كشف الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن ارتفاع قيمة التسويات المالية التي أجرتها الحكومة بشأن التشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي والجهات المختلفة إلى نحو 401 مليار جنيه منذ فبراير 2026، مقارنة بنحو 142 مليار جنيه خلال الفترة من 2021 إلى 2025، في إطار جهود إعادة هيكلة المركز المالي للبنك ومعالجة المديونيات المتراكمة.
وأكد الوزير، في كلمته أمام مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، أن هذه التسويات تستهدف تحقيق مصلحة مشتركة لبنك الاستثمار القومي والجهات التي تتم التسوية معها، ولا تقتصر على تحصيل المستحقات المالية، وإنما تسعى إلى تمكين البنك من مواصلة أداء دوره التمويلي، ومساعدة الجهات الحكومية في الوقت نفسه على معالجة التزاماتها المالية، بما يحقق التوازن بين حقوق الأطراف المختلفة واستمرارية أنشطتها.
وأوضح رستم أن الحكومة تعمل على معالجة التشابكات المالية المتراكمة بين بنك الاستثمار القومي وعدد من الجهات، من خلال تسويات تراعي الأوضاع المالية للأطراف المعنية، وتساعد على تحسين المركز المالي للبنك، بما يدعم قدرته على تمويل الاستثمارات والمشروعات التنموية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الإجراءات لا يتمثل في نقل الأعباء المالية من جهة إلى أخرى، وإنما في الوصول إلى حلول تحقق الاستفادة المتبادلة، وتساعد الجهات التي تتم التسوية معها على مواصلة أعمالها والوفاء بالتزاماتها المستقبلية.
وشدد الوزير على أهمية مراعاة الأثر المالي للتسويات على الجهات الحكومية، بما يضمن عدم تدهور أوضاعها المالية نتيجة تسوية المديونيات، مع الحفاظ على حقوق بنك الاستثمار القومي وتعزيز قدرته على إدارة موارده بكفاءة.
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن بعض التسويات تضمنت حصول بنك الاستثمار القومي على أصول من جهات حكومية، موضحا أن العمل جار على حصر هذه الأصول ودراستها وتقييمها، لتحديد أفضل آليات الاستفادة منها وتحويلها إلى أصول منتجة تسهم في تعزيز موارد البنك.
وأكد أن إدارة الأصول التي آلت إلى البنك تتطلب رؤية واضحة تحدد الاستخدامات الاقتصادية المناسبة لكل أصل، بما يحقق عائدا فعليا ويدعم قدرة البنك على توظيف موارده في تمويل الاستثمارات والمشروعات التنموية.
وأضاف أن الاستفادة من هذه الأصول يجب أن تتم وفق دراسات وتقييمات تراعي قيمتها الاقتصادية وطبيعة استخدامها، بما يساعد على تحسين كفاءة إدارة محفظة الأصول وتعظيم العائد منها، بدلا من الاكتفاء بنقل ملكيتها إلى البنك دون استثمار إمكاناتها.
وأوضح رستم أن الأصول التي آلت إلى بنك الاستثمار القومي من عدد من الجهات، من بينها الهيئة الوطنية للإعلام، تحتاج إلى التعامل معها في إطار رؤية متكاملة تستهدف تحقيق الاستفادة الاقتصادية منها، مع مراعاة الأوضاع المالية للجهات التي كانت تتبعها هذه الأصول سابقا.
وأكد أن الحكومة تسعى إلى تحقيق التوازن بين تعظيم موارد بنك الاستثمار القومي والحفاظ على قدرة الجهات المعنية على الاستمرار في أداء مهامها، بما يضمن أن تسهم التسويات في معالجة الاختلالات المالية دون خلق أعباء جديدة أو الإضرار باستدامة الأنشطة القائمة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود الحكومة لإعادة هيكلة الموارد التمويلية لبنك الاستثمار القومي، وتحسين مركزه المالي، ورفع كفاءة إدارة أصوله، بما يعزز قدرته على أداء دوره في تمويل مشروعات التنمية والاستثمارات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم