هل تؤثر تعريفات ترامب على اتفاقية الكويز بين مصر وأمريكا؟.. خبير اقتصاد دولي: القرار يُعيد تشكيل قواعد التجارة العالمية

كتبت- سماح غنيم
اتفاقية الكويز (QIZ) هي اختصار لـ “Zones of Qualified Industrial” أو “المناطق الصناعية المؤهلة”، وهي اتفاقية ثلاثية بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، وبدأت فعلياً في عام 2004، وتهدف هذه الاتفاقية إلى منح المنتجات المصرية إعفاءً جمركيًا عند دخولها السوق الأمريكية، بشرط أن تحتوي على مكون إسرائيلي بنسبة معينة.
في هذا الشأن، يستعرض موقع اليوم معلومات مهمة وتفاصيل اتفاقية الكويز خلال السطور التالية:
أهم ملامح اتفاقية الكويز:
• تسمح للمنتجات المصرية بدخول الولايات المتحدة دون جمارك أو حصص، بشرط أن يكون جزء من مكوناتها (حالياً بنسبة 10.5%) مصنوعًا في إسرائيل.
• الهدف الأساسي كان تشجيع التعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث وتحفيز الاقتصاد المصري.
• المنتجات المشمولة عادةً ما تكون المنسوجات والملابس الجاهزة، لأنها من أكثر السلع التي تتمتع بفرص كبيرة في السوق الأمريكي.
فوائد الاتفاقية لمصر:
• زيادة الصادرات المصرية إلى أمريكا.
• خلق فرص عمل في قطاع الملابس والمنسوجات.
• جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في المناطق الصناعية المؤهلة.
مصير اتفاقية الكويز بين مصر وأمريكا بعد رسوم ترامب
الرسوم الحمائية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (خاصة من 2018 فصاعدًا) أثارت قلق في العديد من الدول، بما فيها مصر، بخصوص تأثيرها على اتفاقيات التجارة.
وبالرغم من أن ترامب فرض رسومًا جمركية إضافية على واردات من دول كثيرة، خصوصًا الصين، إلا أن:
• اتفاقية الكويز لم تتأثر مباشرة بالرسوم الجديدة، لأنها تعتبر اتفاقية قائمة على إعفاء جمركي خاص ومبنية على تشريع من الكونجرس الأمريكي، مش مجرد اتفاق تجاري مؤقت.
• المنتجات المصرية الداخلة تحت مظلة الكويز ظلت تُعفى من الجمارك عند دخولها السوق الأمريكي، بشرط الالتزام بنسبة المكون الإسرائيلي.
• بعض المصنعين المصريين استفادوا بشكل غير مباشر من الحرب التجارية بين أمريكا والصين، لأن المستوردين الأمريكيين بدأوا يدوروا على بدائل للمنتجات الصينية، وده فتح الباب لصادرات من دول زي مصر.
تحديات تواجه اتفاقية الكويز بعد تعريفات ترامب:
• تشدد في الفحص والرقابة من قبل الجمارك الأمريكية.
• طلبات مراجعة مستمرة لمكونات الإنتاج ونسبة المحتوى الإسرائيلي.
• منافسة قوية من دول أخرى مثل الأردن (لديها اتفاق كويز مشابه)، وفيتنام وبنجلادش، التي تصدر بكميات كبيرة وبأسعار تنافسية.
رسوم ترامب الجمركية على مصر
مصر لم تكن هدفًا مباشرًا للرسوم الجمركية اللي فرضها ترامب في أثناء فترته (2017–2021)، ومعظم الرسوم كانت موجهة إلى:
• الصين (في إطار الحرب التجارية).
• الاتحاد الأوروبي.
• كندا والمكسيك.
• تركيا.
• الهند.
القطاعات المصرية التي تأثرت بالتعريفات:
1. الصُلب والألومنيوم:
• في عام 2018، ترامب فرض رسوم جمركية بـ 25% على واردات الصلب و10% على الألومنيوم.
• مصر لم تُستثنَ بشكل كامل، لكن حصلت محاولات للحصول على إعفاءات لبعض الشركات.
• شركات مصرية مصدّرة للصلب للولايات المتحدة تأثرت فعليًا بزيادة تكلفة دخول منتجاتها.
2. التأثير غير المباشر عبر المنافسة:
• عندما فرضت أمريكا رسوم على الصين، بعض الدول بدأت تضخ كميات أكبر للسوق الأمريكي بأسعار منخفضة، مما خلق منافسة شديدة لصادرات مصر، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على السعر مثل الملابس أو المنتجات البلاستيكية.
• مصر حاولت التفاوض مع الإدارة الأمريكية للحصول على إعفاء من رسوم الصلب، وجرى تقديم طلبات رسمية عبر وزارة التجارة.
• كانت هناك بعض الإعفاءات لحالات محددة (على أساس كل شركة على حدة)، لكن لم يكن هناك إعفاء شامل لكل المنتجات المصرية.
• بالرغم من ذلك اتفاقية الكويز ظلت فعالة، أما برنامج GSP – Generalized System of Preferences (النظام المعمم للمزايا)، فمصر كانت ضمن الدول المستفيدة منه.
تداعيات تعريفات ترامب على الاقتصاد المصري
في هذا الشأن، يقول كريم عبد السلام، خبير اقتصادي دولي وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن تعريفات ترامب الجمركية لعام 2025 تمثل امتدادًا واضحًا لنهج “أمريكا أولاً” الذي تبناه منذ ولايته الأولى، وهذه السياسة تُعيد تشكيل قواعد التجارة العالمية، وتخلق ضغوطًا على الدول النامية، ومنها مصر، التي تعتمد على النفاذ التفضيلي للسوق الأمريكي.
ويضيف الخبير الاقتصادي: “القرار بفرض تعريفة 10% على جميع الواردات- بما في ذلك المنتجات المصرية- قد يُربك الصادرات المصرية، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الملابس الجاهزة التي تمثل العمود الفقري للصادرات، وحتى لو استمرت اتفاقية الكويز، فالمناخ العام غير مطمئن للمستثمرين والمصدرين”.
ويتابع: “أخطر ما في هذه الرسوم أنها تعكس اتجاهًا نحو الانغلاق التجاري، وده بيهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية، ويدفع دول زي مصر إلى البحث عن بدائل أسرع، سواء عبر تنويع شركاء التصدير أو تفعيل الاتفاقات الإقليمية، خاصة في إفريقيا وآسيا”.
ويختتم حديثه: “اقتصاديًا، سيؤدي هذا إلى انكماش في حجم التبادل التجاري الثنائي، وارتفاع تكاليف التجارة، وانخفاض القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في السوق الأمريكي، لكن في نفس الوقت، قد يكون دافعًا إيجابيًا لتعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع قاعدة التصنيع الموجه للتصدير”.