كتب: مصطفى علي
في إطار المتابعة الدورية لأنشطة قطاعات الأزهر الشريف، قام فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، بجولة ميدانية تفقدية إلى الإدارة العامة للطلاب الوافدين بمدينة البعوث الإسلامية، وذلك ظهر اليوم، للوقوف على سير العمل ومتابعة الخدمات المقدمة لطلاب الأزهر القادمين من مختلف أنحاء العالم.
تأتي هذه الزيارة ضمن توجهات الأزهر الشريف الدائمة، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، نحو تعزيز أواصر الرعاية والدعم لطلاب العلم من الدول العربية والإفريقية والآسيوية، الذين اختاروا الأزهر قبلةً علميةً وروحيةً لهم
جولة تفقدية بين المكاتب والسكن الطلابي
بدأ الدكتور الجندي جولته بتفقّد مكاتب الإدارة ومتابعة إجراءات القبول والإقامة الخاصة بالطلاب الوافدين، واستمع إلى شرح تفصيلي من مسؤولي المدينة حول الخدمات التعليمية والإدارية والمعيشية المتاحة لهم.
وأبدى الأمين العام اهتمامًا خاصًّا بتطوير منظومة الخدمة للطلاب، مشددًا على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية ورفع كفاءة الخدمات اليومية داخل المدينة بما يضمن راحة الطلاب واستقرارهم النفسي والعلمي.
كما انتقل فضيلته إلى عدد من المهاجع والمرافق الخدمية بمدينة البعوث، متابعًا عن قرب أوضاع السكن والتغذية والرعاية الصحية المقدمة للطلاب، مؤكدًا أن الأزهر الشريف لا يدخر جهدًا في توفير بيئة تعليمية ومعيشية تليق برسالته العالمية وطلابه من شتى بقاع الأرض.
وفي مشهد يعكس التواصل الإنساني بين إدارة الأزهر وأبنائه من الطلاب، حرص الدكتور الجندي على اللقاء المباشر بعدد من الطلاب الوافدين، حيث استمع إليهم بإصغاءٍ إلى تجاربهم اليومية داخل المدينة والدراسة بالأزهر، وما يواجهونه من تحديات أو متطلبات.
وقد عبّر الطلاب عن تقديرهم لما يلقونه من دعمٍ ورعاية، مثمنين اهتمام الأزهر بمشكلاتهم واستجابته لمقترحاتهم المتكررة لتحسين الخدمات.
وردًّا على ذلك، أكد الأمين العام أن الأزهر يعتبر هؤلاء الطلاب سفراء له في أوطانهم، وأن رعايتهم ليست تفضّلًا بل واجب تمليه رسالة الأزهر الإنسانية والعلمية.
وأضاف قائلاً:
“الأزهر الشريف يولي أبناءه من مختلف الدول اهتمامًا خاصًّا ورعايةً كاملة، ويسعى إلى توفير بيئة علمية ومعيشية متكاملة وآمنة، تُسهم في بناء جيلٍ واعٍ قادر على تمثيل قيم الإسلام الوسطية في بلاده”.
لقاء العاملين وتوجيهات تطوير الأداء الإداري
وخلال جولته، التقى الدكتور الجندي بعددٍ من العاملين بالإدارة العامة للطلاب الوافدين، حيث استمع إلى شرح مفصل حول آليات سير العمل اليومية وخطط التطوير الإداري الجارية.
وأشاد فضيلته بجهود العاملين في تسهيل الخدمات التعليمية والمعيشية للطلاب الوافدين، معتبرًا أن دورهم يمثل ركيزة أساسية في دعم رسالة الأزهر، سواء على الصعيد التعليمي أو الدعوي، مشيرًا إلى أن الأداء الإداري المنضبط هو أحد مفاتيح النجاح في خدمة هذه الفئة المهمة من الطلاب.
كما شدد الأمين العام على ضرورة الاستمرار في تطوير آليات العمل الإداري والرقمي لمواكبة التحول التكنولوجي في مؤسسات التعليم الحديثة، وضمان تقديم الخدمة بأعلى مستويات الكفاءة والشفافية.
دعوة لمواصلة التميز وتجويد الخدمات
وفي ختام جولته، وجّه الدكتور محمد الجندي رسالة دعم وتشجيع للعاملين والطلاب على حدٍّ سواء، داعيًا الجميع إلى مواصلة التميز والعمل بروح الفريق الواحد من أجل تحقيق رؤية الأزهر الشريف في نشر قيم الاعتدال والوسطية.
وأكد أن الأزهر الشريف، بفضل توجيهات فضيلة الإمام الأكبر، يسعى إلى جعل تجربة الطالب الوافد تجربة فريدة تُمكّنه من تحصيل العلم في جوٍّ من الطمأنينة والاحترام المتبادل، ليعود إلى وطنه حاملًا مشعل العلم والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
كما شدد على أهمية أن تتكامل الخدمات المقدمة بين الجوانب التعليمية والثقافية والاجتماعية، لتكوين شخصية الطالب الأزهري الوافد المتوازنة فكريًا وسلوكيًا، القادرة على نشر القيم الإسلامية السمحة في العالم أجمع.
يُذكر أن مدينة البعوث الإسلامية تُعد من أبرز المرافق التابعة للأزهر الشريف، حيث تستقبل سنويًّا آلاف الطلاب من أكثر من مائة دولة حول العالم، وتوفر لهم سكنًا ورعاية صحية وغذائية وتعليمية متكاملة، ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى ترسيخ روح الأخوّة والتفاهم بين الشعوب المسلمة.
وتعكس هذه الزيارة الميدانية للأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية حرص القيادة الأزهرية على المتابعة المستمرة لشؤون الوافدين، بوصفهم الجسر الحقيقي الذي يربط بين الأزهر والعالم، ويجسد عالمية رسالته الإنسانية في خدمة الدين والعلم والسلام.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم