كتبت: رحاب الحسيني
في مشهد إنساني نادر، خطفت طالبتان من محافظة البحيرة الأضواء، ليس فقط بتفوقهما الدراسي، بل بما قدمتاه من درس بليغ في المحبة والوفاء، ليؤكدا أن القيم تبقى دائمًا أكبر من الألقاب والمراكز.
حققت سما هاني المسلماني المركز الأول على مستوى الجمهورية بالقسم الأدبي في الثانوية الأزهرية بنسبة 99.15%، بينما حصدت شقيقتها التوأم سلمى، بالقسم العلمي علوم، نسبة 96.7%، لتسطر الشقيقتان قصة نجاح عنوانها “ننجح معًا ونفرح معًا”.
وعندما تلقّت سما اتصال فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر لتهنئتها بتصدرها الجمهورية، لم يكن أول ما طلبته الاحتفال أو مشاركة الفرحة، بل سألت في هدوء: “ممكن أعرف نتيجة سلمى الأول؟”.
توقفت لحظات الفرح داخل المنزل، ولم تُطلق الزغاريد، حتى اطمأنت الأسرة إلى نجاح سلمى وتحقيقها المجموع الذي كانت تطمح إليه. عندها فقط، تحولت الدموع إلى ابتسامات، وامتلأ البيت بفرحة مضاعفة، لأن إنجاز إحداهما لا يكتمل إلا بالأخرى.
وحين سألها الإعلام عن سر تأجيل الاحتفال رغم تصدرها الجمهورية، أجابت بكلمات خرجت من القلب: “دي أختي وحبيبتي.. مينفعش أفرح من غيرها، ولو كانت حزينة أو مجابتش اللي نفسها فيه، نجاحي مكنش هيبقى له طعم.”
ولم تقتصر القصة على التفوق الدراسي، بل كشفت أيضًا عن أحلام تحمل رسالة إنسانية؛ فسلمى تطمح إلى دراسة الطب لتقديم العلاج لغير القادرين، بينما تحلم سما بالالتحاق بكلية الحقوق لتكون صوتًا للمظلومين ومدافعًا عن حقوقهم.
في زمن تتسع فيه دائرة المنافسة، حتى بين الأشقاء، جاءت قصة سما وسلمى لتعيد التذكير بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالأرقام وحدها، وإنما بما يتركه الإنسان من أثر في نفوس من حوله، وأن التربية الصالحة قادرة على صناعة أبطال في الأخلاق قبل أن تصنع أوائل في الدراسة.
هنيئًا لسما وسلمى… فقد أثبتتا أن المركز الأول قد يمنح صاحبه لقبًا، لكن الأخلاق والمحبة هما ما يمنحانه مكانة في قلوب الجميع.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم