الأوقاف في أسبوع.. حراك دعوي ومجتمعي واسع وتعاون دولي لترسيخ الوعي وبناء الإنسان

شهدت وزارة الأوقاف خلال الأسبوع المنصرم حراكًا مكثفًا على مختلف مسارات العمل الدعوي والعلمي والمجتمعي، عكس اتساع نطاق رسالتها وتنوع أدواتها في بناء الوعي، وترسيخ القيم الدينية والوطنية، وخدمة المجتمع، وتطوير بيوت الله، وتعزيز التعاون مع المؤسسات المحلية والدولية.

ويأتي ذلك في إطار رؤية تستهدف الجمع بين تجديد الخطاب الديني، والارتقاء بالعمل المؤسسي، وتعزيز الدور الحضاري لمصر في نشر الفكر الوسطي المستنير.

وتصدر المشهد تحرك ميداني لتطوير مسجد ومقام العارف بالله السيد عبد الوهاب الشعراني بمنطقة باب الشعرية بالقاهرة، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وتكثيف القوافل الدعوية والبرامج التثقيفية، فضلًا عن مشاركة الوزارة في مؤتمرات دولية للحوار بين الأديان، ومناقشة قضايا الذكاء الاصطناعي ودور الدين في مواجهة التحديات المعاصرة.

تطوير المساجد وتمكين المجتمع

في إطار التوجيهات الرئاسية بتطوير مساجد آل البيت والأولياء والصالحين، أجرى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، جولة ميدانية تفقدية لمسجد ومقام العارف بالله السيد عبد الوهاب الشعراني بميدان باب الشعرية بمحافظة القاهرة، إيذانًا ببدء أعمال الصيانة والتطوير الشامل للمسجد، بالتعاون مع مؤسسة مساجد.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الحفاظ على المساجد ذات القيمة الروحية والتاريخية، وصون تراثها المعماري، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لروادها، بما يعكس مكانتها في الوجدان المصري، ويجمع بين الحفاظ على أصالتها وتجديد مرافقها.

وفي سياق تعزيز المسؤولية المجتمعية، وقعت وزارة الأوقاف والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة مذكرة تفاهم تستهدف دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المجال الديني، وتبادل الخبرات والتجارب، وتعزيز فرص الدمج والتمكين، وترسيخ قيم التكافل والمشاركة المجتمعية، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون في نشر الوعي بحقوقهم ومراعاة احتياجاتهم.

وامتدت جهود الوزارة إلى دعم العمل المؤسسي وتطوير منظومة الاختيار والتقييم، إذ تفقد وزير الأوقاف مركز تقييم القدرات والمسابقات التابع للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بمدينة نصر، لمتابعة سير الاختبارات والمقابلات الخاصة بالمتقدمين لشغل وظائف الأئمة والخطباء، في خطوة تعكس الاهتمام باختيار الكفاءات القادرة على النهوض بالرسالة الدعوية، والارتقاء بمستوى الأداء المهني.

كما واصلت الوزارة حملات المتابعة الميدانية لمقرات المديريات الإقليمية والإدارات الفرعية، من خلال الإدارة العامة للمراجعة الداخلية والحوكمة، تنفيذًا لتوجيهات الوزير بتعزيز الانضباط الإداري، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة، والتأكد من الالتزام بالتعليمات والضوابط المنظمة للعمل.

وعلى صعيد الرعاية المجتمعية، بحث وزير الأوقاف مع اللواء خالد مصطفى توفيق، رئيس الاتحاد العربي للمحاربين القدماء وضحايا الحرب، سبل تعزيز التعاون المشترك وتقديم المزيد من الخدمات والرعاية للمحاربين القدماء وضحايا الحرب وأسرهم، بما يعكس تقدير الدولة لتضحياتهم وحرص المؤسسات على دعمهم.

كذلك بحث الوزير مع المهندس جمال شريده المجدلي، مدير المكتب الكويتي للمشروعات الخيرية بالقاهرة، آفاق التعاون بين الوزارة والمكتب الكويتي للمشروعات الخيرية وبيت الزكاة الكويتي، بما يدعم مجالات العمل العلمي والدعوي والتثقيفي، ويعزز الاستفادة من مجالات التعاون القائمة بين الجانبين.

وفي إطار تنمية الوعي الصحي والنفسي، نظمت وحدة تكافؤ الفرص بالوزارة، برئاسة الدكتورة ألفت السيد، ندوة توعوية عبر تقنية «زووم» بعنوان «التعافي النفسي لأصحاب الأمراض المزمنة من السيدات.. حالات متعافية»، قدمتها الدكتورة راندة عبد الرازق محمود، المتخصصة في الصحة النفسية والإرشاد النفسي والواعظة المعتمدة بوزارة الأوقاف، بمشاركة عدد من العاملات بالوزارة والجهات التابعة لها في المديريات الإقليمية.

وعلى المسار الثقافي، افتتح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية معرضًا لإصداراته بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة، يستمر خمسة عشر يومًا، بهدف إتاحة مؤلفات المجلس للطلاب والباحثين، وتعزيز التواصل بين الإنتاج الفكري للمؤسسات الدينية والبيئة الجامعية.

كما عقدت الإدارة المركزية للعلاقات الخارجية بالمجلس الورشة السادسة عشرة للعلاقات الخارجية، برعاية وزير الأوقاف وإشراف الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس، حاضر فيها الدكتور كريم حسين، المتخصص في العلوم السياسية، متناولًا عددًا من القضايا والمفاهيم المرتبطة بالعلاقات الدولية، في إطار تنمية المعارف والمهارات المتعلقة بالقضايا السياسية والدبلوماسية المعاصرة.

قوافل الوعي والحضور الدولي

احتلت الأنشطة الدعوية الميدانية مساحة بارزة في حصاد الأسبوع، إذ سيرت وزارة الأوقاف قافلة دعوية موسعة إلى مساجد إدارات دار السلام والبساتين والمعادي بمحافظة القاهرة، بمشاركة 130 إمامًا من ديوان عام الوزارة ومديرية أوقاف القاهرة، وذلك في إطار خطة تستهدف تكثيف الحضور الدعوي، ونشر الفكر المستنير، وتعزيز القيم الإيمانية والوطنية والأخلاقية.

وامتدت القوافل إلى المناطق المستهدفة بمديريتي أوقاف بورسعيد والسويس، بمشاركة 25 إمامًا في بورسعيد و24 إمامًا في السويس، لتأكيد أهمية التواصل المباشر مع المواطنين، وتعزيز الوعي الديني والمجتمعي، وترسيخ مسؤولية الحفاظ على مقدرات الوطن.

واستكمالًا لهذا المسار، نظمت الوزارة محاضرات علمية عقب صلاة الجمعة بالمساجد الكبرى في محافظات القاهرة والجيزة والدقهلية وأسيوط، بمشاركة أساتذة جامعات وخبراء ومتخصصين، تحت عنوان «مواجهة التشكيك في قيمة الوطن ومكانته»، بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز الانتماء الوطني، وتوعية المواطنين بمسؤوليتهم تجاه استقرار المجتمع وتماسكه.

وعلى المستوى الدولي، شاركت وزارة الأوقاف في أعمال مؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية بالعاصمة الكازاخية أستانا، من خلال الدكتور أسامة فخري الجندي، رئيس الإدارة المركزية لشئون المساجد والقرآن الكريم، بتكليف من وزير الأوقاف.

وشهدت المشاركة طرح قضيتين معاصرتين؛ الأولى تناولت دور الدين في مكافحة تغير المناخ، والثانية ناقشت مدونة أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في السياقات الدينية، بما يعكس اهتمام الوزارة بتعزيز الحوار حول القضايا العالمية، وإبراز دور القيم الدينية في التعامل المسؤول مع التحولات التكنولوجية والبيئية.

وفي جمهورية داغستان بروسيا الاتحادية، شارك الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، نيابة عن وزير الأوقاف، في المنتدى الدولي الثالث عشر للحوار بين الأديان للشباب، الذي عقد خلال الفترة من 6 إلى 8 أكتوبر الجاري، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الدينية والجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء والشباب من روسيا ودول أخرى.

وتناول الأمين العام تأثير الذكاء الاصطناعي على المعتقدات الدينية والهوية، مؤكدًا أهمية توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان وصون هويته ومنظومته القيمية، وتعزيز مشاركة الشباب في الحوار بين الأديان، وترسيخ قيم التعايش والاحترام المتبادل.

كما شارك في لقاء عمل ضمن فعاليات المنتدى، بحضور الشيخ محمد يحيى الكتاني، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، في إطار دعم التواصل وتبادل الرؤى بشأن القضايا الدينية والفكرية المشتركة.

وشهدت الزيارة حضورًا دعويًا بارزًا، حيث ألقى الدكتور أحمد نبوي خطبة الجمعة بالمسجد المركزي بمدينة محج قلعة، أكبر مساجد جمهورية داغستان، وسط حضور حاشد من المصلين، كما زار مفتي الجمهورية الشيخ أحمد أفندي عبد اللاييف، لبحث سبل تعزيز التعاون الديني والثقافي وتوطيد العلاقات مع المؤسسات والقيادات الإسلامية حول العالم.

وفي سياق متصل، شارك وزير الأوقاف في احتفال الجامع الأزهر الشريف بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، بحضور ممثلين عن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ومؤسسات دينية ورسمية، إلى جانب طلاب العلم ورواد الجامع الأزهر، تأكيدًا لأهمية استحضار البطولات الوطنية، وتعزيز الوعي بالتضحيات التي صنعت نصر أكتوبر.

أرقام تكشف اتساع النشاط الدعوي والقرآني

وعكست الإحصائية الأسبوعية التي نشرها المركز الإعلامي بوزارة الأوقاف اتساع نطاق العمل الدعوي والقرآني، وتعدد البرامج الموجهة إلى الأئمة والواعظات والنشء ومختلف فئات المجتمع.

ففي مجال الأنشطة القرآنية، عقدت الوزارة 4724 مقرأة قرآنية ومجلس إقراء وحلقة تحفيظ، إلى جانب 1172 مجلسًا ضمن برنامج «صحح قراءتك» ومراكز التلاوة، في إطار جهودها لتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم، وتحسين التلاوة، ودعم حفظ كتاب الله وتدبر معانيه.

أما الأنشطة الدعوية، فقد شهدت تنفيذ 14820 مجلسًا شملت مجالس الفقه والإقراء وقراءة البردة، إلى جانب إقامة 4402 درس منهجي للأئمة والواعظات، وأسبوع ثقافي، وقافلة دعوية.

وامتدت جهود الوزارة إلى رعاية النشء من خلال تنفيذ البرنامج الصيفي للطفل في 20880 مسجدًا بمختلف المديريات، بما يتيح مساحات أوسع للتربية الإيمانية والأخلاقية، وتنمية الوعي لدى الأطفال، وربطهم بالقيم الدينية والوطنية بأساليب مناسبة لأعمارهم.

كما تضمنت الأنشطة عقد 13264 ندوة ثقافية وعلمية، إلى جانب فعاليات المنبر الثابت ومجالس العلم والذكر ومجالس البردة الشريفة وفعاليات الصحة الإنجابية، في تنوع يعكس تعدد مسارات العمل الدعوي والتثقيفي.

وفي ملف عمارة المساجد، افتتحت وزارة الأوقاف 30 مسجدًا على مستوى الجمهورية، منها 3 مساجد جديدة، و15 مسجدًا إحلالًا وتجديدًا، و12 مسجدًا للصيانة والتطوير، استمرارًا لجهود إعمار بيوت الله وتهيئتها لاستقبال المصلين في بيئة ملائمة.

وتكشف هذه المؤشرات عن اتساع نطاق أنشطة وزارة الأوقاف، التي تجمع بين عمارة المساجد، وتطوير الأداء المؤسسي، وتكثيف التواصل الدعوي، ورعاية المجتمع، وتعزيز الحضور المصري في المحافل الدولية.

ويؤكد الحصاد الأسبوعي أن رسالة الوزارة لا تقتصر على المنبر والمسجد، بل تمتد إلى بناء الإنسان، وحماية الوعي، وتعزيز قيم المواطنة والتعايش، وتوظيف المعرفة والحوار لخدمة المجتمع، في إطار رؤية تسعى إلى ترسيخ خطاب ديني مستنير يواكب قضايا العصر ويحافظ على ثوابت الدين والهوية الوطنية.

احمد فؤاد عثمان محرر أخبار [ الملف الديني ] { وزارة الأوقاف و دار الإفتاء المصرية }

اترك رد