنقرة في “قوة استقرار دولية” ضمن خطتها ذات العشرين بندًا. يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة أي وجود تركي عسكري أو اقتصادي في غزة. معتبرًا ذلك “خطًا أحمر” يمس المصالح الإسرائيلية المباشرة.
هذا الرفض الذي ترافق مع تهديدات صريحة أطلقها نتنياهو من على منبر الكنيست، يعكس مخاوف إسرائيلية أعمق من تمدد النفوذ التركي والقطري في المنطقة. في مقابل رؤية أمريكية تعتبر إشراك أنقرة والدوحة ضرورة لتحقيق توازن سياسي يضمن استقرار ما بعد الحرب، ويمنح العملية الأمريكية زخمًا دوليًا أوسع.
مخاوف إسرائيلية
في هذا الصدد، ذكرت صحيفة إسرائيل اليوم أن نتنياهو يعارض بشدة إدخال قوات تركية إلى قطاع غزة ضمن خطة ترامب. والتي تتضمن تشكيل “قوة استقرار دولية” بمشاركة أنقرة.
وأوضحت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتبر مشاركة تركيا في هذه القوة تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل. ويرفض كذلك السماح للشركات التركية بالمشاركة في مشاريع إعادة إعمار غزة. رغم الاهتمام الكبير الذي يبديه الرئيس رجب طيب أردوغان بهذا الملف.
وأضافت الصحيفة أن مناقشات متقدمة تجرى بين واشنطن وتل أبيب حول هذا الجانب من الخطة. غير أن الموقف الإسرائيلي ما زال حذرًا في ظل قناعة داخل الحكومة بأن تركيا وقطر تسعيان لتوسيع نفوذهما الإقليمي، خاصة في غزة وسوريا. بما يتعارض مع المصالح الإسرائيلية على المديين الأمني والسياسي.
تحفظات تركية
في ضوء ما سبق، اعتبر الكاتب والصحفي التركي عبد الله أيدوغان أن الاعتراض الإسرائيلي على وجود قوات تركية في غزة “ليس عسكريًا فقط بل سياسيًا أيضًا”. موضحًا أن “الأوساط السياسية في إسرائيل ترى في الوجود التركي تهديدًا مباشرًا. لأنها لا تريد دولتين قويتين في محيطها مثل مصر وتركيا”.
ويشير أيدوغان في حديثه لـ”اليوم”، إلى أن الساحة التركية تشهد تنوعًا في الآراء حول الموقف من غزة، قائلاً: “في تركيا لا يوجد رأي واحد في السياسة، وهذا طبيعي في الديمقراطية. فالإعلام ينقسم بين مؤيد ومعارض للانخراط العسكري، لكن الجميع متفقون على دعم المدنيين الفلسطينيين وإعادة إعمار القطاع”.
توازنات جديدة في الإقليم
وحذر أيدوغان من أن “وجود القوات التركية في المنطقة يمثل تحديًا مباشرًا لإسرائيل. خصوصًا أن أنقرة أصبحت قوة صاعدة في مجال التكنولوجيا الدفاعية والطائرات المسيّرة، وهو مجال كانت تتفوق فيه إسرائيل سابقًا”.
وأضاف أن “بعض الأوساط في تل أبيب لا تريد أي قوات عسكرية من دول إسلامية مثل تركيا أو مصر أو قطر في غزة. حتى لو كانت قوات حفظ سلام”.
ويرى الصحفي التركي أن مشاركة بلاده في جهود الاستقرار “مهمة لحماية المدنيين الفلسطينيين وضمان ألا تتحول غزة إلى ساحة نفوذ مغلقة لإسرائيل وحدها”. مشددًا على أن الوجود التركي “سيضيف توازنًا ضروريًا في أي صيغة مستقبلية لإدارة القطاع”.

