«الأطباء» تضع ضوابط جديدة للظهور الإعلامي.. الحسم أمام الجمعية العمومية 23 أكتوبر

حظر الادعاءات العلاجية غير المثبتة علميا.. وضوابط لحماية بيانات المرضى ومواجهة انتحال صفة الطبيب

في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الطبي عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتزايد اعتماد المواطنين على المعلومات الصحية المتداولة إلكترونيا، تتجه نقابة الأطباء إلى وضع ضوابط جديدة تنظم ظهور الأطباء في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، بما يضمن دقة المعلومات الطبية، ويحمي المواطنين من الادعاءات العلاجية المضللة، ويصون خصوصية المرضى.

ويأتي ذلك من خلال مشروع تعديل لائحة آداب المهنة، المقرر مناقشته خلال الانعقاد الثاني للجمعية العمومية العادية للنقابة يوم 23 أكتوبر الجاري، في خطوة تستهدف تحقيق التوازن بين حق الطبيب في التوعية والتواصل مع المجتمع، وحق المواطن في الحصول على معلومات صحية موثوقة.

جلسات نقاش لصياغة الضوابط الجديدة

وأكد الدكتور أحمد مبروك الشيخ، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء ومقرر لجنة الإعلام، أن مشروع تعديل لائحة آداب المهنة فيما يتعلق بتنظيم الظهور الإعلامي للأطباء، يأتي في إطار وضع قواعد واضحة تحكم مشاركة الأطباء في وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية، بما يسهم في تقديم محتوى طبي مهني ودقيق قائم على أسس علمية معتمدة.

وأوضح الشيخ أن إعداد مشروع اللائحة سبقه عقد عدد من جلسات النقاش مع متخصصين، إلى جانب التنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووزارة الصحة والسكان والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بهدف الوصول إلى ضوابط متوازنة تراعي طبيعة العمل الطبي ومتطلبات التواصل الإعلامي، وتحد من الممارسات التي قد تضر بالمواطنين أو تسيء إلى المهنة.

وأشار إلى أن الضوابط المقترحة تلزم الطبيب، عند ظهوره أو حديثه عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، بالالتزام بقواعد وآداب المهنة، والتعريف بشخصه وصفته المهنية وتخصصه المقيد بسجلات النقابة، فضلاً عن ضرورة استناد المعلومات الطبية التي يقدمها إلى أسس علمية معتمدة محلياً أو عالمياً.

وأضاف أن التوسع في استخدام المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي جعل تنظيم المحتوى الطبي ضرورة مهنية، في ظل سرعة انتشار المعلومات الصحية وتأثيرها المباشر في قرارات المواطنين المتعلقة بالتشخيص والعلاج.

حظر الادعاءات العلاجية غير المثبتة علمياً

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد بحلس، عضو مجلس نقابة الأطباء، أن التعديلات المقترحة تتضمن حظر استخدام الطبيب، خلال ظهوره الإعلامي، أي وسيلة دعائية تنطوي على الادعاء بامتلاك قدرات علاجية أو تحقيق نتائج غير مؤكدة علمياً، فضلاً عن منع الادعاء بمؤهلات أو خبرات أو شهادات غير معتمدة رسميا.

وتشمل الضوابط كذلك حظر الترويج لأدوية أو أنظمة غذائية أو علاجية غير معترف بها رسمياً من الجهات المختصة، وفقًا للقانون، بما يعزز مسؤولية الطبيب تجاه الجمهور، ويحد من استغلال الثقة في المهنة لتحقيق مكاسب دعائية على حساب صحة المواطنين.

وأكد بحلس أن الهدف من هذه القواعد هو وضع إطار مهني واضح للظهور الإعلامي للطبيب، يمنع الممارسات التي قد تؤدي إلى تضليل المرضى أو دفعهم إلى اتخاذ قرارات علاجية بناءً على معلومات غير دقيقة أو ادعاءات تفتقر إلى الدليل العلمي.

حماية خصوصية المرضى والأطفال

وفي سياق متصل، تتضمن التعديلات المقترحة ضوابط تتعلق بحماية البيانات والمعلومات الطبية الخاصة بالمرضى، إذ تمنع نشر أو تداول بياناتهم أو صورهم أو معلوماتهم الطبية دون الحصول على موافقة كتابية صريحة منهم، إلا في الحالات التي يجيزها القانون.

كما تؤكد الضوابط أهمية حماية الأطفال من الاستغلال في المحتوى الدعائي أو الإعلامي الطبي، بما يحافظ على خصوصيتهم ويمنع توظيف حالاتهم الصحية أو صورهم في مواد إعلامية لا تراعي الضوابط المهنية والقانونية.

وتعكس هذه البنود أهمية مراعاة الجوانب الأخلاقية عند تقديم المحتوى الطبي، خاصة مع انتشار مقاطع الفيديو التي تتناول حالات مرضية أو تجارب علاجية عبر المنصات الرقمية، وما قد يترتب على تداولها من آثار تتعلق بخصوصية المرضى وحقوقهم.

وشدد بحلس على أن تنظيم الظهور الإعلامي لا يستهدف الحد من دور الطبيب في توعية المجتمع، وإنما يضع معايير واضحة تضمن ممارسة هذا الدور بصورة مسؤولة، وتدعم ثقة المواطنين في المعلومات الطبية المقدمة إليهم.

قاعدة بيانات إلكترونية للتحقق من تخصصات الأطباء

من جهته، قال الدكتور أحمد زهران، مقرر لجنة التحول الرقمي بنقابة الأطباء، إن الموقع الإلكتروني للنقابة يتيح حاليا لوسائل الإعلام والمواطنين التحقق من بيانات الأطباء المسجلة بقاعدة بيانات النقابة، والتعرف على تخصصاتهم المقيدة، بما يساعد على مواجهة انتحال صفة الطبيب، ويمنح المواطنين وسيلة للتحقق من هوية مقدمي الخدمات والمعلومات الطبية.

وأوضح زهران أن الخدمة الرقمية تتيح أيضًا للطبيب الاطلاع على بياناته المسجلة لدى النقابة، مؤكداً أهمية تحديث الأطباء بياناتهم بصورة مستمرة، بما يضمن دقة قاعدة البيانات، ويسهم في تطوير الخدمات الرقمية المقدمة للأعضاء.

وأشار إلى أن إتاحة بيانات الأطباء وتخصصاتهم تمثل إحدى الوسائل التي يمكن أن تساعد المواطنين والمؤسسات الإعلامية على التحقق من المعلومات المهنية قبل التعامل مع أي شخص يقدم نفسه باعتباره طبيبا أو يتحدث في تخصص طبي معين.

تنظيم المهنة وتعزيز ثقة المواطن

وتأتي مناقشة مشروع تعديل لائحة آداب المهنة في وقت يتزايد فيه حضور الأطباء على المنصات الرقمية، سواء لتقديم التوعية الصحية أو شرح الأمراض وطرق الوقاية والعلاج، وهو ما يفرض أهمية التمييز بين المحتوى العلمي المسؤول والممارسات الدعائية التي قد تتضمن معلومات غير دقيقة أو وعودًا علاجية غير مثبتة.

ومن المنتظر أن تشهد الجمعية العمومية العادية لنقابة الأطباء، في انعقادها الثاني يوم 23 أكتوبر الجاري، مناقشة المشروع المقترح، بما يتيح طرح الضوابط المنظمة للظهور الإعلامي للأطباء أمام الجمعية العمومية.

ويظل الهدف الأساسي من هذه التحركات هو تعزيز الالتزام بأخلاقيات المهنة، وترسيخ حق المواطن في الحصول على معلومات طبية موثوقة، وحماية خصوصية المرضى، بما يضمن أن يظل الظهور الإعلامي للطبيب وسيلة لنشر الوعي الصحي وخدمة المجتمع، لا بابا للتضليل أو الترويج لادعاءات علاجية غير مستندة إلى العلم.

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك رد