
قُتل 12 شخصًا وأُصيب العشرات في هجوم إطلاق نار وصفته السلطات الأسترالية بالإرهابي، وقع على شاطئ بونداي الشهير في مدينة سيدني أثناء فعالية لإحياء عيد الأنوار اليهودي، بحضور أكثر من ألف مشارك.
وأعلنت الشرطة الأسترالية مقتل أحد المهاجمين في موقع الحادث، فيما أُصيب مهاجم آخر بجروح حرجة، في حين نُقل 29 مصابًا إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وأكدت أن الهجوم استمر قرابة عشر دقائق، ما تسبب بحالة من الذعر والفوضى بين مرتادي الشاطئ، الذين فرّوا باتجاه الشوارع والحدائق المجاورة.
وقال شهود عيان إنهم سمعوا ما بين 40 و50 طلقة نارية، وشاهدوا مصابين ممددين على الأرض، في مشهد وصفوه بالصادم. كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تدخل أحد المدنيين، الذي انقضّ على أحد المسلحين وجرّده من سلاحه، في واقعة أشاد بها مسؤولون ومستخدمون باعتبارها تصرفًا شجاعًا ساهم في الحد من الخسائر.
من جهتها، أوضحت السلطات أن وحدة تفكيك المتفجرات تفحص مركبة عُثر عليها قرب موقع الهجوم يُشتبه في احتوائها على عبوات ناسفة بدائية. كما كشفت أن أحد المشتبه بهم كان معروفًا لدى الأجهزة الأمنية، دون أن يُصنّف سابقًا كتهديد وشيك.
ووصف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الهجوم بأنه «لحظة مظلمة في تاريخ أستراليا»، متعهدًا بتسخير جميع الموارد المتاحة لحماية المواطنين، ولا سيما أبناء الجالية اليهودية.
وعلى الصعيد الدولي، توالت ردود الفعل المنددة بالهجوم، حيث أدان قادة دوليون ما جرى واعتبروه عملًا إرهابيًا معاديًا للسامية. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التزام بلاده بمكافحة الكراهية ضد اليهود، فيما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن تضامن أوروبا مع أستراليا والجاليات اليهودية حول العالم. كما أدان الهجوم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وقادة دول في شمال أوروبا.
وفي السياق ذاته، أصدرت منظمات إسلامية أسترالية بيانًا أدانت فيه الهجوم، مؤكدة رفضها المطلق للعنف، ومعربة عن تعاطفها مع الضحايا وذويهم.
ويأتي هذا الهجوم في ظل تصاعد ملحوظ في حوادث معاداة السامية في أستراليا منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، حيث سُجلت اعتداءات شملت إحراق معابد وتخريب ممتلكات وتهديدات مباشرة لأفراد من الجالية اليهودية، التي يبلغ عددها نحو 150 ألف شخص، يتركز ثلثهم تقريبًا في ضواحي شرق سيدني، بما فيها بونداي.
وأكد ممثلو الجالية اليهودية أن الهجوم أعاد إلى الواجهة مخاوف عميقة بشأن أمنهم وسلامتهم، مطالبين بإجراءات حازمة لضمان حمايتهم ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.



