أخبارتقارير-و-تحقيقات

الأزهر يحسم الجدل: من فاتته صلاة السفر كيف يقضيها بعد العودة؟

تقرير:مصطفى علي

في خضم حياة المسلم اليومية، قد يمر أحيانًا بمواقف اضطرارية مثل السفر، التي تتطلب معرفة دقيقة بأحكام الصلوات في السفر والعودة، خصوصًا إذا فاتته صلاة رباعية أثناء الرحلة

الرخصة في السفر: تسهيل للمسلم وتخفيف للمشقة

يجمع الفقهاء على أن الصلاة من أعظم العبادات التي ينبغي أداؤها في أوقاتها، فلا يجوز تأخيرها إلا لعذر شرعي أو رخصة معتبرة. ومن هذه الرخص المقررة للمسافر، قصر الصلاة الرباعية (الظهر، والعصر، والعشاء)، وكذلك الجمع بين الصلوات في حالات المشقة، بهدف تخفيف العبء على المسافر وتيسير أداء عبادته دون مشقة زائدة.

ويشير الفقهاء إلى أن هذه الرخصة تختص بالمستمر في السفر، فتسمح له بأداء الصلاة ركعتين بدل أربع، أو جمع صلاتين في وقت واحد إذا اقتضت الضرورة ذلك.

اختلاف الفقهاء حول قضاء صلاة السفر بعد العودة

تختلف آراؤهم عند الحديث عن من فاتته صلاة رباعية أثناء السفر وتذكرها أو أراد قضاؤها بعد عودته من السفر، وتتركز المسألة حول صيغة الصلاة: هل تُصلى ركعتين كما في السفر أم أربع ركعات كما في الحضر؟

رأي الحنفية والمالكية: القضاء بمراعاة صفة الصلاة الأصلية

ذهب كل من الحنفية والمالكية إلى أن من فاتته صلاة في السفر، يصليها بعد العودة قصرًا، أي ركعتين، مستدلين بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ﷺ:
“من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها” [أخرجه مسلم].

وفق هذا الرأي، يُراعى في قضاء الصلاة صفة الصلاة الفائتة سواء كانت صلاة سرية أو جهرية، قصيرة أو كاملة، وهو ما يبرر أداء الصلاة القصر في الحضر إذا كانت الفائتة قُصرت أثناء السفر.

رأي الشافعية والحنابلة: القضاء تامًا كالحضر

في المقابل، يرى الشافعية والحنابلة أن الصلاة التي فاتت في السفر تؤدى كاملة أربع ركعات بعد العودة، باعتبار أن الرخصة زالت بزوال السفر، ولا يجوز استمرار قصر الصلاة في الحضر.
ويستند هذا الرأي إلى نفس الحديث:
“فليصلها إذا ذكرها” [أخرجه مسلم]، الذي يبيّن أن الصلاة تُقضى بحسب ما وجبت عليه في الحضر، لا بما كانت عليه أثناء السفر، إذ إن حكم الصلاة يتغير بين السفر والحضر، وعند توافر أحد طرفي الصلاة في الحضر يغلب حكمه على الفائتة.

الخلاصة العملية: بين القصر والإتمام

في ضوء الاختلاف الفقهي، يمكن تقديم إرشادات عملية للمسلم الذي فاتته صلاة رباعية أثناء السفر:

1. الحد الأدنى الشرعي: قضاء الصلاة قصرًا كما كانت في السفر (ركعتان).

2. الأفضل والأرجح تجنب الخلاف: أداء الصلاة تامة أربع ركعات، حفاظًا على كمال العبادة وخروجًا من الخلاف الفقهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى