أمهات ذوي الهمم في صدارة احتفالية ثقافة روض الفرج

وسط أجواء دافئة امتزجت فيها مشاعر الفخر بالامتنان، تحولت قاعة قصر ثقافة روض الفرج، مساء الثلاثاء، إلى مساحة إنسانية نابضة بالحكايات الصامتة، حيث اجتمعت أمهات ذوي الهمم في احتفالية حملت لهن لحظات من التقدير طال انتظارها، ضمن فعاليات وزارة الثقافة للاحتفاء بعيد الأم.

منذ اللحظات الأولى لدخول القاعة، بدا المشهد مختلفًا؛ أحاديث جانبية تتخللها ابتسامات، وعيون تلمع بامتنان خفي، وأمهات جلسن في هدوء وكأن كل واحدة تحمل داخلها قصة طويلة من الصبر والتحدي. ومع بدء الفعاليات، خفتت الأصوات تدريجيًا، لتحل محلها حالة من التركيز والإنصات، سرعان ما تحولت إلى تصفيق حار مع الإعلان عن تكريم الأمهات.

على المسرح، لم تكن لحظات التكريم عادية، بل بدت أقرب إلى اعتراف جماعي بقيمة ما تقدمه هذه النماذج الملهمة. بعض الأمهات تقدمن بخطوات مترددة، وأخريات بدت عليهن علامات التأثر الواضح، بينما حرص الحضور على مشاركتهن تلك اللحظة بالتصفيق والتشجيع، في مشهد إنساني خالص.

وفي كلمته، حرص أحمد درويش، رئيس إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، على الخروج من الإطار الرسمي، متحدثًا بنبرة شخصية عن مكانة المرأة، مؤكدًا أن الحديث عن دورها لا يمكن اختصاره، خاصة حين يتعلق الأمر بالأم التي تتحمل مسؤولية رعاية طفل من ذوي الهمم، بما يتطلبه ذلك من جهد مضاعف وصبر استثنائي. وبين كلماته، كان واضحًا تفاعله مع الحضور، وكأن حديثه يعكس تجارب حقيقية يلمسها عن قرب.

هذا المعنى الإنساني تعزز أيضًا في كلمة الدكتورة هبة كمال، التي اختارت أن تخاطب الأمهات مباشرة، موجهة لهن رسالة تقدير صادقة، أكدت خلالها أن ما يقمن به لا يندرج فقط تحت مسمى الرعاية، بل يتجاوز ذلك ليصبح رسالة يومية من الحب والتضحية، تُكتب تفاصيلها في صمت، لكنها تترك أثرًا عميقًا في المجتمع.

وبين الكلمات الرسمية، كانت هناك مساحات إنسانية غير معلنة؛ نظرات امتنان متبادلة بين الأمهات، أحاديث خافتة عن تجارب متشابهة، وضحكات خرجت فجأة لتكسر حدة المشاعر، وكأن المكان تحول إلى مساحة مشاركة جماعية للقصص والتجارب.

في أحد جوانب الاحتفالية، برز توجه مختلف هذا العام، حيث تم توسيع دائرة التكريم لتشمل الآباء والجدات، في إشارة واضحة إلى أن رحلة الرعاية لا تقتصر على الأم وحدها، بل هي مسؤولية تتقاسمها الأسرة بأكملها. هذا التوسع أضفى على الحدث بعدًا اجتماعيًا أعمق، عكس فهمًا أشمل لطبيعة الدعم الذي يحتاجه ذوو الهمم.

ومع الانتقال إلى الفقرة الفنية، تغير إيقاع المشهد بشكل ملحوظ. اعتلت فرقة كورال قصر ثقافة روض الفرج من ذوي الهمم المسرح بقيادة المايسترو عادل مدبولي، لتقدم مجموعة من الأغاني المرتبطة بعيد الأم. ومع أولى النغمات، بدأ التفاعل يتصاعد تدريجيًا؛ بعض الحاضرات ردّدن الكلمات، وأخريات اكتفين بالإنصات، بينما غلب التأثر على عدد منهن مع أغنيات ارتبطت بذاكرة شخصية لكل أم.

لم يكن الغناء مجرد فقرة فنية، بل بدا امتدادًا طبيعيًا لحالة الاحتفاء، حيث تحولت القاعة إلى مساحة تجمع بين الفن والمشاعر، وتداخلت الأصوات مع التصفيق في لحظات حملت طابعًا إنسانيًا خالصًا.

الاحتفالية، التي نظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة من خلال الإدارة العامة للتمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة، وبالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي وفرع ثقافة القاهرة، لم تقتصر على كونها فعالية احتفالية، بل عكست توجهًا واضحًا نحو دعم وتمكين ذوي الهمم، وإبراز النماذج التي تقف خلف قصص نجاحهم.

ومع اقتراب ختام الفعاليات، بدأت القاعة تستعيد هدوءها تدريجيًا، لكن الأثر الذي تركته اللحظات السابقة ظل حاضرًا. أمهات يغادرن وهن يحملن شهادات تكريم، وربما شعورًا مختلفًا بأن ما يقدمنه مرئي ومقدر، وحضور يخرج بانطباع إنساني عميق عن معنى العطاء الحقيقي.

هكذا انتهت الاحتفالية، لكن حكايات الأمهات لم تنتهِ، بل ظلت عالقة في الأذهان، كدليل حي على أن خلف كل رحلة صبر، توجد أم لم تتوقف يومًا عن المحاولة، ولم تفقد إيمانها بأن الغد يمكن أن يكون أفضل.

عن تسنيم محمد

شاهد أيضاً

الوضع في قناطر عرب مطير خلال تطهير أجزاء منها يوم 5 أبريل 2026

رسالة إلى محافظ أسيوط.. قناطر عرب مطير أصبحت نظيفة

رصدت كاميرا “اليوم” أعمال رفع المخلفات البيئية الخطيرة التي تراكمت أمام قناطر عرب مطير أسيوط، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *