“أسبوع القاهرة الثامن للمياه”.. رؤية مصرية رائدة لترسيخ الابتكار في إدارة الموارد المائية

كتب: إسلام فرحان

في مشهد يعكس مكانة مصر في قيادة الحوار الدولي حول قضايا المياه، انطلقت اليوم فعاليات أسبوع القاهرة الثامن للمياه تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وتستمر حتى السادس عشر من أكتوبر الجاري، بمشاركة رفيعة تضم وزراء ومحافظين، وممثلين لمنظمات دولية وإقليمية، إلى جانب نخبة من الخبراء والعلماء والباحثين والمهتمين بقضايا المياه من مختلف دول العالم.

ويأتي تنظيم هذا الحدث السنوي ليؤكد أن قضية المياه لم تعد شأنا فنيا أو تنمويا فحسب، بل أصبحت قضية وجود وأمن قومي، تدرك الدولة المصرية عمقها الاستراتيجي، وتسعى من خلالها لترسيخ مفاهيم الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية كركيزة أساسية للتنمية المستدامة.

وتعقد النسخة الحالية والتي تأتي تحت شعار “الابتكار في مواجهة التحديات المائية”، رسالة واضحة بأن الفكر المبدع والتقنيات الحديثة باتا خط الدفاع الأول في مواجهة ما يشهده العالم من تغيرات مناخية وضغوط متزايدة على الموارد المائية، وهو ما يجسد الرؤية المصرية التي تضع العلم والابتكار في صدارة أدوات مواجهة المستقبل.

ويمتد برنامج الأسبوع على مدار أيامه ليشكل لوحة متكاملة من الجلسات العلمية وورش العمل والحوارات التفاعلية والمعارض المتخصصة، تجمع بين صناع القرار والخبراء والباحثين والمبتكرين، في سعي مشترك نحو بناء سياسات أكثر مرونة وعدالة في توزيع وإدارة المياه.

ويشارك في فعاليات أسبوع القاهرة للمياه هذا العام نحو 95 منظمة دولية وإقليمية، من بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وعدد من الشركاء الدوليين في قطاع المياه، في حضور يعكس الثقة العالمية في الدور المصري كمنصة للحوار الإقليمي والدولي حول قضايا البيئة والمناخ والتنمية.

ويعد أسبوع القاهرة للمياه فرصة للاحتفاء بمحطات بارزة في مسيرة التعاون الدولي، إذ يشهد احتفالية اليوبيل الذهبي للبرنامج الهيدرولوجي الدولي لليونسكو IHP، والمؤتمر السنوي السادس للاتحاد الأوروبي حول تمويل واستثمار المياه، إلى جانب منتدى الاستثمار في المياه بين الاتحاد الأوروبي ومصر، والمنتدى المصري الهولندي للمياه، في تأكيد على أن المياه لم تعد موردا طبيعيا فحسب، بل ميدانا للتعاون الاقتصادي والبحثي والسياسي بين الأمم.

أما على الصعيد العلمي، فقد استقبلت اللجنة المنظمة 203 ملخصات بحثية ضمن محاور الأسبوع الخمسة، أجيز منها 49 ورقة بحثية وملخصا مطولا للعرض في المرحلة النهائية، فيما خصصت خمس جلسات علمية لعرض 34 بحثا، بالإضافة إلى جلسة مخصصة لعرض 15 بوسترا بحثيا، بما يعكس حيوية المجتمع العلمي وتنوع مقارباته في معالجة التحديات المائية، وذلك وفق تقرير تلقاه وزير الموارد المائية والري، الدكتور هاني سويلم، من المهندس وليد حقيقي رئيس قطاع الإدارة الاستراتيجية والرئيس التنفيذي للمؤتمر.

وفي موازاة ذلك، يشهد المعرض المصاحب إقبالا متزايدا من مؤسسات وشركات عالمية، حيث حجزت 22 جهة مساحات لعرض أحدث الابتكارات والحلول التقنية في مجالات المياه والمناخ، بما يعزز التكامل بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي ويخلق فضاءات جديدة للشراكات الاستثمارية.

ولا تغيب روح المنافسة والإبداع عن المشهد، إذ تتضمن فعاليات الأسبوع عددًا من المسابقات العلمية والشبابية، من بينها مسابقة “أطروحة الثلاث دقائق” التي تأهل إليها 12 متسابقا من مصر والصين وكينيا، يمثلون نخبة من الجامعات المرموقة، فضلًا عن مسابقة “أفضل مشروعات التخرج” بمشاركة 6 جامعات مصرية، ومسابقة “شباب المبتكرين في مجال المياه” التي ضمت 5 مدارس “أستيم” من عدد من المحافظات، في مشهد يترجم حرص الدولة على غرس ثقافة البحث والابتكار في عقول الأجيال الجديدة.

إن أسبوع القاهرة للمياه في نسخته الثامنة لا يقف عند حدود كونه ملتقى علميا أو منتدى دوليا، بل يتجاوز ذلك ليشكل رسالة مصرية خالصة إلى العالم: أن التنمية لا تنفصل عن الأمن المائي، وأن مواجهة التحديات العالمية تبدأ من الفكر والبحث والابتكار.

بهذا يواصل الأسبوع أداء رسالته بوصفه جسرا للتفاهم والتعاون بين الدول المختلفة، ومنبرا للعلم والفكر والإبداع، يعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والماء في زمن تتعالى فيه أصوات الأزمات، ويظل الأمل معقودا على إرادة تجمع ولا تفرق، تبتكر ولا تستهلك، وتصون ما تبقى من نهر الحياة.

عن إسلام فرحان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *