
تقرير: سمر صفي الدين
رصدت وسائل الإعلام اليوم مقتل ياسر أبو شباب في رفح، قائد ميليشيا “القوات الشعبية”، وهو ما يمثل نهاية واحدة من أبرز الشخصيات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي ضد غزة.
وأشارت تقارير عبرية إلى أن التحقيقات في تفاصيل عملية الاغتيال لا تزال جارية، مع احتمالات متعددة للجهة المنفذة سواء كانت حركة حماس أو نزاعًا داخليًا عائليًا.
كما أضافت التقارير أن العملية تأتي بعد أن فقدت ميليشيا أبو شباب الدعم العسكري المباشر من إسرائيل، وذلك بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ما جعل عناصرها عرضة لانتقام حركة حماس.
ويمثل مقتل أبو شباب تحولاً مفصليًا في قطاع غزة، إذ يسلط الضوء على انتشار الميليشيات المسلحة المدعومة من الاحتلال، وطبيعة أهدافها في السيطرة والنهب والتعاون العسكري.
كيف نشأت الميليشيات؟
في ضوء ما سبق، ظهرت العديد من الميليشيات المسلحة في غزة عقب حرب الإبادة الإسرائيلية التي شنتها على قطاع غزة، مستفيدة من الفوضى الأمنية لإقامة قواعد نفوذ صغيرة.
وتركزت بعض هذه المجموعات، مثل “القوات الشعبية”، في مناطق رفح وخان يونس، متهمة بالسيطرة على مناطق ومساعدات إنسانية والتعاون مع إسرائيل بشكل مباشر.
كما تشهد مناطق الشمال، مثل بيت لاهيا وبيت حانون، نشاط ميليشيا “الجيش الشعبي”. التي شكلها أشرف المنسي بدعم مباشر من أبو شباب، مما كشف عن شبكة تنسيق واسعة بين هذه المجموعات.
وفي سياق متصل، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه دعم مليشيات في غزة ضد حماس بناء على توصية من الأجهزة الأمنية. واعتبر نتنياهو هذا الدعم “أمرا جيدا” لأنه يسهم في “إنقاذ حياة جنود الجيش الإسرائيلي”.
أهداف الميليشيات
سعت هذه التشكيلات المسلحة للسيطرة على مناطق جغرافية بعيدة عن سلطة حماس. مستغلة الفوضى بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض النقاط.
وضمن أهدافها، ضغط الميليشيات على المدنيين وحرمانهم من المساعدات. بالإضافة إلى تقديم خدمات استخباراتية وأمنية للجيش الإسرائيلي.
كما ساعدت هذه المجموعات في تشكيل دروع بشرية تمنع مواجهة مباشرة بين الاحتلال والمجتمع المدني الفلسطيني.
تسليح ودعم خارجي
في هذا الصدد، أظهرت مصادر إسرائيلية أن هذه الميليشيات تتلقى دعمًا مباشرًا من جهاز الشاباك ووحدة 8200. فيما يأتي السلاح عبر الجيش الإسرائيلي أو الأسلحة غير الشرعية المتوفرة في مناطقها.
كما أشارت التحقيقات إلى أن بعض الدعم المقدم لهذه المجموعات يمر عبر قوافل محملة بالوقود والمؤن عبر مناطق مراقبة إسرائيلية، مما يعزز الشكوك حول طبيعة علاقتها بالاحتلال.
وعلاوة على ذلك، بدأت هذه الميليشيات عمليات التجنيد للشباب المحليين. مع تقديم رواتب وحماية إسرائيلية، إلى جانب توفير الطعام والشراب في المخيمات التي أقاموها في مناطق سيطرتهم.
التوسع تحت غطاء الفوضى
اتجهت الميليشيات إلى التوسع في مناطق جديدة، مثل حي الشجاعية وريف رفح، مستغلة انشغال الأجهزة الأمنية بقضايا أخرى، مما عزز من نفوذها الإقليمي داخل غزة.
كما ساهمت الفوضى الأمنية بعد الحرب الأخيرة في السماح لهذه المجموعات ببسط سيطرتها على مناطق خالية من سلطة حماس. ما جعلها جزءًا من شبكة مسلحة واسعة ومتصلة بالاحتلال.
ورغم إعلان حماس عن حملة لملاحقة هذه العصابات. فإن طبيعة التعاون السابق مع الاحتلال تجعل من مواجهة هذه الميليشيات تحديًا كبيرًا للأمن الفلسطيني، مع استمرار تهديدها للمجتمع المدني.




