دعم واسع لنقيب الصحفيين في مواجهة قانون الإجراءات الجنائية الجديد

تشهد الساحة الصحفية والإعلامية في مصر حالة من الجدل والتوتر بعد إعلان نقابة الصحفيين موقفها من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، وما تلاه على الفور من صدور بيان من اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري، والذي تضمن انتقادات شديدة لنقيب الصحفيين، خالد البلشي، حيث أثار هذا البيان موجة من التضامن والدعم الواسع للنقيب من قبل الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات الصحفية داخل مصر وخارجها.

خلفية الأزمة

بدأت الأزمة عندما أصدر مجلس النواب المصري بيانًا عبر لجنته التشريعية، يعرب فيه عن استيائه من تصريحات خالد البلشي، التي اعتبرها المجلس “تحريضية” و”غير مسؤولة”، والتي جاءت ضمن سياق حديثه عن ضرورة احترام حرية الصحافة والتعبير ورفض الانتهاكات، التي يتعرض لها الصحفيون في مصر، وعبرت اللجنة التشريعية عن انزعاجها من ما وصفته بـ” تشويه الحقائق” والهجوم المتواصل على مؤسسات الدولة، معتبرة أن تصريحات نقيب الصحفيين غير دقيقة، وتعزز مناخ التشكيك، كما أشار البيان بأن اللجنة لم تقف مكتوفة الأيدي، وانها ستسير في طريق تعديل القانون.

جاء بيان اللجنة التشريعية بعد أن عبرت نقابة الصحفيين، برئاسة البلشي، عن قلقها من تأثير هذه المواد على تقييد حرية الصحافة والإعلام في البلاد.

موقف نقابة الصحفيين

قال خالد البلشي نقيب الصحفيين، في بيان النقابة: ” بعض نصوص المواد بمشروع قانون الإجراءات الجنائية تخالف الدستور.. ومشروع القانون يحتاج إلى المزيد من الوقت لمناقشته”، كما عبر عن مخاوفه الجدية من أن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد يتضمن مواد قد تقيد حرية الصحافة والنشر.

وأشار بعض الصحفيين إلى أن بعض المواد المقترحة تمنح السلطات صلاحيات واسعة لفرض قيود على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وتفتح الباب أمام إجراءات قد تستخدم لإسكات الأصوات المعارضة أو الناقدة، كما طالبت النقابة بمراجعة هذه المواد والتأكد من أنها لا تتعارض مع الدستور المصري والالتزامات الدولية لحقوق الإنسان وحرية التعبير.

بيان اللجنة التشريعية وردود الفعل

بيان لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب بعد إعلان نقابة الصحفيين رفضها لبعض المواد بمشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد

في المقابل، ردت اللجنة التشريعية بمجلس النواب ببيان اعتبرت فيه موقف النقابة “تحريضياً وغير مسؤول”، ووصفت اعتراضات خالد البلشي بأنها “تتجاوز حدود النقد البناء” وتهدف إلى “تشويه صورة البرلمان والإساءة لمؤسسات الدولة”.

واعتبر البيان أن نقيب الصحفيين يحاول تأجيج الرأي العام ضد مشروع القانون، وأشار البيان بأن هناك أناس يستترون خلف جدار الحرية..، وذلك في إشارة صريحة لنقيب الصحفيين بعد إعلان موقف النقابة من رفضها لبعض بنود مشروع القانون.

يحي قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق: لغة بيان اللجنة التشريعية بالبرلمان تحمل الكثير من الترهيب والأرهاب المباشر وتحرض على كل صاحب رأي..

دعم واسع لخالد البلشي

ردود الفعل

تتوالى ردود الأفعال على الساحة الصحفية المصرية بعد البيان الصادر عن اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري، الذي انتقد بشدة موقف نقيب الصحفيين، خالد البلشي، على خلفية اعتراض النقابة على بعض المواد الواردة في مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

لكن هذه الانتقادات لم تمر دون ردود فعل، فقد لاقى خالد البلشي دعماً واسعاً من الصحفيين والنقابات الفرعية ومنظمات حقوق الإنسان، الذين أكدوا على حق النقابة في التعبير عن رأيها والاعتراض على أي مواد قانونية قد تقيد حرية الصحافة، وأعرب العديد من الصحفيين عن استنكارهم للهجوم الذي تعرض له البلشي، معتبرين أن ما يقوم به هو جزء من دوره النقابي للدفاع عن حقوق زملائه وحماية حرية الصحافة.

أصدر عدد من الصحفيين بيان تضامن، أكدوا فيه دعمهم الكامل لنقيب الصحفيين، وأعلنوا رفضهم لأي محاولات للضغط على النقابة أو تقييد حرية التعبير، واعتبر البيان أن الانتقاد الموجه لخالد البلشي هو محاولة لتكميم الأفواه وفرض رقابة مسبقة على النقابة ودورها في الدفاع عن حقوق الصحفيين.

دفاع البلشي عن موقفه

في حديثه عن الأزمة، أكد خالد البلشي أن موقف النقابة لا يهدف إلى إثارة الفتن أو التأجيج، وإنما هو دفاع مشروع عن حرية الصحافة وحق الصحفيين في أداء عملهم دون قيود، وأشار إلى أن النقابة مستعدة للحوار مع مجلس النواب حول مشروع القانون، لكنها لن تقبل بأي شكل من الأشكال أن تفرض عليها قيود تعرقل عملها أو تقيد حرية الصحفيين.

وأوضح البلشي أن النقابة تسعى للوصول إلى صيغة توافقية لمواد القانون، تضمن الحفاظ على الأمن القومي والمصالح العامة دون المساس بحرية التعبير، مشدداً على أن النقابة لن تتراجع عن دورها في الدفاع عن حقوق الصحفيين وحماية مهنة الصحافة، كما طالب البلشي بسحب مشروع هذا القانون ووقف مناقشته لحين طرحة لحوار مجتمعي جاد يتم من خلاله الاستماع لجميع الأطراف.

دعوات للحوار والتفاهم

في ظل تصاعد الأزمة، دعت أصوات متعددة من المجتمع المدني وداخل الوسط الصحفي إلى ضرورة التهدئة والحوار بين نقابة الصحفيين ومجلس النواب، ورأت هذه الأصوات أن الحوار البناء هو السبيل الأمثل للوصول إلى تفاهمات تحمي حقوق جميع الأطراف وتجنب البلاد أي توترات قد تؤثر سلباً على مناخ الحرية والديمقراطية.

ملاحظات الصحفيين حول مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد

تمثلت ملاحظات نقابة الصحفيين حول مشروع قانون الإجراءات الجنائية، الذي جرى تمريره لرئيس البرلمان لطرحة بالجلسات العامة للموافقة عليه في النقاط التالية:

1- يحتوي على أكثر من 550 مادة، وبعض نصوص هذه المواد تخالف الدستور.

2- يوجد بمشروع القانون نصان يمكن استخدامها لتقيد العمل الصحفي، كما أن أغلب النصوص التي شملتها الدراسة تعد تقييداً لقدرة الصحفيين على العمل بحرية.

3- يجعل من الحكم الغيابي التهديدي حكماً واجب النفاذ، يمنع المتهم من إدارة أمواله والتصرف فيها.

4- المشروع لا يساوي بين سلطة الاتهام وحقوقها وبين الدفاع وحقوقه وضماناته، ويغلب الأولى على الثانية.

5– لا يتيح التظلم إلى القضاء بشأن قرارات النيابة العامة بشأن سير التحقيق.

6- لا يضمن انتهاء النيابة العامة للتحقيقات في وقت مناسب، الأمر الذي يؤدي إلى أن يظل سيف الاتهام مرفوعاً فوق رأس المتهم لمدة غير محددة، ويفتح الباب إلى استمرار خضوع المتهم لإجراءات تحفظية بمدة غير محددة.

تبقى حرية الصحافة من القضايا الأساسية التي تهم المجتمع المصري، ويعتبر موقف نقابة الصحفيين بقيادة خالد البلشي تعبيراً عن التزامها بالدفاع عن هذه الحرية، وفي ظل الجدل الدائر حول مشروع قانون الإجراءات الجنائية، يتطلع الجميع إلى حوار بناء يضمن احترام حقوق الصحفيين ويحمي حرية التعبير، ويعزز في الوقت ذاته الثقة بين المؤسسات المختلفة.

عن