بقلم …اسامة نصير
في كرة القدم، ليست كل هزيمة تعني الفشل، وليست كل انتصار دليلًا على الجاهزية الكاملة. وبين النتيجتين تقف الحقيقة التي يبحث عنها المدربون، وهي اكتشاف الأخطاء قبل أن تتحول إلى أزمات في المباريات الرسمية. لذلك جاءت خسارة منتخب مصر أمام البرازيل في المباراة الودية لتكون اختبارًا حقيقيًا قبل خوض منافسات كأس العالم.
مواجهة منتخب بحجم البرازيل ليست مجرد مباراة عادية، بل احتكاك مع أحد أكبر مدارس كرة القدم في العالم، حيث السرعة والمهارة والانضباط التكتيكي. ومن الطبيعي أن تكشف مثل هذه المواجهات عن الفوارق الفنية، لكنها في الوقت نفسه تمنح الجهاز الفني فرصة ذهبية لتقييم مستوى اللاعبين تحت ضغط المنافسة.
الهزيمة غير مرضية للجماهير التي تحلم برؤية منتخبها يحقق الانتصارات، لكنها تحمل رسائل مهمة. فقد أظهرت المباراة بعض نقاط الضعف التي تحتاج إلى علاج، سواء في التنظيم الدفاعي أو سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم أو استغلال الفرص أمام المرمى.
وفي المقابل، لا ينبغي تجاهل الجوانب الإيجابية. فالاحتكاك بمنتخب عالمي يمنح اللاعبين خبرة وثقة، ويجعلهم أكثر استعدادًا للتعامل مع نسق المباريات الكبرى. كما يوفر للجهاز الفني فرصة لاختبار أكثر من خطة وأكثر من لاعب قبل الاستقرار على التشكيل الأمثل.
الجماهير المصرية مطالبة بالنظر إلى الصورة الكاملة. فالمباريات الودية هدفها الأساسي الإعداد وليس جمع الألقاب، والنجاح الحقيقي سيكون فيما سيقدمه المنتخب عندما تبدأ المنافسات الرسمية. وإذا نجح الجهاز الفني في تحويل أخطاء مباراة البرازيل إلى دروس عملية، فإن هذه الهزيمة قد تكون واحدة من أهم محطات الإعداد للمونديال.
اليوم لا يحتاج منتخب مصر إلى المبالغة في التفاؤل بعد أي انتصار، ولا إلى التشاؤم بعد أي خسارة، بل يحتاج إلى العمل والتطوير والاستفادة من كل دقيقة لعب. فالأحلام الكبيرة لا تُبنى على نتائج المباريات الودية، وإنما على القدرة على التعلم وتصحيح المسار.
ويبقى الأمل أن تكون مواجهة البرازيل خطوة على طريق إعداد منتخب قادر على تشريف الكرة المصرية، وأن يدخل كأس العالم بثقة وشخصية وروح قتالية تليق بتاريخ مصر وطموحات جماهيرها.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم