كتبت سالي عبدالعزيز
في مشهد إنساني يختصر معنى الأمومة في أسمى صورها، لم تتردد أم ريفية في الستين من عمرها في أن تمنح نجلها فرصة جديدة للحياة، بعدما قررت التبرع بإحدى كليتيها لإنقاذه من معاناة الفشل الكلوي وجلسات الغسيل الشاقة.
لم يكن الطريق إلى غرفة العمليات سهلًا، فقد خاضت الأم ليلى محمد أحمد موافي رحلة قاسية، لم تكتفِ خلالها باتخاذ قرار التبرع، بل تمكنت من إنقاص نحو 30 كيلوغرامًا من وزنها استجابةً لتوجيهات الفريق الطبي، حتى أصبحت مؤهلة للتبرع بكليتها لنجلها، في واحدة من أصدق صور التضحية التي يمكن أن تقدمها أم من أجل فلذة كبدها.
رحلة معاناة بدأت بآلام في المعدة
بدأت قصة الشاب السيد إبراهيم، 29 عامًا، المقيم بمدينة أبو كبير بمحافظة الشرقية، عندما شعر قبل نحو عام بآلام في المعدة، ليتوجه إلى الأطباء ويكتشف إصابته بفشل كلوي مزمن.
ومنذ ذلك الحين، بدأت رحلة طويلة من العلاج والتنقل بين المستشفيات، حتى اضطر إلى الخضوع لجلسات الغسيل الكلوي، التي وصفها بأنها كانت من أصعب مراحل حياته، قبل أن يصل إلى مستشفيات جامعة الزقازيق، حيث بدأت إجراءات تقييم حالته وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة تمهيدًا لعملية زراعة الكلى.
وبينما كان الابن يواجه قسوة المرض والغسيل، اتخذت والدته قرارًا غيّر مسار حياته بالكامل؛ إذ قررت أن تمنحه إحدى كليتيها، على أمل أن تضع حدًا لمعاناته وتعيد إليه حياته الطبيعية.
الأم تخسر 30 كيلو من أجل نجلها
لم يكن قرار التبرع هو التحدي الوحيد الذي واجهته الأم؛ إذ طلب منها الفريق الطبي إنقاص نحو 30 كيلوغرامًا من وزنها حتى تصل إلى الوزن المناسب لإجراء العملية.
وبإصرار استثنائي، بدأت الأم رحلة إنقاص الوزن، ونجحت خلال فترة قصيرة في الوصول إلى الوزن المطلوب، لتصبح مستعدة للتبرع بإحدى كليتيها.
وكان هدفها واضحًا منذ البداية: إنقاذ نجلها من معاناة الغسيل الكلوي ومنحه فرصة لاستعادة حياته إلى جوار زوجته وطفلته.
«أنقذتني من الغسيل.. والغسيل صعب جدًا»
وعبّر السيد إبراهيم عن امتنانه العميق لوالدته، قائلًا: «ربنا يجازيها خير.. أنقذتني من الغسيل، والغسيل صعب جدًا».
وأكد أن قرار والدته لم يكن مجرد موافقة على إجراء عملية جراحية، وإنما كان رحلة كاملة من التضحية والإصرار، خاضتها من أجله حتى النهاية، متحملة مشقة الفحوصات والاستعداد للعملية وإنقاص وزنها، فقط لتمنحه فرصة جديدة للحياة.
زراعة الكلى بجامعة الزقازيق بالمجان
وأُجريت الفحوصات والإجراءات الطبية اللازمة داخل جامعة الزقازيق بالمجان، حيث تم الانتهاء من الفحوصات المطلوبة خلال فترة تقل عن شهر، وسط إشادة من المريض وأسرته بالدعم الطبي والإنساني الذي تلقوه خلال رحلة العلاج.
وأشاد السيد إبراهيم بما وصفه بحسن المعاملة والدعم النفسي والطبي الذي وجده داخل المستشفى، موجّهًا الشكر إلى إدارة الجامعة والفريق الطبي، ومن بينهم منى والدكتورة فاطمة الطاهر، إلى جانب جميع أعضاء الفريق المعاون، مؤكدًا أن هذا الدعم كان له أثر كبير في تجاوز الأسرة للمرحلة الصعبة.
42 عملية زراعة كلى بوحدة طب الزقازيق
وتُعد وحدة زراعة الكلى بكلية طب الزقازيق إحدى الوحدات الطبية المتخصصة، حيث نجحت في إجراء 42 عملية زراعة كلى حتى الآن، شملت الغالبية العظمى من المرضى المصريين، إلى جانب حالتين لشقيقين سودانيين، بما يعكس الدور الإقليمي والإنساني الذي تقوم به الكلية في تقديم خدمات طبية متقدمة للمرضى.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم