إلهام سمير الأم المثالية بالشرقية…امرأة زادتها المحن قوة

وسط أجواء من الفرح والسعادة، عمّت البهجة منزل إلهام سمير بسام رياض، السيدة ذات الـ66 عامًا، في قرية الجعفرية، مركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، بعد إعلان فوزها بلقب الأم المثالية فى المسابقة التى أعلنت عنها وزارة التضامن الاجتماعي اليوم للأمهات الفائزات بالأم المثالية لعام 2025.

لم تستطع أن تتمالك مشاعرها، فسجدت لله شكرًا، معتبرة أن هذا أعظم تكريم في حياتها، خاصة أنه جاء خلال شهر رمضان المبارك، وكأن القدر أراد أن يكافئها على سنوات طويلة من الصبر والعطاء.

حياة بدأت بحلم.. وتحولت إلى كفاح

في عام 1977، كانت إلهام فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، حالمة بحياة زوجية سعيدة، عندما تزوجت من شاب حاصل على بكالوريوس تجارة، يعمل محاسبًا بإحدى الهيئات الحكومية. كانت البداية هادئة، حتى جاءت الصدمة الأولى: رزقت بابنتها الأولى، التي وُلدت بإعاقة ذهنية شديدة، لتبدأ معها رحلة طويلة من الرعاية والمسؤولية.

تتذكر تلك الأيام قائلة: “كانت مصاريف علاجها ورعايتها كبيرة، لكنني لم أفكر يومًا في التخلي عنها. صبرتُ واحتسبتُ، وظللتُ أعتني بها بكل حب وحنان، رغم الألم الذي كان يعتصر قلبي”.

وبعد أربع سنوات، أنعم الله عليها بابنها الثاني، فكان ميلاده بمثابة تعويض لها عن معاناتها. وبعد سبع سنوات أخرى، رزقت بطفلها الثالث، الذي جاء ليضيف المزيد من السعادة والطمأنينة إلى قلبها. ومع ازدياد المصاريف، لم تتردد الأم في مساندة زوجها، فبدأت مشروعًا صغيرًا لبيع الألبان ومشتقاتها، وسرعان ما عُرفت بين أهالي القرية بأمانتها وجودة منتجاتها.

 الأم تتحمل المسؤولية كاملة

لكن القدر لم يكن رحيمًا، ففي عام 2000، أصيب الزوج بجلطة في المخ، أثرت على حركته تدريجيًا حتى أصبح مشلولًا تمامًا، وأُحيل إلى المعاش لأسباب مرضية. فجأة، وجدت إلهام نفسها المسؤولة الوحيدة عن الأسرة، لكنها لم تنهَر ولم تستسلم، بل واصلت العمل بمشروعها، لتؤمّن لأبنائها حياة كريمة وتعليمًا جيدًا، حتى لا يشعروا بأي نقص.

حادث يهدد حياتها

وكأن القدر كان يختبر صبرها، تعرضت إلهام لحادث كسر ذراعها وركبتها وحوضها، بالإضافة إلى فقرة في ظهرها، مما اضطرها إلى المكوث في الفراش أربعة أشهر. كان الألم جسديًا ونفسيًا، لكن إرادتها كانت أقوى من أي عجز. تقول: “رغم الألم، لم أسمح لنفسي بالاستسلام. كان أمامي هدف واحد: أن أرى أبنائي ناجحين، وأحقق حلم زوجي بأن يصلوا إلى أعلى الدرجات العلمية”.

 أبناء في كليات القمة

لم تذهب تضحيات إلهام هباءً، فقد تخرج ابنها الأوسط في كلية الصيدلة عام 2007، وتزوج واستقر في حياته. أما ابنها الأصغر، فقد التحق بكلية الدفاع الجوي، وأصبح ضابطًا بالقوات المسلحة، وتزوج هو الآخر. أما ابنتها الكبرى، التي وُلدت بإعاقة ذهنية، فلم تهملها يومًا، بل حرصت على استخراج كارت الخدمات المتكاملة لها، لتضمن لها حياة كريمة ورعاية مستمرة.

فرحة ممزوجة بالمسؤولية

اليوم، تشعر إلهام بالفخر وهي ترى ثمرة تعبها، لكنها لا تزال تواصل دورها، فهي الأم، والزوجة، والجدة، التي لا تزال ترعى ابنتها من ذوي الهمم، وزوجها القعيد، وأحفادها. ورغم كل هذه المسؤوليات، لا تزال تبتسم، وتردد: “الحمد لله، حققت حلمي، ووصل أبنائي إلى بر الأمان. ولو عاد بي الزمن، لكررت كل ما فعلته، لأنهم يستحقون ذلك”.

 

 

اترك رد