الإسكندرية تواجه فوضى الإشغالات.. هل تكفي حملات الإزالة وحدها لحل أزمة الباعة الجائلين؟

كتب: عاطف حنفي

كلما انطلقت حملات إزالة الإشغالات في شوارع الإسكندرية، يعود ملف الباعة الجائلين إلى الواجهة من جديد، باعتباره أحد أكثر القضايا تعقيدًا وتشابكًا بين متطلبات الانضباط الحضاري والاعتبارات الاجتماعية.

فبين أرصفة تستعيد مساحتها، وباعة يخشون فقدان مصدر رزقهم، تتجدد التساؤلات حول السبيل الأمثل لمعالجة الأزمة بصورة مستدامة.

وخلال الفترة الأخيرة، كثفت الأجهزة التنفيذية حملاتها في عدد من المناطق الحيوية، من بينها المنشية وخالد بن الوليد، لإزالة الإشغالات وفتح الطرق أمام حركة المشاة والمركبات، تنفيذًا لخطة تستهدف إعادة الوجه الحضاري للمدينة وفرض الالتزام بالقانون.

ورغم ما تحققه هذه الحملات من نتائج ملموسة في الحد من التكدس المروري والعشوائية، فإنها تثير في المقابل مطالب بإيجاد حلول متوازنة تراعي الظروف المعيشية لشريحة واسعة من الباعة الذين يعتمدون على هذا النشاط لتأمين احتياجات أسرهم.

ويرى متابعون أن نجاح جهود التنظيم لا يرتبط فقط بإخلاء الأرصفة، وإنما بقدرة الجهات المعنية على توفير بدائل عملية تستوعب الباعة داخل منظومة قانونية، بما يضمن استمرار النشاط التجاري بعيدًا عن التعديات على الطريق العام.

وفي شارع خالد بن الوليد، يطالب عدد من الباعة بإقامة مناطق بيع منظمة في محيط المنطقة، تسمح لهم بمواصلة نشاطهم دون الإخلال بحركة المرور أو التأثير على أعمال التطوير التي شهدها الشارع خلال الفترة الماضية، مؤكدين أن الانتقال إلى مواقع بعيدة قد يعني خسارة الزبائن ومصدر الدخل معًا.

وتتكرر الصورة في المنشية، حيث يرى البعض أن الأسواق الشعبية تمثل جزءًا من الطبيعة التجارية للمنطقة، وهو ما يستدعي البحث عن حلول تنظيمية تحقق الانضباط دون إقصاء، مستشهدين بتجارب مدن أخرى نجحت في إنشاء أسواق حضارية تستوعب الباعة وتحد من الممارسات العشوائية.

وفي خضم هذه الحملات، تبرز تساؤلات حول الإجراءات المتبعة بشأن البضائع التي يتم التحفظ عليها، خاصة عندما تكون قيمتها تمثل رأس مال البائع بالكامل.

ويطالب مواطنون بمزيد من الوضوح بشأن آليات الحصر، والتحفظ، وسبل استرداد المضبوطات وفقًا للإجراءات القانونية، بما يحفظ الحقوق ويحقق الشفافية.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن معالجة الملف تتطلب رؤية متكاملة تبدأ بحصر الباعة، ودراسة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وتوفير أماكن بديلة مجهزة قبل تنفيذ قرارات الإزالة، مع وضع ضوابط واضحة لممارسة النشاط بما يحقق الانضباط ويحافظ على الحقوق.

وتبقى معادلة تنظيم الشارع من الملفات التي تحتاج إلى حلول توازن بين تطبيق القانون وصون البعد الاجتماعي، حتى يتحول تطوير المدينة إلى مشروع ينعكس أثره على الجميع، ويحفظ في الوقت نفسه حق الدولة في فرض النظام، وحق المواطن في العمل وكسب الرزق بكرامة.

اترك رد