الأكاديمية العربية تنظم ورشة عمل بعنوان “التوثيق الرقمي للتراث الثقافي العربي: حماية الماضي لبناء مستقبل”

نظمت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري يوم الأثنين 13 أكتوبر 2025 فعاليات ورشة العمل بعنوان”التوثيق الرقمي للتراث الثقافي العربي: حماية الماضي لبناء مستقبل” بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وذلك بمقر الأكاديمية الرئيسي بأبي قير – الإسكندرية

وتأتي أهمية هذة الورشة والتي تقام في الفترة من 13-14 اكتوبر 2025 في إطار الجهود المشتركة لحماية وصون التراث الثقافي العربي وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال، و تدشين المركز الاستشاري للتراث، الذي وُلد ثمرة تعاون بنّاء بين جامعة الدول العربية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

أبدى الفريق أحمد خالد محافظ الأسكندرية سعادته بالمشاركة بفاعليات ورشة عمل التوثيق الرقمي للتراث الثقافي العربي مشيرا إلى ان الورشة تعقد تحت عنونا هاما التوثيق الرقمي للتراث الثقافي العربي: حماية الماضي لبناء مستقبل والذي تعقد بصرح من صروح الفكر والإبداع الأكاديمية العربية والتي طالما كانت وستظل شريكا فاعلا في دعم الجهود الوطنية والإقليمية للحفاظ على التراث تحت قيادة الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج رئيس الأكاديمية والذي لا يدخر جهدا في قضايا التنمية والثقافة والتعليم والابتكار .

وأضاف أن الحديث عن التوثيق الرقمي هو حديث عن المستقبل بقدر ما هو حفاظا على الماضي مشيرا إلى أن الحضارة لا تصان فقط بالاستكشاف والعمل بل بالوعي وبالقدرة على نقل المعرفة والهوية من جيل إلى جيل في صيغة تواكب العصر الرقمي حيث أن التوثيق الرقمي للتراث الثقافي العربي ليس فقط وسيلة للحفاظ على الماضي بل هو استثمارا في المستقبل يربط الأجيال الجديدة بالجمهورية ويمنح تراثنا العربي مكانته المستحقة مؤكدا أن هذا ماتعنيه الدولة المصرية جيدا في ظل رؤية واضحة مستنيرة لمصر 2030 والذي اطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية والذي جعلت من حماية الهوية الثقافية المصرية والعربية محورا اساسيا من محاور التنمية المستدامة وقد تجسد ذلك بصورة واضحة في مشروع المتحف المصري الكبير الذي يترقب العالم اجمع افتتاحه بشكل رسمي في الأول من شهر نوفمبر 3025وهو يعد من أكبر متاحف العالم .

أعرب محافظ الأسكندرية فخره بتولي أول مصري وعربي رئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو مشيرا هو تتويج لمسيرة طويلة من الجهود الدبلوماسية والثقافية وللدور المحوري الذي تلعبه مصر في حماية التراث الإنساني ودعم الحوار بين الحضارات .

وثمن المحافظ من التعاون المثمر بين محافظة الأسكندرية وكل من الأكاديمية العربية ومكتبة الأسكندرية في تنفيذ عدد من المبادرات الثقافية والفنية التى تسهم في تعزيز التعاون ووعي التراث المحلي وتنمية روح الانتماء لدى الشباب .

وأشار أن محافظة الأسكندرية كانت قد وقعت بروتوكول تعاون مع الأكاديمية العربية منذ وقت قريب والذي يهدف إلى تحسين قدرات التنمية البشرية، وأحياء التراث الثقافي، وأن تكون الأكاديمية هي الذراع الاستثماري لمحافظة الإسكندرية مؤكدا انه بعد رؤيته للعرض الفيلم التسجيلي عن تطوير منطقة محطة الرمل والذي قدم من قبل  مصطفى جبر أستاذ بقسم الهندسة المعمارية والتصميم البيئي بالأكاديمية العربية، والدكتورة سالي الديب أستاذ مساعد بقسم الهندسة المعمارية والتصميم البيئي بالأكاديمية العربية أن هناك فرصة لتطبيق والتعاون بين الأكاديمية برئاسة سعادة رئيس الأكاديمية ومحافظة الإسكندرية ومكتبة الأسكندرية في هذا المشروع والذي سيعيد هوية الأسكندرية .

وقال الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، إن توثيق التراث العربي يمثل الظهير الثقافي للأمة العربية، إذ يعبر عن الهوية ويحمي اللغة والإرث الحضاري، موضحا أن مكتبة الإسكندرية تمتلك مركزًا متخصصًا لتوثيق التراث الطبيعي والمادي، يهتم بتوثيق العمارة والحرف والتراث السينمائي والمسرحي، مشيرًا إلى أن المكتبة وثّقت نصوصًا مسرحية بخط يد الفنان علي الكسار، كما أطلقت سلسلة حلقات بعنوان “عارف” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتناول موضوعات تراثية متنوعة بأسلوب مبسط وجاذب.

في بداية كلمته رحب الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج رئيس الأكاديمية بالسادة الحضور بفعاليات ورشة عمل التوثيق الرقمي للتراث الثقافي العربي: حماية الماضي لبناء مستقبل قائلا ” نلتقي اليوم تحت مظلة الفكر والمسؤولية المشتركة لحماية أغلى ما نملك تراثنا الثقافي والحضاري العربي.” مشيرا إلي ان الأكاديمية تسهم بخبراتها في دعم الدول العربية في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية عبر بناء قواعد بيانات موحدة، وتدريب الأجهزة الأمنية والدبلوماسية، وتقديم الدعم القانوني لاسترداد القطع المهربة.

وأكد  رئيس الأكاديمية إن تتويجا لهذه الجهود، نعلن اليوم عن إنشاء مركز التراث للاستشارات التابع للأكاديمية، تحت مظلة جامعة الدول العربية، ليكون منصة إقليمية لتوحيد الجهود والخبرات العربية في مجال حماية التراث مشيرا إلي أن إعلان تدشين هذا المركز يتزامن مع احتفالات شهر أكتوبر المجيدة .

وأضاف رئيس الأكاديمية إن عمل المركز على يرتكز على أربعة محاور رئيسية) الرقمنة والتوثيق باستخدام تقنيات الـ HBIM و المسح ثلاثي الأبعاد – التنمية وإعادة الاستخدام المستدام للمباني والمناطق التراثية – الإدارة والتخطيط لضمان استمرارية التراث في الحياة اليومية للمدن – المتاحف والآثار في الترميم والإدارة والتأهيل الثقافي والسياحي)

وأضاف وسيكون المركز مرجعاً استشارياً وتقنياً لوزارات الثقافة والآثار بالدول العربية، ومنصة لبناء القدرات وتوحيد المعايير الفنية والمهنية ، وجسراً عربياً موحداً للتعاون مع المنظمات الدولية مثل اليونسكو والأيكوموس، بما يعزز الموقف العربي في قضايا الاسترداد والتمثيل الثقافي مشيرا إلى إن تأسيس هذا المركز رسالة واضحة للعالم بأن الأمة العربية شريك فاعل في صياغة مستقبلها الثقافي، وأن الحفاظ على التراث هو مسؤولية جماعية وأمن قومي حضاري.

واختتم  رئيس الأكاديمية كلمته قائلا ” انتهز هذه الفرصة لأتقدم بخالص التهنئة القلبية بالأصالة عن نفسي بالانابة عن أسرة الأكاديمية الى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، وإلى الشعب المصري الكريم، والشعوب العربية والإفريقية كافة، على الفوز معالى الاستاذ الدكتور خالد العناني، مرشح جمهورية مصر العربية، بمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وذلك خلال الانتخابات التي جرت اليوم الاثنين الموافق 6 أكتوبر 2025، متزامنة مع الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر المجيد والذي يُعد إنجازا وطنيا وعربيا وإفريقيا مشرفا، يُجسد مكانة مصر الريادية على الساحتين الإقليمية والدولي.

من جانبه نقل وزير مفوض الدكتور يوسف بدر مشاري مدير إدارة الثقافة وحوار الحضارات الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تحيات جامعة الدول العربية مشيرا إلى إنه يقف اليوم وسط حضور ورشة العمل داخل الصرح العلمي العريق الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري لنتداول قضية تتجاوز أهميتها البعد الزمني فهي تمثل لب حصانة هويتنا الثقافية ومحور استقرار مجتمعاتنا.

وأضاف إن تلك المبادرة جاءت انطلاقا من الرؤية الاستراتيجية للأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع المركز الإستشاري للتراث HCC إيمانا بأن صون الإرث الحضاري العربي هو مسؤولية قومية تقتضي قيادة اقليمية فاعلة وتضافرا متكاملا للجهود.
وأشار إن حضور اليوم هو أبلغ دليل على الإجماع الإقليمي والدعم الدولي لقضيتنا مثمنا هذا الالتزام المشترك الذي يجسد وحدة الهدف والمصير .

وأضاف أن يقع على عاتقنا واجب تاريخي وقومي تجاه ارثنا الحضاري مشيرا إلى ان التراث العربي بأبعاده الثلاثة : المعماري، والمخطوط، والأمادي هو المكون الأساسي للهوية وعامل رئيسي في تعزيز الأمن الثقافي لأمتنا في وجه محاولة التشويش او التهميش مشيرا إلى إننا لا نستطيع بناء مستقبل مزدهر إلا إذا كنا راسخين في جذورنا.

وأكد الوزير مفوض إن العصر الرقمي أحدث تحولا جذريا لم يعد فيه التوثيق الرقمي مجرد خيار ترفيهي بل اصبح ضرورة استراتيجية قصوى لحماية اصولنا التراثية من تحديات جسيمة تبدأ من تداعيات التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية وصولا إلي أشكال التهديدات غير التقليدية .

وأشار إن ورشة عمل اليوم تهدف ان تكون نقطة انطلاق لعمل مؤسسي عميق مستدام مشيرا إلي إننا نتطلع إلى تفعيل دور المركز الاستشاري للتراث كذراع تنفيذي متخصص يقدم الخبرات الفنية لدعم مشاريع التوثيق والتطوير في دولنا .
وأضاف إن هدفنا هو الخروج بمخرجات نوعية قابلة للقياس تشكل خارطة طريق للعمل المستقبلي منها ( صياغة مقترحات مشاريع تراثية وطنية ذات أولوية عالية تركز على تطبيق الحلول الرقمية المستدامة، إبرام مذكرات تفاهم وإتفاقيات تعاون رسمية لضمان الانتقال الفوري والمنظم إلى مرحلة تنفيذ المشاريع المقترحة بدعم من الجامعة، تأسيس شبكة إقليمية تفاعلية ومستدامة لخبراء التراث والتوثيق الرقمي ).

وأكد الدكتور محمد الكحلاوي مدير المركز العربي للأثريين العرب، أن التراث الإنساني ليس عملاً ترفيهيًا بل هو واجب إنساني يضمن استمرارية الهوية ونقلها للأجيال القادمة.

وأوضح أن تدشين المركز الاستشاري للتراث يأتي انعكاسًا لوعي الأكاديمية وجامعة الدول العربية بأهمية الحفاظ على التراث وإعادة إحياء المناطق التاريخية، بما يحقق لها قيمة اقتصادية وثقافية، ويعيد دمجها في الحياة المعاصرة بأسلوب يحافظ على أصالتها ويضمن استدامتها.

أكد الأستاذ الدكتور مصطفى جبر، أستاذ بقسم الهندسة المعمارية والتصميم البيئي بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، على الأهمية التاريخية والثقافية لمشروع “إحياء محطة الرمل والحيز العمراني المحيط” بالإسكندرية، واصفاً الموقع بـ “عبقرية المكان”.

​وأوضح جبر، الذي قدم المشروع، أن “عبقرية المكان” في محطة الرمل تنبع من كونها “ذاكرة التاريخ” التي تحمل في طياتها الأحداث التي مرت على الإسكندرية منذ تأسيسها قبل أكثر من 331 عاماً قبل الميلاد.

​وأشار إلى أن الموقع هو “الموضع الذي تلاقت فيه الثقافات والتقاليد لعصور مختلفة”، مما نتج عنه “ميراث عمراني متفرد على شاطئ المتوسط”.
​وأعرب جبر عن أن المشروع يقع في “القلب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، النابض بالحيوية الاجتماعية الراسخة في ذاكرة أهل الإسكندرية وزوارها”.

​وأضاف أن المشروع يهدف إلى تحقيق تكامل بين ربط الموقع بتراثه التاريخي في “صورة حضارية معاصرة تحمل مستقبلاً مشرقاً”.

أكدت الاستاذة الدكتورة سالي الديب استاذ مساعد بقسم الهندسة المعمارية والتصميم البيئي بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري أن حضور اليوم بالورشة يعكس مدى الاهتمام المشترك بقضية الحفاظ على تراثنا العربي العريق، ويؤكد على أهمية التعاون وتضافر الجهود بين المؤسسات العربية والدولية لحمايته وتوثيقه رقمياً، بما يواكب تطورات العصر ويخدم الأجيال القادمة”.

وأشارت ان من أبرز أهداف المركز أولا التطوير وإعادة الاستخدام من خلال إعادة توظيف المباني والعناصر العمرانية التراثية بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على الأصالة وتلبية متطلبات العصر، ثانيا الاستدامة عبر تبني منهجيات بحثية متكاملة بيئية، اجتماعية، واقتصادية – تضمن استمرارية التراث كجزء من حياة المجتمعات ، ثالثا الحفاظ على الآثار باعتبارها ذاكرة حية وهوية أصيلة، نعمل على صونها وحمايتها بما يتيح نقلها للأجيال القادمة بروح معاصرة.

عن مروة نصر

شاهد أيضاً

السجن 15 عامًا لعاطل بتهمة النصب والابتزاز الإلكتروني باسم “الدكتور الروحاني” بأسيوط

قضت الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات أسيوط، اليوم الأربعاء، بمعاقبة عاطل بالسجن لمدة 15 عامًا، بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *