في تطور سياسي جديد يعكس تزايد الضغوط الأوروبية على إسرائيل، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الأربعاء، أن المفوضية ستطرح مقترحات لفرض عقوبات على عدد من الوزراء الإسرائيليين الذين وصفتهم بـ”المتطرفين”، بالإضافة إلى تعليق جزئي لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وهي خطوة قد تمس ملفات التعاون التجاري والاقتصادي بين الجانبين.
وخلال خطابها أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، أكدت فون دير لايين أن الاتحاد الأوروبي بصدد تشكيل “مجموعة مانحين” لدعم الفلسطينيين، على أن يتم إطلاقها الشهر المقبل، موضحة أن هذه المبادرة ستتضمن آليات خاصة لإعادة إعمار قطاع غزة، الذي يشهد أزمة إنسانية خانقة جراء الحرب المستمرة. وقالت: “مجاعة من صنع البشر لا يمكن أن تُستخدم كسلاح حرب”.
وأضافت: “ما يحدث في غزة هزّ ضمير العالم. أشخاص يُقتلون وهم يتوسلون الحصول على طعام، وأمهات يحملن أطفالًا موتى. هذه الصور كارثية. من أجل الأطفال، ومن أجل الإنسانية، يجب أن يتوقف هذا فورًا”.
موقف أوروبي أكثر حزمًا تجاه روسيا
وفي سياق موازٍ، تطرقت فون دير لايين إلى التحديات الأمنية التي تواجه القارة الأوروبية، داعية إلى تعزيز القدرات الاستراتيجية والدفاعية للاتحاد الأوروبي، خاصة في “الجناح الشرقي” لمواجهة ما وصفته بالتهديد الروسي المتزايد. وشددت: “الجانب الشرقي لأوروبا هو خط الدفاع الأول الذي يبقي القارة بأكملها آمنة، من بحر البلطيق إلى البحر الأسود. علينا الاستثمار في دعمه”.
كما أدانت رئيسة المفوضية بشدة انتهاك الطائرات المسيّرة الروسية للمجال الجوي البولندي خلال هجوم على أوكرانيا، واصفة الحادث بأنه “تهور غير مسبوق”. وأكدت: “اليوم شهدنا خرقًا خطيرًا وغير مسبوق للمجال الجوي لبولندا وأوروبا عبر أكثر من 10 طائرات مسيّرة روسية. نحن نقف بالكامل إلى جانب بولندا”.
دعوة إلى استقلال أوروبي في النظام العالمي الجديد
وربطت فون دير لايين بين الأحداث الجارية وإعادة تشكيل النظام العالمي، معتبرة أن أوروبا تواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب موقفًا أكثر استقلالية في الأمن والطاقة والتكنولوجيا. وقالت: “خطوط التماس من أجل نظام عالمي جديد قائم على القوة تُرسم الآن. علينا أن نقاتل من أجل مكاننا في عالم تزداد فيه القوى الكبرى عداءً لنا. يجب أن تكون هذه لحظة استقلال أوروبا”.
إسرائيل ترفض الضغوط الأوروبية
من جانبه، سارع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى انتقاد تصريحات فون دير لايين، معتبرًا أن موقفها جاء “خضوعًا لضغوط جهات تهدف إلى تقويض العلاقات بين إسرائيل وأوروبا”. وأكد أن إسرائيل ترى في الاتفاقيات القائمة مع الاتحاد الأوروبي عنصرًا مهمًا للعلاقات الثنائية، مشددًا على رفض أي خطوات من شأنها الإضرار بهذه الشراكة.
سياق دولي متوتر
وتأتي تصريحات فون دير لايين في وقت تتزايد فيه الإدانات الدولية للوضع الإنساني في غزة، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة إلى تدهور خطير في الأوضاع المعيشية، مع نقص حاد في الغذاء والدواء، ودمار واسع للبنية التحتية. وفي المقابل، تواجه أوروبا ضغوطًا داخلية وخارجية لاتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه الحكومة الإسرائيلية، خاصة في ظل تصاعد نفوذ تيارات اليمين المتشدد داخلها.
هذه التطورات تضع العلاقات الأوروبية-الإسرائيلية أمام منعطف جديد قد ينعكس على التعاون السياسي والاقتصادي بين الجانبين، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي لتأكيد دوره كوسيط دولي في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه تعزيز جبهته الداخلية لمواجهة التحديات الروسية والصينية على حد سواء.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم