كتب: أسامة منيسي
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الثروة الحيوانية في مصر، وعلى رأسها انتشار مرض الحمى القلاعية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتذبذب أسعار الأعلاف، تتصاعد المطالب بضرورة تبني حلول جذرية تضمن استدامة القطاع وتحقيق التوازن في سوق اللحوم. ويأتي توطين صناعة الأدوية واللقاحات البيطرية، والتوسع في زراعة الأعلاف محليًا، وتشديد الرقابة على منظومة الذبح، في مقدمة الملفات الملحّة التي يعوّل عليها المختصون والمربون للحد من تداعيات الحمى القلاعية، وحماية الثروة الحيوانية، ودعم صغار المنتجين، والحفاظ على صحة المستهلك، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة وتعزيز الأمن الغذائي.
في هذا السياق، أكد زكريا محمد، عضو شعبة اللحوم بغرفة تجارة الإسكندرية، أن توطين صناعة الأدوية البيطرية داخل مصر أصبح ضرورة ملحة، في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد وتأثيرها المباشر على أسعار العلاج والإنتاج، مشددًا على أن الاعتماد على المنتج المحلي يسهم في خفض التكاليف، ودعم المنظومة البيطرية، وتوفير العملة الصعبة.
وأشار إلى أهمية التوسع في زراعة الأعلاف محليًا لتقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة، بما ينعكس على خفض تكلفة الإنتاج وتنمية الثروة الحيوانية، مؤكدًا أن دعم هذا الملف يساهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في سوق اللحوم.
وشدد عضو شعبة اللحوم على ضرورة تشديد الرقابة على عمليات الذبح خارج المجازر الرسمية، والالتزام بالقوانين الصحية المنظمة، حفاظًا على صحة المستهلك، مطالبًا بتغليظ العقوبات على ذبح إناث الماشية بصورة غير قانونية، لما يمثله ذلك من خطر مباشر على استدامة الثروة الحيوانية ومستقبل الإنتاج.
وفي ملف الأمراض الوبائية، حذر زكريا محمد من خطورة انتشار مرض الحمى القلاعية، مؤكدًا أنه لا يؤثر فقط على معدلات الإنتاج، بل ينعكس سلبًا على فرص تصدير اللحوم والماشية، ويضعف ثقة الأسواق الخارجية في المنتج المحلي، ما يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة للقطاع ككل.
وأوضح أن مواجهة الحمى القلاعية تتطلب توافر الأمصال واللقاحات المعتمدة بشكل منتظم، وتشديد إجراءات التحصين والرقابة البيطرية، إلى جانب سرعة التدخل في بؤر الإصابة، مشيرًا إلى أن توطين صناعة اللقاحات البيطرية يمثل أحد الحلول الاستراتيجية لضمان استقرار الإمدادات وخفض تكلفة التحصين.
من جانبه، قال محمد حسن عز العرب، مربي وصاحب محلات جزارة بسوق شدية بمنطقة الإبراهيمية في الإسكندرية، إن تحسين السلالات ورفع كفاءتها الإنتاجية يمثلان عنصرًا أساسيًا لزيادة المعروض من اللحوم وتقليل معدلات النفوق، لافتًا إلى أن الاعتماد على سلالات ضعيفة الإنتاج يفاقم من خسائر المربين ويرفع تكلفة اللحوم على المستهلك.
وأكد عز العرب ضرورة استبدال السلالات ضعيفة الإنتاج بأخرى قادرة على التكيف مع المناخ المصري، بما يسهم في رفع الإنتاج المحلي وتحسين جودته، إلى جانب دعم صغار المربين من خلال خفض أسعار الأعلاف، وتوفير الرعاية البيطرية المناسبة، وتشجيع زراعة الأعلاف في المناطق الملائمة مناخيًا لضمان استمرارهم في السوق.
وفيما يتعلق بالذبح، شدد عز العرب على ضرورة الالتزام الكامل بالذبح داخل السلخانات والمجازر المعتمدة، منعًا لتداول لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وضمان خضوعها للكشف البيطري قبل طرحها بالأسواق، حفاظًا على صحة المواطنين.
وحول الحمى القلاعية، أكد عز العرب أن المرض يمثل تهديدًا مباشرًا للمربين، خاصة الصغار منهم، نتيجة ارتفاع معدلات النفوق وتكلفة العلاج، مشيرًا إلى أن توفير اللقاحات المحلية بأسعار مناسبة يسهم في تقليل الخسائر، ويحافظ على حجم الثروة الحيوانية، ويدعم استقرار السوق.
واختتم بالتأكيد على أن توطين صناعة الأدوية واللقاحات البيطرية لا يسهم فقط في خفض تكلفة العلاج وتوفير العملة الأجنبية، بل يدعم الأمن الغذائي، ويعزز قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وضمان استدامة قطاع الثروة الحيوانية في مصر.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم