الإسكندرية تكشف صفحة جديدة من تاريخها.. اكتشاف أثري مميز في محرم بك

كتب: عاطف حنفي

ما زالت الإسكندرية تثبت أنها مدينة الأسرار التي لا تنضب، فمع كل أعمال تنقيب جديدة تخرج إلى النور شواهد تؤكد عظمة تاريخها ومكانتها كواحدة من أهم مدن العالم القديم.

وفي هذا السياق، نجحت بعثة حفائر الإنقاذ التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن مجموعة أثرية متميزة بمنطقة محرم بك، في اكتشاف يضيف بعدًا جديدًا لفهم التطور الحضاري الذي شهدته عروس البحر المتوسط عبر العصور المختلفة.

وأعرب المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، عن اعتزازه بهذا الإنجاز الأثري، مؤكدًا أن المكتشفات الجديدة تمثل إضافة مهمة للسجل التاريخي للمدينة، وتعكس ثراءها الحضاري الذي جعلها على مدار قرون مركزًا للعلم والثقافة والتبادل الحضاري.

وأشار المحافظ إلى أن الاكتشاف يحمل قيمة تتجاوز حدود القطع الأثرية المكتشفة، إذ يعكس عمق التاريخ السكندري ويؤكد أن المدينة لا تزال تخفي بين طبقات أرضها كنوزًا قادرة على إعادة قراءة فصول مهمة من الماضي.

وأكد استمرار التنسيق الكامل مع وزارة السياحة والآثار لدعم أعمال الحفائر والدراسات الأثرية، بما يسهم في الحفاظ على التراث الفريد للإسكندرية وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة الثقافية العالمية.

وتواصل الإسكندرية جذب أنظار الباحثين وعلماء الآثار بفضل ما تزخر به من مواقع أثرية متنوعة، لا سيما تلك التي تكشف ملامح الحياة اليومية خلال العصرين البطلمي والروماني، إلى جانب كنوزها الغارقة الشهيرة الممتدة على طول ساحلها التاريخي.

ومن أبرز الشواهد على ثراء المدينة الأثري، متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الذي نشأت فكرته عقب اكتشاف عدد من القطع النادرة أثناء أعمال الحفر التي سبقت إنشاء المكتبة الحديثة خلال الفترة من 1993 إلى 1995.

ويُعد المتحف من النماذج الفريدة عالميًا، إذ يضم آثارًا اكتُشفت في الموقع ذاته الذي تُعرض فيه حاليًا، ويحتوي على مجموعة متميزة من القطع التي توثق حقبًا تاريخية مختلفة، في مقدمتها أرضيات الفسيفساء الهيلينستية ذات القيمة الفنية والتاريخية الكبيرة.

وتتصدر هذه المقتنيات لوحة فسيفساء نادرة تصور كلبًا يجلس بجوار إناء يوناني مقلوب، وهي قطعة تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وتمثل نموذجًا فريدًا لفن الفسيفساء في الإسكندرية القديمة، ما جعلها واحدة من أبرز القطع التي تستقطب اهتمام زوار المتحف والباحثين في تاريخ الفن القديم.

ويؤكد هذا الاكتشاف الجديد أن الإسكندرية لا تزال تحتفظ بالكثير من الكنوز المدفونة، وأن صفحات تاريخها العريق لم تُقرأ كاملة بعد، لتبقى المدينة شاهدة على حضارة إنسانية استثنائية امتدت آثارها إلى مختلف أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *