أوقاف أسيوط تُفعِّل رسالتها القرآنية والدعوية والعلمية عبر حزمة من الأنشطة المتكاملة لترسيخ الوعي وبناء الإنسان

أسيوط/حسنى الأكرادى

في إطار رسالة وزارة الأوقاف الهادفة إلى نشر صحيح الدين، وترسيخ الفكر الوسطي المستنير، وتعزيز الوعي الديني والمجتمعي، شهدت مساجد محافظة أسيوط اليوم سلسلة من الأنشطة القرآنية والدعوية والعلمية التي عكست الدور الحضاري للمسجد بوصفه منارةً للعلم والهداية، ومركزًا لصناعة الوعي وبناء الإنسان.

جاء ذلك برعاية كريمة من فضيلة الدكتور عيد علي خليفة مدير مديرية أوقاف أسيوط، وإشراف ومتابعة الدكتور أحمد الخطيب مدير الدعوة، والشيخ أحمد كمال رئيس قسم الإرشاد الديني، والشيخ أسامة عبد الفتاح مدير شؤون القرآن الكريم، وذلك في إطار خطة المديرية الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من جميع الأنشطة الدعوية والقرآنية والعلمية داخل المساجد.

ففي الجانب القرآني، انعقدت مجالس “صحح تلاوتك” بعدد من مساجد المحافظة، حيث اضطلع السادة الأئمة المختصون بمهمة تصحيح التلاوة وتقويم الألسنة على القراءة الصحيحة لكتاب الله تعالى، من خلال الاستماع إلى المشاركين، وبيان الأخطاء الشائعة في النطق وأحكام التجويد، مع التطبيق العملي للآيات الكريمة، بما يسهم في إتقان التلاوة وتعظيم الارتباط بالقرآن الكريم فهمًا وتدبرًا وعملاً. وقد شهدت هذه المجالس إقبالًا ملحوظًا من رواد المساجد وطلاب العلم والراغبين في تحسين قراءتهم للقرآن الكريم.

وفي إطار النشاط الدعوي، احتضنت المساجد المحورية بمختلف الإدارات الفرعية عددًا كبيرًا من الدروس الدينية التي تناولت موضوعات متنوعة تمس حياة الناس وتلبي احتياجاتهم المعرفية والإيمانية، حيث بلغ عدد الدروس المنعقدة اليوم (296) درسًا دعويًا انتشرت في مختلف مراكز ومدن المحافظة، وتناول خلالها الأئمة والخطباء قضايا الأخلاق والقيم والسلوكيات الإيجابية، وبيان سماحة الإسلام ووسطيته، إلى جانب معالجة العديد من الظواهر المجتمعية من منظور شرعي رصين يجمع بين الفقه والوعي.

كما شهدت المساجد الكبرى انعقاد المجالس العلمية التي تُعقد وفق برنامج علمي منتظم على مستوى الإدارات الفرعية من الأحد إلى الخميس، بهدف تعميق الفهم الصحيح للنصوص الشرعية وربط المسلمين بالسنة النبوية المطهرة.

وقد خُصِّصت مجالس اليوم لشرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان ما تضمنته من معانٍ إيمانية وتربوية وأخلاقية، مع استنباط الدروس والعبر التي تُسهم في بناء الشخصية المسلمة الواعية القادرة على التعامل مع متغيرات العصر في ضوء هدي الكتاب والسنة.

وفي سياق التعاون المثمر بين وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، انعقدت مجالس المنبر الثابت المشترك بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، حيث تناولت اللقاءات موضوع “إتقان العمل” باعتباره قيمةً إسلاميةً أصيلةً وأحد أهم مقومات التقدم والنجاح. وقد أكد العلماء أن الإسلام دعا إلى الإحسان في أداء الأعمال وإخلاص النية فيها، مستشهدين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، موضحين أن إتقان العمل لا يقتصر على جانبٍ دون آخر، بل يشمل جميع ميادين الحياة؛ من العبادة إلى الدراسة، ومن الوظيفة إلى الحرفة، ومن المسؤولية الفردية إلى الواجبات المجتمعية.

وتؤكد هذه الأنشطة المتنوعة ما تقوم به مساجد أسيوط من دور فاعل في الجمع بين التلاوة والتعلم، وبين العبادة والتثقيف، وبين البناء الروحي والبناء الفكري، بما يعزز مكانة المسجد بوصفه مؤسسةً تربويةً وعلميةً ومجتمعيةً تسهم في إعداد المواطن الصالح، وترسيخ قيم الانتماء والوعي، ومواجهة الأفكار الخاطئة، ونشر ثقافة العمل والإيجابية والعطاء، في ضوء توجيهات وزارة الأوقاف وجهودها المستمرة لخدمة الدين والوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *