أزهري: فلاتر السوشيال ميديا تغيير لخلق الله وعدم رضا.. وأحد مسالك الشيطان

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن استخدام فلاتر مواقع التواصل الاجتماعي لا حرج فيه إذا اقتصر على التعديلات البسيطة، لكنه قد يدخل في دائرة المنع إذا أدى إلى تغيير ملامح الوجه بصورة كبيرة تُظهر الشخص على غير حقيقته، لما قد يتضمنه ذلك من تدليس وعدم رضا بخلق الله.

وأوضح قابيل، في تصريحات له، أن الأصل في الزينة الإباحة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾، إلا أن هذه الإباحة مشروطة بألا تتحول إلى وسيلة للخداع أو تزييف الواقع.

وأشار إلى أن قوله تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ يكشف أحد مسالك الشيطان في إضلال الإنسان، موضحًا أن المقصود لا يقتصر على التغيير الحسي، بل يشمل كل ما يدفع الإنسان إلى رفض ما خلقه الله عليه أو إظهار صورة غير حقيقية بدافع الوهم أو المبالغة.

وأوضح العالم الأزهري أن القرآن الكريم كرم الإنسان وأحسن صورته، مستشهدًا بآيات:﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ و﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾، لافتًا إلى أن قيمة الإنسان في الإسلام لا تُقاس بمظهره، وإنما بإيمانه وعمله الصالح.

وأضاف أن نشر صور معدلة بشكل يختلف عن الحقيقة، خاصة في العلاقات الجادة أو المواقف التي تستلزم الوضوح، قد يندرج تحت التدليس، مشيرًا إلى أن الإسلام يدعو إلى الصدق والشفافية، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

كما حذر من الآثار النفسية والاجتماعية لفلاتر التجميل المبالغ فيها، موضحًا أنها تخلق معايير جمال غير واقعية، وتدفع كثيرًا من الفتيات إلى المقارنة المستمرة وعدم الرضا عن أنفسهن، رغم أن الصور المتداولة لا تعكس الحقيقة.

واختتم قابيل بالتأكيد على أن الفلاتر التي تقتصر على تحسين الإضاءة أو جودة الصورة لا تثير إشكالًا شرعيًا، بينما تبقى المبالغة التي تغيّر الملامح بشكل كامل محل التحذير، لما قد تسببه من تضليل وإظهار صورة مغايرة للواقع.

و تأتي هذه التصريحات في أعقاب أزمة أثارت جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، عُرفت إعلاميًا بـ«أزمة محامية سوهاج»، حيث تعرضت إحدى المحاميات لانتقادات حادة بعد تداول صور وفيديوهات لها باستخدام فلاتر رقمية غيّرت ملامحها بشكل لافت، قبل أن تنتشر صور أخرى بدون تلك المؤثرات، ما كشف عن اختلاف كبير بين الصورتين، ما فجّر نقاشًا واسعًا بين من اعتبر الأمر حرية شخصية، ومن رآه نوعًا من التضليل، خاصة مع ارتباطه بصورة مهنية وشخصية عامة.

محرر صحفي - قسم الأخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *