أسامة قابيل: الأزمات ليست دائمًا عقابًا.. قد تكون إعدادًا لمرحلة التمكين

قال الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن اسمي الله الحسنى «الخافض» و«الرافع» من الأسماء التي تظهر معانيها في تفاصيل حياة الإنسان اليومية، موضحًا أن الإنسان يمر طوال حياته بمراحل من الانخفاض والنجاح، ومن الشدة والفرج، ومن الضعف والتمكين.

وأوضح قابيل، خلال حلقة من برنامج «من القلب للقلب»المذاع على قناة MBC  مصر 2، أن السؤال الأهم ليس فقط لماذا يمر الإنسان بمرحلة خفض أو رفع، وإنما كيف يفهم الحكمة فيما يمر به، وهل كل ما يبدو أزمة أو مشكلة يمثل شرًا بالفعل؟

وأشار العالم الأزهري، إلى قول الله تعالى: «قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير»، مؤكدًا أن الخير بيد الله في كل الأحوال، سواء مر الإنسان بمرحلة خفض أو رفع.

وأوضح أن الإنسان قد ينظر إلى ما يمر به من أزمات باعتباره شرًا أو فشلًا، بينما قد تحمل تلك المرحلة في حقيقتها خيرًا لا يدركه في وقتها، مشيرًا إلى أن أوقات الشدة قد يتعلم فيها الإنسان دروسًا وخبرات لا يتعلمها في أوقات الرخاء.

وأضاف قابيل، أن الاستعاذة من الذل لا تعني رفض الابتلاء أو الاعتراض عليه، وإنما تعني سؤال الله ألا يستمر البلاء أو يطول، لافتًا إلى أن ما يتعرض له الإنسان من خفض قد يكون تهذيبًا وتدريبًا وتأديبًا وإعدادًا لمرحلة جديدة من الرفع والتمكين.

وحذر العالم الأزهري من تفسير كل أزمة على أنها دليل على غضب الله، مؤكدًا أهمية عدم مقارنة الإنسان نفسه بالآخرين بصورة تؤدي إلى الإحباط والأزمات النفسية.

واستشهد بقصة سيدنا يوسف عليه السلام باعتبارها نموذجًا واضحًا لمعنى الخفض والرفع، موضحًا أن يوسف تعرض للكيد من إخوته، ثم أُلقي في البئر، وبيع بثمن بخس، وتعرض للفتنة، ثم دخل السجن، إلا أن هذه المراحل المتتالية كانت تمهيدًا لمرحلة التمكين.

وأشار إلى أن نهاية القصة كشفت الحكمة من تلك الرحلة، عندما قال الله تعالى “وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث”، ثم بلغ الأمر أن ورفع أبويه على العرش.

وأكد قابيل أن صبر سيدنا يوسف ولجوءه إلى الله كانا من أسباب ثباته وتجاوزه للمحن، مستشهدًا بدعائه: “وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين”، موضحًا أن الأزمات التي مر بها لم تكن نهاية حياته، وإنما كانت مراحل قادته في النهاية إلى التمكين.

ودعا إلى التعامل مع الأزمات باعتبارها جزءًا من سنن الحياة، وعدم النظر إليها باعتبارها عقابًا أو نهاية للطريق، مؤكدًا أن الإنسان قد لا يدرك الحكمة من المحنة في وقتها، لكنها قد تكون مرحلة مؤقتة تهيئه لخير أكبر ومرحلة أعلى من الرفع والتمكين.

https://www.facebook.com/share/v/19ZVrHtf82/

 

 

محرر صحفي - قسم الأخبار

اترك رد