أعربت الأديبة والكاتبة الصحفية هويدا عطا عن بالغ حزنها واستيائها إزاء ما تتعرض له أشجار القاهرة المعمّرة والوَارفة من قطع واقتلاع، مؤكدة أن هذه الأشجار ليست مجرد نباتات تزيّن الشوارع والميادين، وإنما ذاكرة حيّة للمكان، تختزن بين جذوعها وأغصانها مئات الحكايات، وتحمل في ظلالها الكثير من المشاعر والذكريات الإنسانية.
وقالت عطا إن الأشجار كانت، ولا تزال، مأوى لطيور الله، ومصدرًا للرحمة والظل، تحمي رؤوس المارة من قسوة الشمس ووهجها، وتمنح العابرين والجالسين تحت أغصانها لحظات من الراحة والسكون بعيدًا عن عناء الطريق وضجيج الحياة.
وأضافت أن الشجرة المعمّرة تمثل جزءًا أصيلًا من جمال المدن والشوارع والحارات، كما أنها شاهد حي على تاريخ المكان وذاكرته. فكل جذع قديم يحمل في دوائره الزمنية حكايات أجيال تعاقبت، ووجوهًا مرّت من هنا، وذكريات ترك أصحابها شيئًا من أرواحهم في المكان.
وأشارت إلى أن شجرة جميز إنكايا التاريخية في مدينة بورصة التركية خير شاهد على قيمة الأشجار المعمّرة، موضحة أنها زارتها ورأتها بأم عينيها، فبدت لها وكأنها تحتضن المدينة بجذوعها الضخمة وأغصانها الممتدة، في مشهد يشبه أمًّا كبيرة تفتح ذراعيها لأبنائها بمحبة وحنان.
وأكدت أن هذه الشجرة تُعد من أبرز المزارات السياحية هناك، بما يؤكد أن الأشجار المعمّرة لا تمثل عبئًا على المدن، بل يمكن أن تكون عنصرًا مهمًا من عناصر الجذب السياحي، وعلامة مميزة لهوية المكان، يقصدها الزائرون ويتوقفون أمامها لا لمجرد رؤيتها، وإنما للتأمل في عمرها الطويل وما تختزنه من تاريخ وحكايات.
فالأشجار ليست عدوًّا للمدينة، بل هي روحها التي تتنفس من خلالها؛ وذاكرتها الخضراء التي تحفظ ملامحها، وجمالها الذي يمنح الشوارع والحارات حياةً ودفئًا وإنسانية.
فلماذا نقتلع ذاكرتنا بأيدينا؟
ولماذا نقتل جذورًا منحتنا الظل والجمال والحياة؟
ولماذا لا ننظر إلى الشجرة باعتبارها جزءًا من تراث المكان، لا مجرد عائق في طريق التطوير؟
أخضر الله مدننا بالأشجار، فلماذا كل هذا العداء للأخضر.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم