“الجيزة تستغيث”.. صرخات المواطنين تتصاعد مع استمرار انقطاع المياه والكهرباء

كتبت – آيــة زكـي
“إحنا بنصرخ بأعلى صوت ومحدش سامعنا!”.. بهذه الكلمات التي تختصر حجم الألم والمعاناة، عبر أهالي محافظة الجيزة عن استيائهم إزاء موجة الانقطاع المتكرر في المياه والكهرباء، والتي اجتاحت أغلب أحياء المحافظة، تاركة خلفها مشهدًا كئيبًا من الظلام والعطش والغضب الشعبي المتصاعد.
في مشهد غير مسبوق، تغرق مناطق بأكملها من الجيزة منذ أكثر من 48 ساعة في أزمة خانقة، وسط شكاوى متواصلة من المواطنين، وغياب أي استجابة فعلية من المسؤولين المحليين، ما زاد من حدة التوتر بين الأهالي وعمق الغضب واليأس.
محافظة بأكملها بدون مياه.. أين خطط الطوارئ؟
من المنيب و ساقية مكي و العمرانية إلى فيصل والهرم، تبدو المشاهد متشابهة: صنابير خاوية، ومولدات لا تعمل، ومنازل بلا كهرباء، ومواطنون يتنقلون بين الشوارع بحثًا عن “جركن” مياه يسد ريق الأطفال وكبار السن.
وفي لهجة غضب شديدة، قال محمود عادل، أحد سكان العمرانية : بقينا نملأ جراكن ونشيلها في العربية، علشان البيت والأولاد.. والناس بتتشاجر على نقطة مياه. الكهربا بتقطع وإحنا في وسط الزحمة، والإشارات بتتعطل، والدنيا بتتلخبط، إحنا مش عارفين نعيش كده، وكل مرة يقولوا إصلاحات ومفيش جديد!
وأردف محمد سليم، أحد سكان شارع فيصل: من ثلاث أيام مش بنشوف نقطة مياه، وكل مرة نكلم شركة المياه، يقولوا محطة جزيرة الذهب فيها عطل.. طيب فين المولدات اللي قالوا عليها؟! فين خطة الطوارئ؟! إحنا مش عايشين في قرية، دي الجيزة يا جماعة!
خروج محطة محولات جزيرة الذهب بالكامل مرة أخرى
وفي الوقت نفسه، لم تتوقف معاناة المواطنين عند انقطاع المياه فقط، بل تجددت أزمة الكهرباء بعد تعطل محطة محولات جزيرة الذهب للمرة الثانية، ما أعاد مشاهد الظلام الدامس داخل البيوت، وعطل المصالح اليومية، وهدد الأجهزة الطبية والغذائية في المنازل.
“البنية التحتية متهالكة”.. والوعود لا تنفذ
كشف مصدر مسؤول بمحافظة الجيزة، أن السبب الرئيسي وراء تكرار الأعطال هو تهالك البنية التحتية، وتأخر برامج الصيانة الدورية، مضيفًا: في محاولات للصيانة، لكن الأزمة أكبر من مجرد إصلاحات مؤقتة، نحتاج لخطة شاملة لتجديد الشبكات والمولدات ومحطات الضخ.
وأشار المصدر في تصريحات لـ” اليوم “، إلى أن بعض المولدات الاحتياطية لم يتم تشغيلها فعليًا وقت الأزمة، إما لعدم جاهزيتها أو بسبب أعطال فنية، وهو ما يخالف ما أعلنته المحافظة في وقت سابق بشأن جاهزية محطات المياه بمولدات ديزل احتياطية.
“كل يوم مؤتمر”.. و المواطنون يحملون جراكن المياه
وفي الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمات، يسود مشهد متناقض في شوارع المحافظة، حيث تنتشر لافتات الدعاية الانتخابية لمجلس الشيوخ، ويجوب النواب والمرشحون القاعات لعقد مؤتمرات ووعود، دون أن يخصصوا دقائق للحديث عن الأزمة الطاحنة التي يعيشها ناخبوهم.
هل خرجت الجيزة من حسابات الحكومة؟
يتساءل سكان محافظة الجيزة ومعهم كل متابع للوضع عن السبب الحقيقي وراء استمرار الأزمة دون تحرك جاد، خاصة في ظل التصريحات المتكررة عن مشروعات قومية كبرى، ومحطات جديدة للمياه والمترو، بينما يعيش ملايين السكان في “مأساة يومية” للحصول على أبسط حقوقهم.
ويطالب الأهالي بتدخل مباشر من القيادة السياسية، وفتح ملف أزمة الجيزة بالكامل، مع تكليف لجنة تقصي حقائق من الجهات الرقابية للوقوف على أسباب تكرار الأعطال، ومحاسبة المقصرين في تشغيل المولدات وتوفير المياه.
كما شددوا على أهمية وضع جدول زمني محدد لإعادة المياه والكهرباء بشكل دائم للمناطق المتضررة، وإنشاء غرفة عمليات مركزية لمتابعة البلاغات، وتوفير سيارات مياه منتظمة، إلى جانب خطة طويلة الأجل لتطوير البنية التحتية للمرافق الحيوية في المحافظة.

