تحقيق سالي عبدالعزيز
مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، تستعيد شوارع محافظة الشرقية واحدة من أكثر مظاهر الاحتفال حضورًا في الذاكرة الشعبية المصرية؛ فواجهات محال الحلويات تتزين بألوانها الزاهية، وتظهر السمسمية والحمصية والفولية والملبن والنوجا والمكسرات في مشهد يعلن بدء موسم طالما ارتبط بالفرحة ولمّة الأسرة وتبادل الهدايا.
ولكن كم أصبحت تكلفة «حلاوة المولد» هذا العام؟ وهل ما زالت في متناول الأسر، أم تحولت من عادة شعبية بسيطة إلى عبء جديد على ميزانية البيت؟
وتأتي هذه التساؤلات في وقت تشير فيه أحدث الأسعار المتداولة في الأسواق المصرية إلى تفاوت كبير بين العلب الاقتصادية والتشكيلات الفاخرة، إذ تبدأ بعض العلب من نحو 100 إلى 125 جنيهًا، بينما تصل التشكيلات الفاخرة إلى آلاف الجنيهات، بحسب الحجم والمكونات وعدد القطع.
من السمسمية والحمصية إلى علب المكسرات.. «المولد» يغيّر شكل السوق
في الشرقية، كما في مختلف المحافظات المصرية، لا تقتصر حلوى المولد على صنف واحد؛ فالسمسمية والحمصية والفولية والملبن تظل من أشهر الأصناف التقليدية، إلى جانب الجوزية والنوجا والدومية والبسيمة والأصناف التي يدخل في تصنيعها الفستق والبندق والكاجو واللوز.
ومع اتساع خيارات المستهلك، أصبحت العلب تُطرح بأحجام متعددة، تبدأ من عبوات صغيرة تناسب ميزانية الأسرة، وصولًا إلى علب كبيرة وتشكيلات فاخرة مخصصة للهدايا.
وتشير أسعار منشورة خلال أغسطس 2026 إلى أن بعض العلب تبدأ من 160 جنيهًا لعدد محدود من القطع، بينما تصل بعض العلب الأكبر إلى نحو 790 جنيهًا، وتزداد الأسعار بصورة أكبر في التشكيلات التي تعتمد على المكسرات الفاخرة.
وتُظهر الأسعار المتداولة هذا العام وجود فجوة واسعة بين المنتجات الاقتصادية والفاخرة؛ إذ تتراوح بعض العلب بين 160 و790 جنيهًا، بينما قد تصل تشكيلات أخرى فاخرة إلى نحو 2000 جنيه أو أكثر وفقًا للعلامة التجارية والمحتويات.
أما الحلوى التي تُباع بالكيلو، فتختلف أسعارها بصورة واضحة حسب نوع الصنف وجودة المكونات ونسبة المكسرات، وهو ما يجعل المقارنة بين الأسعار أمرًا ضروريًا قبل الشراء.
«المولد فرحة.. لكن الميزانية لها حسابات»
تحولت عدسة «اليوم» في شوارع مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، لرصد آراء المواطنين حول أسعار حلوى المولد وطرق الاحتفال بها هذا العام.
تقول الحاجة فاطمة:
«حلوى المولد مرتبطة عندنا بذكريات جميلة، وكل سنة لازم نجيب منها للبيت، لكن الأسعار أصبحت تجعلنا نختار الأصناف بعناية ونشتري الكمية التي تناسب إمكاناتنا».
ويضيف أحمد سامي:
«لسنا مضطرين إلى شراء علبة كبيرة؛ يمكن اختيار عدد قليل من الأصناف التي يحبها أفراد الأسرة، وبذلك نحافظ على عادة المولد دون تحميل الأسرة مصروفًا كبيرًا».
ويرى العاملون في قطاع الحلويات أن موسم المولد النبوي يمثل فترة مهمة بالنسبة للمحال والمصانع، وأن السعر النهائي للمنتج يتأثر بعدة عوامل، من بينها تكلفة المواد الخام، ونوعية المكسرات، وحجم العبوة، وتكلفة التغليف، إلى جانب موقع المحل والعلامة التجارية.
كما يمكن للأسرة اختيار الأصناف التقليدية الأقل تكلفة، أو شراء كمية صغيرة من المكسرات وإضافة أصناف مثل الفولية والحمصية والسمسمية والملبن، بدلًا من شراء علبة فاخرة كاملة.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم