محمد غزال: انتخابات الوفد 2026 اختبار حقيقي للقدرة على إدارة الخلاف

سالي عبدالعزيز
قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن نتائج انتخابات رئاسة حزب الوفد لعام 2026، التي أسفرت عن فوز الدكتور السيد البدوي بفارق محدود أمام الدكتور هاني سري الدين، تعكس حالة سياسية وتنظيمية دقيقة داخل أحد أعرق الأحزاب المصرية، وتضع القيادة الجديدة أمام مسؤوليات جسيمة تتجاوز مجرد الفوز في سباق انتخابي.
وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن فارق الأصوات الضئيل لا يمكن قراءته بوصفه تفويضًا كاسحًا، بل هو رسالة واضحة بوجود تيارين رئيسيين داخل الحزب، أحدهما يستند إلى الخبرة والتاريخ، والآخر يرفع شعار الإصلاح المؤسسي والتحديث القانوني، وهو ما يستوجب إدارة واعية للتوازنات الداخلية تقوم على الاحتواء والشراكة لا على منطق الغلبة.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن التحدي الحقيقي الذي يواجه حزب الوفد في المرحلة المقبلة يتمثل في قدرته على الحفاظ على وحدته التنظيمية، مشددًا على أن تجاهل كتلة انتخابية تقارب نصف الجمعية العمومية قد يؤدي إلى أزمات داخلية تُضعف الحزب وتُفقده ما تبقى من تأثيره في الحياة السياسية.
وأشار إلى أن الدكتور هاني سري الدين، رغم خسارته في الانتخابات، خرج برصيد سياسي لا يُستهان به، تمثل في خطاب إصلاحي واضح ودعم ملحوظ من القواعد، معتبرًا أن استبعاد هذا التيار سيكون خسارة سياسية للحزب، بينما استيعابه وتوظيفه داخل مؤسساته قد يمنح الوفد قوة تشريعية وقانونية قادرة على التفاعل الجاد مع قضايا الدولة والمجتمع.
وأضاف “غزال” أن الانتخابات الداخلية، مهما كانت أهميتها، لا تصنع وحدها حزبًا فاعلًا في المجال العام، مؤكدًا أن تحويل نتيجة انتخابات الوفد إلى مشروع سياسي حقيقي يتطلب برنامجًا واقعيًا قابلًا للتنفيذ، وتجديدًا في الخطاب السياسي، وفتح المجال أمام الشباب والنقابات والطبقة الوسطى، والانتقال من موقع رد الفعل إلى موقع المبادرة.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن حزب الوفد يقف اليوم أمام لحظة فاصلة في تاريخه، إما أن يستثمر هذه اللحظة لإعادة بناء تنظيمه وتحديث رؤيته وتحويل الخلاف الداخلي إلى تنوع سياسي منتج، أو أن يكتفي بإدارة الخلافات بما يؤدي إلى إعادة إنتاج أزمات الماضي، مشددًا على أن السياسة الحقيقية تبدأ بعد الصندوق، وأن نجاح الأحزاب يُقاس بقدرتها على إدارة الاختلاف لا إنكاره.




