اختطاف الرئيس الفنزويلي… بلطجة إستراتيجية مفتوحة تؤكد وفاة النظام العالمي

تقرير: مروة محي الدين

“ما العمل إذا أراد رئيس الصين اعتقال قائد تايوان أو حاول بوتين اعتقال زيلنسكي”، هكذا وصف “رو خانا”- عضو مجلس النواب الأمريكي، أكبر حادث بلطجة عرفه التاريخ الحديث، حين اختطفت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” وزوجته من مقر إقامته، في العاصمة الفنزويلية كاراكاس.

​ولفت الدكتور “محمد الألفي”- خبير الاقتصاد السياسي- في تصريحات خاصة لموقع اليوم، إلى أن “بهذه العملية، دخل العالم رسمياً مرحلة الفوضى المنظمة، فسقطت المنظمات الدولية إكلينيكياً، وما نراه هو قانون الغاب بملابس تكنولوجية، فنحن في قلب شريعة الغاب، وليس مجرد توجه إليها، حيث أضحت القوة الجبرية الأداة الوحيدة لحل النزاعات الكبرى”.

دلتا فورس

اختطاف الرئيس كان جزء من عدوان موسع على الدولة الكاريبية، بعد شهور من الحصار والتهديدات، ضربت القوات فيه مواقع مدنية وعسكرية في عدة ولايات بينها العاصمة، ونفذت وحدة نخبة من القوات الخاصة الأمريكية، تسمى (دلتا فورس-Delta Force)، عدوان على موقع تواجد “مادورو”.

وما لبثت أن نجحت في اعتقاله وزوجته “سيليا فلوريس”، حيث أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” نجاح قوته في اختراق الحراسة الخاصة به واعتقاله، وأن نجاح العملية تمثل في عدم وقوع خسائر بشرية في القوات الأمريكية، لأن الأمر كان مخططا بدقة.

حيث تتبعت القوات الأمريكية مكان وجوده، عقب إعطاء الرئيس الأمريكي إذنا بتنفيذ أنشطة استخبارية داخل فنزويلا منذ شهور، فيما تحدثت تقارير عن أن نجاح العملية، ارتبط بشل الهجوم الجوي قدرات الدفاع الجوي الفنزويلي، والقواعد العسكرية، لمنع ردهم على الهجوم.

وقد علق “الألفي” على الاعتقال، فقال: “اختطاف رئيس دولة من داخل قصره بعملية كوماندوز، يتجاوز فكرة تغيير النظام إلى فكرة الرسالة الاستراتيجية الصادمة، التي تتركز في عدة محاور، أهمها:

  1. السيطرة على الطاقة: حيث ترغب واشنطن في تأمين خزان الطاقة العالمي بالكامل تحت قبضتها المباشرة، وهو ما تؤمنه فنزويلا، التي تملك أكبر احتياطي نفط في العالم. في ظل الانهيار الاقتصادي العالمي.
  2. قطع أذرع الخصوم: حيث تمثل العملية ضربة مباشرة لنفوذ روسيا والصين في أمريكا اللاتينية”.

وأضاف عما سيؤول إليه مصيره: “تاريخياً، مثل هذه العمليات تنتهي بنقل الهدف إلى قاعدة عسكرية، على الأرجح سيكون في جوانتانامو أو ولاية فلوريدا،  لمحاكمته بتهم الإرهاب المرتبط بالإتجار بالمخدرات، من أجل صبغ العملية بصبغة قانونية أمريكية داخلية، مما يعني تغييباً سياسياً أبدياً لمادورو”.

فريسة في فم وحش

أشارت تقارير إلى أن “مادورو” وزوجته نُقلا جوًا إلى السفينة الحربية الأمريكية (إيو جيما- Iwo Jima)، ونقلت شبكة (سي إن إن) أن خططا تجري لنقله إلى نيويورك، حيث سيحاكم أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، حيث هناك لوائح اتهام معدة مسبقا له، كانت قد رصدت مكافآت مالية لمن يعطونها في اعتقاله.

وقد أكدت “بام بوندي”- وزيرة العدل الأمريكية- أن الرئيس الفنزويلي سيواجه اتهامات بالتآمر ضد الولايات، في مجال الإرهاب المرتبط بالمخدرات، وكذلك حيازة حيازة رشاشات وأسلحة تدميرية؛ وجميعها اتهامات جنائية بينما لا يحمل الجنسية الأمريكية، ولا يعيش داخل حدودها.

وذلك بينما لم تخطر إدارة “ترامب” قيادة الكونجرس ولجانه الرئيسية بعملية الاختطاف إلا عقب إتمام تنفيذها، وبررت الاعتقال بكون الرجل قائدًا أعلى للقوات المسلحة، وبأن حكومته تشكل تهديدا للولايات المتحدة.

واعتبر “الألفي”: “​ما حدث فجر اليوم هو شهادة وفاة رسمية للنظام العالمي، الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945)، فعلى مستوى القانون الدولي: تُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة، ولا يمكن توصيفها إلا بأنها جريمة عدوان واختطاف دولي؛

وعلى مستوى المنظمات الدولية، حينما  تتصرف القوة العظمى-أمريكا- خارج إطار مجلس الأمن باختطاف رئيس دولة، فهي تعلن للعالم أن الشرعية هي القوة، وليست النصوص،  وعليه تصبح الأمم المتحدة ومجلس الأمن جثة هامدة“.

غضب دولي وفنزويلي

على الرغم من توارد الأخبار حول مصير “مادورو” وزوجته، وما تنتويه نحوه الإدارة الأمريكية تصاعدت التساؤلات عن مكان تواجده في الوقت الحالي، حيث طالبت “دلسي رودريجيز” بتحديده، وتقديم دليل على بقاءه على قيد الحياة، وقد أكد المدعي العام الفنزويلي على ذات الطلب، وحمل واشنطن مسؤولية سلامتهما.

ومن هذا المنطلق، دعت نائبة الرئيس الشعب المُعْتَدَى عليه للتظاهر، والخروج إلى الشوارع لرفض العدوان، الذي يستهدف الاستيلاء على الثروات النفطية للبلاد، على الرغم من تصريح وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو”: أن بلاده لا تنوي شن هجمات إضافية على فنزويلا.

وأدانت عدة دول العدوان، وأعربت روسيا عن قلقها من اختطاف الرئيس الفنزويلي قسرا من البلاد، فيما تحدثت قوى أوروبية مثل فرنسا وإنجلترا عن مخالفة الضربة لمبادي القانون الدولي، وقواعد عدم استخدام القوة، وحددت على ضرورة فتح تحقيقات فيها.

وعن تأثير تلك العملية على الصدام العالمي ورسم الخرائط الجديدة، يرى “الألفي”: أن “العملية قد تكون -بروفة- لعمليات مشابهة، في دول أخرى مثل: تركيا أو دول في المنطقة العربية، ما يؤدي إلى انفجار حروب إقليمية، لا تخضع لأي ضوابط؛

وانتقلت ​القوى الكبرى المتصارعة- روسيا، والصين، وأمريكا- من الحرب الباردة إلى البلطجة الاستراتيجية المفتوحة، ما ينبئ بإعادة تقسين العالم إلى مناطق نفوذ مغلقة، تسيطر كل قوة فيه على إقليمها بالحديد والنار”.

عن مروة محي الدين

شاهد أيضاً

مواجهات نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2026.. الموعد والقنوات الناقلة

أسدل الستار على مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا 2026، ليكشف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *