تقرير: سمر صفي الدين
شيّع حزب الله اللبناني قائده العسكري هيثم علي الطبطبائي وأربعة من عناصره، اليوم الأثنين، في مسيرة شعبية حاشدة داخل الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد اغتيالهم بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة حارة حريك أمس الأحد.
وتشهد الشوارع المحيطة بالضاحية مشاركة واسعة استجابة لدعوة الحزب، الذي وصف الطبطبائي بأنه القائد الجهادي الكبير في لحظة تعكس رمزية كبيرة داخل قواعده.
ويعد الطبطبائي أعلى مسؤول عسكري يفقده الحزب منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، عقب عام كامل من المواجهة المستمرة.
تفاصيل الضربة الإسرائيلية
في هذا السياق، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ غارة دقيقة على حارة حريك، معلنًا اغتيال هيثم علي الطبطبائي باعتباره رئيس أركان حزب الله إلى جانب أربعة عناصر آخرين.
كما تشير إسرائيل إلى استمرار عملياتها لمنع الحزب من إعادة بناء قوته العسكرية، عبر تنفيذ ضربات جوية متفرقة خصوصًا في الجنوب اللبناني، رغم الهدنة القائمة.
ضغوط أمريكية متواصلة
يأتي التصعيد الإسرائيلي بينما تزداد الضغوط الأمريكية على السلطات اللبنانية لتسريع تنفيذ بنود وقف إطلاق النار، وخاصة ما يتعلق بانسحاب حزب الله من جنوب الليطاني وتفكيك بنيته العسكرية.
وتشير التطورات إلى تعقيد كبير في المشهد الأمني. بعد قرار الحكومة اللبنانية في أغسطس الماضي نزع سلاح الحزب وبدء الجيش تنفيذ خطة التفكيك منذ سبتمبر.
ويرفض حزب الله القرار بشكل قاطع، معتبرًا إياه خطيئة خطيرة ويحذر من تداعيات سياسية وأمنية تهدد الاستقرار الداخلي.
ردود إيرانية وفلسطينية
وفي سياق آخر، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية عملية الاغتيال. واصفة الغارة بأنها اعتداء جبان على أحد أبرز قادة المقاومة وانتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 2024.
ونعت حركة حماس القيادي الراحل، مؤكدة أن الطبطبائي كان من أعمدة المقاومة وسندًا للشعب الفلسطيني في غزة وداعمًا لمسار الجهاد.
كما نعت سرايا القدس وألوية الناصر صلاح الدين القائد العسكري. مشددة على أن دماءه ستبقى محفزًا لاستمرار المقاومة في مواجهة الضربات الإسرائيلية المتكررة.
توتر إقليمي متصاعد
يأتي اغتيال الطبطبائي ضمن أبرز الضربات الإسرائيلية للحزب منذ شهور. مع استمرار الغارات الجوية رغم توقف القتال رسميًا بين الطرفين.
ويعكس المشهد الراهن حجم التوتر المتصاعد إقليميًا. وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار استهداف القيادات إلى جولات عنف جديدة داخل لبنان.
وتحذر أوساط سياسية من أن الأحداث الأخيرة تفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا. مع اتساع دائرة التدخلات الإقليمية ونذر تصعيد قد يتجاوز حدود الجنوب.



