إيران تحذر واشنطن: لا تفاوض تحت التهديد… وبزشكيان يرد على ترامب برسالة نارية

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، إن بلاده مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة من موقف متساوٍ، مشيراً إلى أن إيران ترفض أن يتم تهديدها من جهة وفي الوقت نفسه يُطلب منها التفاوض. وأضاف بزشكيان في تصريحات خلال لقاء شعبي أن السلوك الأمريكي الذي يجمع بين التهديدات والدعوات للتفاوض يتناقض تمامًا مع إمكانية التوصل إلى تفاهم. وأوضح قائلاً: “إذا كنتم ترغبون في التفاوض، فلماذا تهددون؟”.

وتابع بزشكيان أن الولايات المتحدة اليوم لا تستهزئ بإيران فقط، بل بالعالم بأسره، معتبراً أن هذا التصرف يتناقض مع مفهوم التفاوض. كما دعا إلى ضرورة التوحد الداخلي في إيران لمواجهة المؤامرات الخارجية، مشيرًا إلى أن إيران بحاجة إلى الاستقرار الداخلي لمواصلة مسارها الاستراتيجي.

وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت حساس بعد سلسلة من التوترات بين إيران والولايات المتحدة، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد في مناسبات عديدة إيران بالتصعيد العسكري وفرض عقوبات جديدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. في وقت سابق، هدد ترامب إيران بقصف لا مثيل له إذا لم تستجب للضغوط الأمريكية بشأن برنامجها النووي، ما أثار ردود فعل غاضبة من طهران.

من جهة أخرى، أعلن ترامب يوم الخميس عن تفضيله لإجراء مفاوضات مباشرة مع إيران بهدف الوصول إلى اتفاق جديد حول برنامجها النووي، مشيرًا إلى أن مثل هذه المفاوضات ستكون أكثر سرعة وفاعلية. وأضاف ترامب في تصريحات صحفية على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”: “أعتقد أن التفاوض المباشر سيكون أكثر فائدة، لأن وتيرته تكون أسرع ويمكن فهم وجهات النظر بشكل أفضل مقارنة باستخدام الوسطاء”.

في المقابل، أكدت إيران أنها منفتحة على المفاوضات غير المباشرة فقط، على أن تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بعدم تغيير موقفها تجاه الجمهورية الإسلامية. وأكد المسؤولون الإيرانيون أنهم لن يتفاوضوا تحت الضغط أو التهديدات، مشيرين إلى أن التفاوض يجب أن يكون على قدم المساواة وبدون شروط مسبقة.

وكان ترامب قد انسحب من الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في عام 2015 خلال ولايته الرئاسية الأولى، وهو ما أثر سلبًا على العلاقات بين البلدين. الاتفاق كان ينص على رفع بعض العقوبات الاقتصادية على إيران مقابل إشراف دولي على برنامجها النووي.

من ناحية أخرى، كان المرشد الإيراني علي خامنئي قد أكد في تصريحات سابقة أن التهديدات الأمريكية لن تجبر إيران على تغيير سياساتها، فيما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده لا ترغب في التفاوض تحت ضغط أو تهديدات.

وكان ترامب قد صرح في وقت لاحق أنه بعث برسالة إلى طهران يعرض فيها مفاوضات، لكنه في الوقت نفسه ألمح إلى احتمال تدخل عسكري إذا لم تُتخذ خطوات إيجابية من قبل إيران. ويأتي ذلك بعد شهر ونصف من عودته إلى البيت الأبيض، ما يثير تساؤلات حول استراتيجيات واشنطن المستقبلية تجاه إيران.

وتتزامن هذه التحركات مع تزايد التحديات التي تواجه إيران في المنطقة، خاصة بعد الهجمات التي شنتها حركة حماس على جنوب إسرائيل في أكتوبر 2023، مما ساهم في تأجيج الأوضاع في المنطقة بشكل عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *