يعقد المجلس الوزاري الأمني المصغر في إسرائيل، اليوم الخميس، اجتماعاً حاسماً لاتخاذ قرار بشأن خطة مثيرة للجدل تتعلق بـ”إعادة احتلال قطاع غزة بالكامل”، في خطوة تُنذر بتصعيد خطير بعد قرابة عامين من الحرب المتواصلة.
ورغم المعارضة الشديدة من قبل الجيش الإسرائيلي وتحذيرات دولية من تداعيات الخطة، يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضغط لفرض السيطرة الكاملة على القطاع، الذي انسحبت منه إسرائيل قبل نحو 20 عاماً.
خطة الاحتلال: خمس مراحل وتهجير واسع
بحسب تقارير إسرائيلية، فإن الخطة المطروحة ستُنفذ على مراحل تمتد لخمسة أشهر، وتتضمن تهجير نحو مليون فلسطيني من مدينة غزة ومناطق أخرى إلى الجنوب، حيث يخطط الجيش لإقامة مجمعات سكنية مؤقتة لإيوائهم. كما ستعمل إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، على توسيع عدد مراكز توزيع المساعدات الإنسانية التابعة لـ”مؤسسة غزة الإنسانية” من 4 إلى 16 مركزاً.
ووفق مسؤول إسرائيلي مطلع، تهدف هذه العملية إلى مضاعفة الضغط على حركة “حماس” لإجبارها على الإفراج عن الرهائن المتبقين. وأضاف أنه يمكن تعليق العملية مؤقتاً إذا عادت الحركة إلى طاولة المفاوضات.
انهيار المفاوضات وموقف واشنطن
انهارت الجولة الأخيرة من المفاوضات في قطر قبل أسبوعين، بعد انسحاب الوفدين الأميركي والإسرائيلي، وسط اتهامات من واشنطن لحماس بـ”سوء النية”. ورغم ذلك، أعلنت الحركة استعدادها للعودة إلى المفاوضات بشرط إدخال مساعدات إنسانية كافية إلى القطاع.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن قرار احتلال غزة يعتمد بشكل كبير على إسرائيل، في تصريح اعتُبر بمثابة ضوء أخضر لنتنياهو للمضي في خطته.
الجيش الإسرائيلي: “الاحتلال الكامل فخ استراتيجي”
في المقابل، أبدى الجيش الإسرائيلي تحفظه على الخطة. وحذر رئيس الأركان الفريق إيال زامير خلال اجتماعه مع نتنياهو من أن الاستيلاء الكامل على القطاع قائلاً: “سيُحاصر الجيش داخل غزة ويُعرّض حياة الرهائن للخطر”.
وفي تصريح علني نادر يعكس الانقسام داخل المؤسسة العسكرية، قال زامير الخميس: “سنواصل التعبير عن موقفنا دون خوف، وبشكل مهني ومستقل”، مؤكداً معارضته للاندفاع نحو احتلال شامل قد يجرّ البلاد إلى فخاخ استراتيجية ويستنزف القوات دون تحقيق أهداف حاسمة.
انتقادات من عائلات الرهائن وتلويح باحتجاجات
وتواجه خطة الحكومة رفضاً واسعاً من عائلات الرهائن المحتجزين في غزة، حيث اعتبر يهودا كوهين، والد أحد الرهائن، أن نتنياهو “يعمل ضد مصلحة الرهائن ويعرّض حياتهم للخطر عبر استمرار العمليات العسكرية”.
كما أعلنت جمعية عائلات الرهائن والمفقودين عزمها تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر اجتماع المجلس الوزاري، تعبيراً عن رفضها لتوسيع نطاق الحرب.
اليمين المتطرف يحتفل.. واستطلاعات تفضح الانقسام الشعبي
وفي مشهد يعكس طموحات اليمين المتطرف، احتفل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالعمليات العسكرية، واعتبرها خطوة نحو “إعادة بناء المستوطنات اليهودية” في غزة، قائلاً من مستوطنة سانور المعاد بناؤها في الضفة: “سنعود يومًا ما إلى كل مكان خرجنا منه.. وهذا يشمل غزة والسامرة”.
في المقابل، أظهرت استطلاعات للرأي أن غالبية الإسرائيليين يفضلون إنهاء الحرب مقابل الإفراج عن الرهائن، ما يبرز الانقسام الشعبي إزاء تصعيد عسكري جديد قد يُثقل كاهل إسرائيل سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم