مسجد الصيني بسوهاج.. أيقونة إسلامية على الطراز الحديث

تتميز محافظة سوهاج بالعديد من الأثار الإسلامية والقبطية والفرعونية والرومانية واليونانية، والتى تمثل كافة العصور، ومن أهمها المسجد الصيني، والذي يعود تاريخه للعصر العثماني ، وهو من أهم وأعرق المساجد الإسلامية المتواجدة بمركز جرجا شمال محافظة سوهاج، وهي عاصمة الصعيد الأولى، ومدينة المساجد والعلماء، الذين قضوا أغلب أوقاتهم في العبادة بين طيات أعمدة وأركان المسجد.
منشئ المسجد الصيني
انشأ هذا المسجد الأمير محمد بك الفقاري مملوك الأمير علي بك، وكان يقع على شاطئ النيل ثم طغي عليه النيل كغيره من الأماكن المجاورة، فاحتفظ بأنقاضه، وأعاد الشيخ عبد المنعم المعروف بأبي بكر بناءه داخل المدينة عام 1202 هجريا، و1788 ميلاديا على جزء مرتفع منها حتي لا يتأثر بمياه الفيضان.
الوصف الداخلي
والمسجد عبارة عن مساحة مستطيلة مقسمة إلي 5 بلاطات بواسطة أربعة صفوف من الأعمدة الخشبية التي ترتكز على قواعد خشبية، وتربط بينها روابط خشبية تتصل بالأعمدة عن طريق كوابيل خشبية ويزخرف الجزء العلوي من تلك الأعمدة زخارف خشبية على هيئة كريدي،وترتكز فوق الأعمدة عوارض خشبية تضطف فوقها عروق السقف الخشبية والتي تعلوها الألواح الخشبية مشكلة جميعا، سقف المسجد.
كما يوجد شخشيختين بالسقف واحدة تعلو المربع الذي يتقدم المحراب، والثانية تشغل مساحة أربعة مربعات من البلاطتين الثالثة والرابعة من جهة المحراب، وتأخذ هذه المربعات هيئة الصحن، وكل من الشختيختين متماثلتان في طريقة الإنشاء.
تسمية المسجد الصيني
سمي بالجامع الصيني نسبة إلي البلاطات الخزفية التي تكسو بعض أجزاء من المدخل الشمالي وبعض جدران المسجد الداخلية، والتي تعرف عند العامة باسم الصيني، ولا يزال يحتفظ بشكله من الداخل فيوجد به المنبر القديم من الخشب وبه محراب القبلة، بزخارفهم القديمة ويغطيها القيشاني الصيني، التى تم جلبها من تركيا لتزيين قبلة المسجد وبعض من جدرانه والذي بنيت من الطوب المحروق، فيما عدا المدخل الرئيسى الموجود بالجهة الشمالية تم بناؤه بالحجر، ويشغل الجزء الغربي من البلاطة الشمالية دكة المبلغ والتي تستخدم حاليا كمصلى للسيدات.
الرواية الثانية
وتوجد عدة آراء أخري مختلفة، أن ملك من ملوك الصين جاء إلي جرجا يطلب الإجابة على فتواه فأرشده علماء الأزهر إلي الشيخ عبد الله السيوطي الجرجاوي، فذهب إليه فلما أفتاه قرر ملك الصين أن يكافأ الشيخ السيوطي ببناء قصر له، ولكن الشيخ رفض، وطلب بناء جامع ولذلك سمي الجامع المنشئ بالمسجد الصيني.
الرواية الثالثة
وهناك رواية ثالثة تحاول تفسير تسمية الجامع بهذا الاسم، تذكر أنه جاء مدينة جرجا منذ عدة قرون احد الأغنياء مع ذويه وأتي معه بالأدوات اللازمة لبناء قصر مشيد خارج المدينة، ولكن لما هم ببنائه مرض ابنه مرضا شديداً فنذر على نفسه إن عافاه الله ليبنين جامعا من نفس المواد التي كان أعدها لقصره، ولما أتم الله لوحده الشفاء وفي بوعده وزخرف الجامع بالقيشاني الذي كان أعده القصر.
محتويات المسجد الصيني
يقع المسجد بمنطقة القيسارية بمركز جرجا بمحافظة سوهاج، ويتكون من الداخل من 4 أروقة تحيط بصحن مكشوف من الوسط، و 15 عموداً من الخشب في 5 صفوف، بالإضافة إلى سقف خشبي توجد به فتحات للتهوية لإدخال ضوء الشمس.
محتويات المئذنة
ويتميز المسجد بمئذنة ترتفع لثلاثة طوابق،ونفذت حسب الطراز المحلى للمآذن المصرية، وليس وفقاً لنمط المآذن التركية:-
الطابق الأول
مسقطه مربع ويبرز عن بناء الجامع وتزخرفه من أعلى زخرفة مقرنصة، ويتحول هذا الطابق في أعلي إلي شكل ثماني الاضلاع بواسطة مثلثات في الأركان قائمة غلى رؤوسها.
الطابق الثاني:
مسقطه مثمن الاضلاع تزخرفه من أسفل شريط عبارة عن وحدات مستطيلة تفصل بينهما إطارات بارزة، وبكل جانب من الجوانب الثمانية حنية يتوسطها نافذة في الجوانب المقابلة للجهات الأصلية، ونافذة مسمطة في الجوانب الأربعة الأخري، ويعلو هذه النوافذ عقود نصف مستديرة، أما الحنايا في أعلي كل منها عقدان زخرفيان صغيران ويلاحظ أن هذه الحنايا يفصلها عن بعضها من أسفل مجموعة من الأعمدة المدمجة والتي تبرز هذه الحنايا وتزيد زخرفة بدن المئذنة ويزخرف الجزء العلوي من هذا الطابق في كل جانب حنية أخري، أصغر نسبياً يتوجها عقود ثلاثية الفصوص، ثم يتوج هذا الطابق بروز بناتي ترتكز عليه شرفة المئذنة، ولها سياج من الخشب.
الطابق الثالث:
مسقطة مستدير واسطواني الشكل، ويتوجه من أعلي بروز بنائيةبزخرفة عبارة عن حليات معمارية، ويعلو هذا شرفة المئذنة الثانية ثم يلي ذلك جوسق المئذنة في هيئة اسطوانية تتخلله ثماني فتحات معقودة، ترتكز عقودها على اكتاف بنائية مستديرة تشبه الأعمدة، ثم يتوجه من اعلى اطار بارز من حليات معمارية ثم يلي ذلك قلة المئذنة في شكل انسيابي مشابه لما هو معهود في مأذن الطراز المحلي للمساجد في العصر العثماني.
الجدير بالذكر أن للمسجد بابان الباب الرئيسى من الجهة الشمالية، والباب الثاني من داخل منطقة القيسارية، ويؤدى إلى دورات المياه التى تم ترميمها.








