الأراجوز يقتحم مترو جامعة القاهرة ويعيد روح رمضان

في مفاجأة غير متوقعة لركاب مترو الأنفاق، استيقظت محطة مترو جامعة القاهرة صباح اليوم على أجواء فنية استثنائية، بعدما تحولت إلى مسرح حي لعروض الأراجوز والعرائس، أعادت إحياء واحد من أقدم الفنون الشعبية المرتبطة بالشارع المصري وذاكرة ليالي رمضان.
منذ اللحظات الأولى، جذبت العروض انتباه المارة وطلاب الجامعة، قبل أن تتوقف حركة العبور المعتادة لصالح لحظات من الضحك والتفاعل، حيث التف العشرات حول دمى الأراجوز التي قدمت اسكتشات قصيرة بروح ساخرة، حملت رسائل اجتماعية بسيطة بلغة قريبة من الناس.
المشهد اليومي الصاخب داخل المحطة تبدّل سريعًا إلى مساحة للبهجة، اختلط فيها صوت المترو بصوت التصفيق والضحكات، في تجربة ثقافية غير تقليدية كسرت الحواجز بين الفن والجمهور، وقدّمت التراث في قلب الحياة اليومية دون قاعات مغلقة أو منصات رسمية.
وجاء تنظيم الفعالية في إطار توجه ثقافي يستهدف نقل الفنون التراثية إلى الفضاءات العامة، وإعادة ربط الأجيال الجديدة بفن الأراجوز، الذي ارتبط تاريخيًا بالمناسبات الشعبية، وعلى رأسها شهر رمضان، وكان حاضرًا في الموالد والأسواق كوسيلة للترفيه والتوعية في آن واحد.
وشاركت عدة جهات ثقافية وفنانون متخصصون في تنفيذ العروض، مع الالتزام الكامل بعدم التأثير على حركة الركاب أو تعطيل سير القطارات، حيث نُفذت الفعالية في مساحات جانبية داخل المحطة، بما حافظ على انتظام التشغيل اليومي للمترو.
ويؤكد منظمو الحدث أن هذه التجربة تمثل خطوة عملية لصون التراث غير المادي، من خلال تقديمه كفن حي ومتفاعل، لا يكتفي بالحفظ والتوثيق، بل يستعيد حضوره الطبيعي بين الناس، ليظل الأراجوز جزءًا نابضًا من الهوية الثقافية المصرية، لا مجرد ذكرى من الماضي.
