مقالات

الإعلامية هيام أحمد: تكتب «حبات اللؤلؤ»

الشباب مثل حبات لؤلؤ على خيط كل حبة لها قيمة كبيرة إجتماعية نفسية، إقتصادية ،حين ينقطع الخيط، لا تفقد الحبة قيمتها فقط،بل تضيع الشبكة التي كانت تحميها وتربطها بالآخرين.
في عصر رقمي سريع وظروف إقتصادية ضاغطة، وتحديات كبيرة تظهر وكالات مشبوهة كقوى قادرة على نزع الحبات من الخيط، بإغراءات ربح سريع أو وظائف وهمية، لتصبح الحبة أداة في ماكينة مالية مظلمة، والسؤال هنا لماذا يصبح الشباب هدفاً سهلاً؟

كانت اللافتات براقة وظائف بلا قيود “أرباح من المنزل” إستثمار مضمون إعلانات تتسلل عبر الهواتف، ومنصات التواصل، ومكاتب توظيف وهمية، حتى تجر الشاب إلى أن يصبح “وسيطًا ماليًا” في صفقات لا يعرف حقيقتها حساباته البنكية تتحول إلى ممرات لغسل أموال مسروقة، واسمه يصبح جسرًا لعبور الأموال القذرة عبر الحدود

المستفيدون معروفون عصابات مخدرات، وشبكات تهريب ومؤسسات ظلية تجيد إخفاء أثرها،لهدم المجتمع ،أما الضحية، شباب يظن أنه بدأ طريق الثراء، قبل أن يصحو على مذكرة اتهام، أو حساب مصرفي مجمد، أو سمعة لا يصلحها زمن المال الذي يأتي بلا عرق، يأتي بلا بركة، والثراء الذي يشبه الحلم، ينقلب في لحظة إلى كابوس وحين تتناثر الحبات على أرض الفقر والجهل، لا يعود العقد عقدًا، ولا يبقى للمجتمع بريقه، إن حماية الخيط مسؤولية مشتركة،أسرة تربي على الوعي، ودولة تخلق فرص عمل حقيقية، إذا أردنا أن يبقى العقد متماسكاً، يجب أن نحمي الخيط قبل أن تتبدّد الحبات الحماية هنا متعددة إقتصادية (عمل لائق) مؤسساتية (بنوك ومنصات أقوى) تربوية ووعي مالي ورقمي وحقوقية

حماية ضحايا التجنيد ليست مسؤولية جهة واحدة بل مسؤوليّة الأسرة، المدرسة، سوق العمل، المنصات الرقمية، والدولة، إذا فشلنا في تجميع الحبات مرة أخرى، فسنجد أن قيم المجتمع نفسه تتشرذم أمام ربح سريع ومظلم نحن نريد مؤسسات تحمي الشباب من فخاخ المنصات المشبوهة ،فإذا تركنا الحبات تتدحرج بعيدًا فسوف نصحو ذات يوم على صندوقٍ فارغ كان يومًا ما عقدًا نفيسًا،أيها الشاب أيها الفتاة اعلموا أن المال الحرام لا يبني مستقبلًا، بل يهدمه من أساسه

لا تنخدعوا ببريق الكسب السريع، فخلفه ظلام من الملاحقات والخيبات، ووجع لا يزول لا تمنحوا أسماءكم النقية لتكون غطاءً للقذارة، ولا تجعلوا أحلامكم ممرًا لعبور الجريمة إنكم أثمن من أن تباعوا في سوق الوهم، وأغلى من أن تكونوا أداة في يد العصابات ،قووا أنفسكم بالعلم، بالوعي، وبالعمل الشريف، ولو كان بسيطًا فلقمة طاهرة خير من جبالٍ من الحرام، اللهم أحفظ شبابنا وبناتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وارزقهم الرزق الحلال الطيب، واصرف عنهم طريق الحرام وأهله، واجعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر.
اللهم أجعل وعيهم نورًا، وإرادتهم قوة، وقلوبهم حصنًا أمام كل إغراء واهدهم صراطك المستقيم، واجمعهم على خيط الحق كما يجمع العقد حبات اللؤلؤ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى