كتب: مصطفى علي
في حادث إرهابي مروّع شهدته العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أدان الأزهر الشريف بأشد العبارات التفجير الذي وقع بالقرب من أحد مقارّ المحاكم، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن اثني عشر شخصًا، وإصابة عدد كبير من المدنيين الأبرياء.
الانفجار، الذي بثّ الرعب في نفوس المواطنين، أعاد إلى الأذهان مشاهد العنف والتطرف التي ترفضها جميع الشرائع السماوية، وفي مقدمتها الإسلام الذي جعل من حفظ النفس البشرية غايةً كبرى ومقصدًا شرعيًا عظيمًا.
موقف حاسم من الأزهر: لا مبرر دينيًا للإرهاب
أكد الأزهر الشريف في بيانه رفضه القاطع لما وصفه بـ«الجرائم الإرهابية البشعة» التي تُرتكب باسم الدين زورًا وبهتانًا، مشددًا على أن تعاليم الإسلام لا تمتّ بصلة إلى مثل هذه الانتهاكات والمجازر.
وأوضح البيان أن الإسلام جاء رسالة سلام ورحمة وعدل، وأن من أعظم مقاصده حفظ النفس الإنسانية وصون الكرامة البشرية، مستشهدًا بالمبدأ القرآني القائل: «من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا».
وأشار الأزهر إلى أن أولئك الذين يرفعون رايات الدين لتبرير سفك الدماء إنما يسيئون إلى الدين ذاته، ويدمّرون صورته في العالم، مؤكدًا أن العنف لا يمكن أن يكون وسيلة للإصلاح أو التعبير عن القضايا العادلة.
وفي سياق إدانته، دعا الأزهر الشريف المجتمع الدولي إلى توحيد الجهود الإقليمية والعالمية لمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف بكافة صوره وأشكاله، مشيرًا إلى أن خطر الإرهاب لا يهدد دولة بعينها، بل يمسّ أمن واستقرار الإنسانية جمعاء.
وشدد البيان على ضرورة العمل المشترك بين الحكومات والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية لمواجهة الخطاب المتطرف الذي يغذي العنف ويبرره، مطالبًا بضرورة تعزيز ثقافة الحوار والتسامح والتعايش السلمي بين الشعوب.
كما أكد الأزهر أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على المواجهة الأمنية، بل تتطلب كذلك معالجة فكرية شاملة لجذور التطرف من خلال التربية، والإعلام، والتعليم، ونشر الوعي الديني الصحيح القائم على الرحمة والوسطية والاعتدال.
رسالة تضامن إنساني: تعازٍ ودعاء من قلب القاهرة إلى باكستان
أعرب الأزهر الشريف عن خالص تعازيه لحكومة وشعب باكستان في ضحايا التفجير الإرهابي، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، ومعلنًا تضامنه الكامل مع الأسر المكلومة التي فقدت ذويها في هذا الحادث الأليم.
ودعا الأزهر اللهَ تعالى أن يتغمد الضحايا برحمته، وأن يحفظ شعب باكستان وسائر شعوب العالم من كل مكروه وسوء، مؤكدًا أن وحدة العالم الإسلامي والإنساني هي السبيل الأمثل لمواجهة هذه الظواهر الدخيلة على الدين والضمير الإنساني.
تأتي هذه الإدانة امتدادًا لموقف الأزهر الشريف الثابت في مواجهة الإرهاب والفكر المنحرف على الساحة الدولية فقد اعتاد الأزهر أن يكون صوتًا عالميًا داعمًا للسلام، ومدافعًا عن قيم الوسطية والاعتدال التي تمثل جوهر الإسلام.
وتؤكد مواقفه المتكررة أنّ الحرب على الإرهاب لا تنجح إلا حين تتكاتف المؤسسات الدينية والفكرية والتعليمية لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي يتغذى عليها المتطرفون.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
