الأزهر يستنكر مجزرة أوريبرو ويدعو لحماية اللاجئين من الإرهاب الأبيض

أعرب الأزهر الشريف عن إدانته الشديدة للهجوم الإرهابي الذي استهدف مركزًا تعليميًّا للبالغين في مدينة أوريبرو بمملكة السويد، والذي أدى إلى مقتل 11 شخصًا وإصابة آخرين.
وأكد الأزهر، في بيان رسمي، على تضامنه الكامل مع مملكة السويد حكومةً وشعبًا، مقدّمًا خالص تعازيه لأسر الضحايا، ومعربًا عن أمله في أن ينعم المصابون بالشفاء العاجل.

وأكد الأزهر أن هذه الجريمة تمثل تصعيدًا خطيرًا لظاهرة الإرهاب التي لا تزال تهدد أمن المجتمعات واستقرارها، مشددًا على ضرورة التعامل الحازم مع مرتكبي مثل هذه الأعمال الوحشية، بغضّ النظر عن خلفياتهم الفكرية أو الدينية.

تحذير من تصاعد الإرهاب اليميني والقومية البيضاء

حذّر الأزهر من التنامي المتسارع لموجات إرهاب ما يُعرف بـ«القومية البيضاء»، والتطرف اليميني في أوروبا والولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذه الظاهرة باتت تمثل تهديدًا عالميًّا خطيرًا يستلزم استجابة دولية موحدة لمواجهته.

وأشار إلى أن انتشار الأفكار المتطرفة المعادية للأجانب والمهاجرين، والترويج لنظريات تفوق العرق الأبيض، هي عوامل رئيسية تغذي هذا النوع من الإرهاب، داعيًا الحكومات والمنظمات الدولية إلى اتخاذ تدابير صارمة للقضاء على هذه التهديدات المتنامية.

كما شدد الأزهر على أهمية تعزيز قيم التعايش السلمي واحترام التنوع الثقافي، مؤكدًا أن محاربة هذه الأيديولوجيات المتطرفة تتطلب تضافر الجهود بين الدول، وعدم التساهل مع أي خطاب تحريضي يدعو إلى الكراهية والعنف ضد الأقليات والمهاجرين.

انتقاد لازدواجية المعايير في التغطية الإعلامية

وفي سياق متصل، وجّه الأزهر انتقادات حادة لما وصفه بالتحيز الإعلامي في التعامل مع الهجمات الإرهابية، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام العالمية كثيرًا ما تلجأ إلى توصيف مثل هذه الجرائم على أنها «أعمال فردية» أو «حوادث إطلاق نار» عندما يكون مرتكبها غير مسلم، بينما يتم ربط أي هجوم يرتكبه شخص مسلم بالإرهاب مباشرةً، مما يكرّس ازدواجية المعايير في تغطية الأحداث الإرهابية.

وأكد الأزهر أن هذا النهج الإعلامي غير العادل يسهم في ترسيخ الصور النمطية السلبية، ويعطي غطاءً لجماعات «الإرهاب الأبيض» لنشر أفكارها العنصرية والمتطرفة دون محاسبة، داعيًا وسائل الإعلام إلى التحلي بالمسؤولية والموضوعية في تغطية مثل هذه الأحداث، والابتعاد عن الصيغ التي تبرر العنف أو تقلل من خطورته.

دعوة لحماية اللاجئين والمهاجرين من الاستهداف العنصري

وفي ختام بيانه، شدد الأزهر على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية اللاجئين والمهاجرين في أوروبا من الاعتداءات المتكررة التي تستهدفهم بسبب خلفياتهم الدينية أو العرقية.

وأكد أن اللاجئين والمهاجرين يُشكّلون جزءًا لا يتجزأ من المجتمعات التي يعيشون فيها، وأن التعامل معهم بعدالة وإنصاف يعزز من قيم التعايش السلمي والاستقرار المجتمعي.

ودعا الأزهر جميع المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى العمل من أجل ضمان حقوق اللاجئين والمهاجرين، والتصدي للخطابات العنصرية التي تحرض ضدهم، مؤكدًا أن الإنسانية لا تُجزَّأ، وأن الوقوف في وجه الإرهاب والتطرف يجب أن يكون موقفًا موحدًا بعيدًا عن أي تحيز أو ازدواجية.

 

اترك رد