تقرير: مصطفى علي
يمثل الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، نموذجًا حيًّا للوسطية والتسامح، وصوتًا عالميًا للدعوة إلى السلام بين الأديان، ومواجهة التطرف، وتعزيز الحوار بين الثقافات على مدار عقود من العطاء العلمي والدعوي، نجح الإمام الأكبر في جعل الأزهر الشريف منارة علمية وروحية على المستوى الدولي، جامعًا بين الإرث التقليدي والحداثة الفكرية.
النشأة والمسار الأكاديمي
وُلد أحمد الطيب في قرية القرنة بمحافظة الأقصر، لأسرة عريقة تحمل جذورًا نسبية إلى النبي ﷺ. تربى في بيت علم ودين، وحفظ القرآن الكريم في صغره، قبل أن يلتحق بالمعاهد الأزهرية، ثم كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، حيث أظهر تفوقًا في دراسة العقيدة والفلسفة.
حصل على درجة الماجستير عام 1971م، ثم الدكتوراه عام 1977م، وأكمل فترة علمية في جامعة باريس، مما أكسبه إتقان اللغة الفرنسية بطلاقة، وساعده على الانخراط في الحوار الدولي. تدرج في المناصب الأكاديمية من أستاذ للعقيدة والفلسفة إلى عميد لكليات الدراسات الإسلامية في قنا وأسوان، ثم رئيسًا لجامعة الأزهر عام 2003م، قبل أن يتولى منصب شيخ الأزهر عام 2010م، ليبدأ مرحلة من الإصلاح والتجديد العلمي والدعوي
مبادرات علمية وتعليمية عالمية
شهدت فترة توليه منصب شيخ الأزهر إطلاق عدة مبادرات تعليمية وخدمية، كان من أبرزها:
مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين لخدمة آلاف الطلاب الأجانب.
إنشاء معاهد أزهرية في دول إفريقية لتعزيز التعليم الإسلامي المعتدل.
ترؤسه مؤتمرات دولية كبرى مثل “الأزهر العالمي لنصرة القدس” و”مؤتمر التجديد في الفكر الإسلامي”، لتسليط الضوء على قضايا السلم والعدالة.
كما سعى الإمام الطيب إلى تحديث التعليم الأزهري، وتبني برامج أكاديمية تتوافق مع التحديات الفكرية والدينية المعاصرة، ما عزز من مكانة الأزهر على الساحة الدولية.
جهود حاسمة في مواجهة التطرف والإسلاموفوبيا
أصبح الإمام الطيب رمزًا لمكافحة التطرف الديني، عبر عدة مبادرات عالمية:
تأسيس مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بعدة لغات عالمية، لتوعية المجتمع الدولي بقيم الاعتدال.
إطلاق مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية لتقديم إجابات دقيقة مستندة إلى الوسطية والاعتدال.
تأسيس مركز الحوار بين الأديان لتعزيز التعايش والتفاهم بين أتباع الديانات المختلفة.
قيادة قوافل السلام الدولية بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، لنشر ثقافة التسامح عالميًا.
هذه المبادرات أسهمت في وضع الأزهر الشريف كقوة ناعمة دولية في الدفاع عن صورة الإسلام المعتدل، وكنموذج يحتذى به في الحوار بين الثقافات.
إنجازات دولية بارزة
على المستوى الدولي، حقق الإمام الطيب إنجازات لافتة، أبرزها:
توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية مع بابا الفاتيكان عام 2019م، والتي تُعد من أبرز الوثائق الداعية للتعايش بين الأديان.
أكثر من 34 جولة دولية شملت 21 دولة، التقى خلالها بزعماء وقادة عالميين مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لتوضيح رسالة الإسلام الوسطي المعتدل.
إرث علمي وفكري غني
الإمام الطيب صاحب إنتاج علمي كبير:
مؤلفات بارزة في العقيدة والفلسفة مثل: مقومات الإسلام ومدخل لدراسة المنطق القديم.
ترجمات علمية من الفرنسية، أبرزها مؤلفات ابن عربي: تاريخها وتصنيفها.
أبحاث منشورة تناولت قضايا الفكر الإسلامي والجدل الفلسفي، وأسهمت في إثراء المكتبة العلمية العالمية.
هذا الإرث العلمي أسهم في تعزيز مكانة الأزهر كمؤسسة علمية رائدة، وجعل من الإمام الطيب صوتًا عالميًا مرجعًا للوسطية والتسامح.
رمز للوسطية والتسامح
يمثل الإمام الطيب رمزًا للسلام والاعتدال، حيث يؤمن بأهمية الحوار بين الأديان والتعايش المشترك، ويدعو إلى مواجهة التطرف الفكري والديني. وبجهوده، أصبح الأزهر الشريف أحد أبرز ركائز القوة الناعمة لمصر، وداعمًا للسلام والعدالة على المستوى الدولي.
إن مسيرة فضيلة الإمام الطيب الحافلة بالعطاء والقيادة الفكرية والدعوية جعلته قدوة ومجددًا يُحتذى به في العالم الإسلامي وخارجه، جامعًا بين الأصالة والمعاصرة، وبين الدعوة للعلم والرحمة والسلام.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
