الإعلامية هيام أحمد: تكتب «جاذبيتي المتوحشة»

بين سيف و وردة٠٠
ولدت في عالمٍ يطالبني أن أكون وردةً مطيعة، لكنني أخترت أن أحمل سيفي إلى جانبي، لأكتب قصة أنثى لا تشبه أحداً .أنا لست امرأة عابرة في هذا العالم، ولست نسخة مكررة من أنوثة تقليدية تعرض على واجهات المجتمع لتنال إعجاباً أو مباركة. أنا امرأة ولدت بجاذبية متوحشة،جاذبية ليست في عيني أو في ابتسامتي فحسب، بل في الصراع الذي يسكنني، في تناقضاتي التي تعيش جنباً إلى جنب كحربٍ سرية بين رجلٍ يسكن عقلي وامرأةٍ تفيض من ملامحي،عشت بدورين في زمنٍ لا يرحم، حملت حكمة الرجال، وتهورهم أحياناً، وصلابة قراراتهم، ووضعت فوق كتفي دروعاً لم تكن لي، لكنني ارتديتها كي لا أهزم، وفي الوقت نفسه، ظلت أنوثتي كاملة، مشعة، لا يجرؤ أحد أن يطفئها، كنت أنثى تنجب المعنى، ورجلًا يمسك بزمام الحياة، في مجتمعٍ يظن أن النساء خلقن ليقفن في الصفوف الخلفية، كنت دائماً في المقدمة، أواجه، أجادل، أقرر، وأحياناً أُسقط أقنعة كثيرة، لم تكن جرأتي صاخبة، بل صادقة، لم تكن قوتي استعراضاً، بل نجاة، لم أكن أحتاج أن أثبت نفسي، بل كنت أثبت أن المرأة يمكن أن تكون وطناً كاملاً عرشاً وسيفاً، صدراً حنوناً ويداً قاسية إذا استفزت
أمرآه متواضعة حين يكون التواضع فضيلة، وجدعة حين تختبر المواقف، وهادئة حين يكون الصمت أبلغ من كل لغات البشر،لكن، ويل لمن يظن أنني ضعيفة، فإذا ظلمت، أو حاول أحد أن يمس طرفي يتحول في داخلي الرجل كاملاً، بصلابته وحدته وقسوته، رجل يعرف متى يسقط السيف بلا تردد.
ومع ذلك ورغم كل هذه الصلابة، أنا حنونة، أعطي بلا حساب، وأغفر أكثر مما ينبغي. لكن هناك لحظات تتعب فيها القوة نفسها، لحظات تجرح فيها مشاعري بعمقٍ لا يراه أحد، لأن الجميع يظن أنني جبل لا ينكسر، وفأقف صامتة بين قوتي وجرحي، وأتساءل هل هذه لعنة شخصيتي القوية؟ أم أنها ميراث طفولة علمتني أن أخفي ضعفي حتى لا أسحق أنا في النهاية امرأة، مهما تشابهت خطواتي مع الرجال،أحتاج الأمان، أحتاج الحب، أحتاج التقدير. لا أطلب رجلاً يكملني، فأنا مكتملة بذاتي، لكنني أبحث عن ملاذٍ صادق يحتويني؛ ملاذ يحتمل ضحكي ودموعي، انكساري واندفاعي، قوتي وطفولتي
التي ما زالت تبحث عن حضنٍ آمن.جاذبيتي لم تكن يوماً في شكلٍ يرى فقط، بل في هيبةٍ تشعرك أنك أمام امرأة لا تقاس بمقاييس المجتمع الضيقة، جاذبيتي في صدقي، في قدرتي أن أكون اثنين في جسدٍ واحد، أنثى بكامل بهجتها، ورجل بكامل بأسه، تلك الازدواجية
لم تفقدني نفسي، بل صنعت لي ذاتاً لا تشبه أحداً.ةإنها جاذبية متوحشة، ليست مستعارة من أحد، ولا مستنسخة من صورة، بل ولدت من صراعٍ طويل مع الحياة. جاذبية تذكرك أن القوة أحياناً مجرد قناع يخفي قلباً يئن، وأن أجمل النساء هن اللواتي يجمعن بين عرشٍ من الهيبة وقلبٍ صغير يبحث عن الأمان. أيها المجتمع ،كف عن محاكمة المرأة بقوانينك الضيقة، وافهم أن قوتها ليست تمرداً، وأن حنانها ليس ضعفاً. هي لا تطلب إلا أن تراها كاملة كما هي، امرأة بملامحها، ورجل بعقلها، وإنسان بروحها، وفي النهاية، أنا لست معركة بين رجل وامرأة بل سؤال مفتوح للعالم، هل يمكن لامرأة أن تحمل في داخلها سيفاً ووردة، دون أن يخاف أحد من جاذبيتها المتوحشة؟
فلتعلموا أن أقسى ما في داخلي ليس صلابتي، بل قدرتي أن أبتسم وأنا أختبئ خلف جراحي ،فالجاذبية الحقيقية ليست أن تدهش العيون، بل أن تربك العقول وتحرك الأرواح، أنا لست نقيضين متصارعين، بل توازن خفي؛ سيف يحرسني من العالم، ووردة تذكرني أنني ما زلت أستحق الحياة.واللهم أجعل من قوتي سترةً لا كبرياء ومن ضعفي نافذةً للحكمة، واجعلني في عيني عظيمةً وفي عينيك صغيرةً محتاجة. اللهم امنحني حباً لا يخون، وأماناً لا يزول، وتقديراً يليق بأنثى حملت العالم على كتفيها وظلت، رغم كل شيء، طفلة تبحث عن دفء رحمتك يارب



