عُقدت اليوم الاثنين في القاهرة، أعمال الجولة الثالثة لاجتماعات آلية 2+2 التشاورية لوزراء الخارجية والري في جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان، بمشاركة الوزراء والوفود من الجانبين، حيث ترأس الوفد المصري كل من د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي وشئون المصريين بالخارج والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، بينما وترأس الوفد السوداني كل من محي الدين سالم – وزير الخارجية والتعاون الدولي، والبروفيسور عصمت قرشي وزير الزراعة والري، وذلك إنفاذاً لمخرجات جلسة المباحثات بين رئيسي الوزراء بتاريخ 26 فبراير 2026 وما تضمنته من توجيهات بالتأكيد على عقد الاستحقاقات الثنائية بما فيها اللجان المشتركة بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، وفي أجواء مفعمة بالأمل والتفاؤل والأخوية.
استعرض الطرفان موقف متابعة مخرجات اجتماعات الجولة الثانية للآلية التشاورية 2+2 في سبتمبر 2025، وكذلك توجيهات رئيساً الوزراء في البلدين بموجب جلسة المباحثات المشتركة في 26 فبراير 2026، وقد اتفق الطرفان على أهمية استمرار التشاور والتنسيق، بما في ذلك من خلال تكثيف الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات، لتحقيق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
تناولت المباحثات سُبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية، وأكد الطرفان وحدة المصير والقناعات الراسخة بالإرث المشترك للبلدين الشقيقين.
وشددا على الأواصر المتينة التي لا انفصام لها بين الدولتين، وأن تلك الأواصر التي تضرب في جذور التاريخ مُحصنة تماماً ضد أي محاولات خبيثة واهية تسعي للإيقاع بين أبناء وادي النيل، وحذرا من الانجرار خلف دعاة الفتنة الذين يسعون لبث السموم في العلاقات الأزلية بين الشعبين الشقيقين.
وأكد الجانبان رفضهما لأية تهديد لوحدة وسلامة السودان وأكدا عزمهما على تعزيز التنسيق المشترك من أجل استعادة الاستقرار في السودان.
وشدد الجانب المصري على اصطفاف مصر مع الشعب السوداني الشقيق ومؤسساته الوطنية، معيداً التأكيد على بيان رئاسة الجمهورية المصرية في 18 ديسمبر 2025 حول الارتباط المباشر بين الأمن القومي المصري والسوداني، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني، والرفض القاطع لإنشاء أية كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها، وتأكيد مصر استعدادها الكامل لاتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لدعم السودان وضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها.
واستعرض الجانبان التطورات في ملف نهر النيل، وشددا على ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل، والحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة بموجب اتفاقية 1959وعدم السماح بأي إفتئات على تلك الحقوق.
وأكد الطرفان دور الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل وفق اتفاقية 1959 لدراسة وصياغة الرأي الموحد الذي تتبناه الدولتان في كافة الشئون المتعلقة بمياه النيل، والحرص على انتظام عمل الهيئة ودعمها فنياً ولوجيستياً للتمكن من أداء مهامها على النحو المرجو، لتنسيق الرؤى وتبني مواقف موحدة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية المرتبطة بالحقوق المائية للبلدين.
كما أعاد الجانبان التأكيد على رفضهما التام لأية تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي، واتفقا على أن السد الإثيوبي الأحادي المخالف للقانون الدولي يترتب عنه آثار جسيمة ويمثل تهديداً مستمراً لدولتي مصب نهر النيل، في ظل الإدارة الإثيوبية الأحادية للسد وغياب آلية قانونية مُلزمة لحوكمته.
ودعا الطرفان إثيوبيا لتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون وفقاً للقواعد واجبة التطبيق للقانون الدولي، لاسيما مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق حفاظا على استدامة نهر النيل.
كما أكد الجانبان أن قضية السد الإثيوبي تقع بين دول حوض النيل الشرقي الثلاث (مصر – السودان – اثيوبيا) ورفضا محاولة إثيوبيا إقحام بقية دول حوض النيل في هذه القضية، مؤكدين على العلاقات التاريخية المتميزة بين كافة شعوب حوض النيل، ومنها الشعب الإثيوبي الشقيق.
وأكد الجانبان أن موقفهما يتأسس على الدعوة للتعاون والحوار لحماية الحق في الحياة ودعم الحق في التنمية، والعمل المشترك لتحقيق المنفعة المتبادلة وفقاً للقانون الدولي، مُثمنين المواقف الافريقية المتفهمة لأحقية دولتي المصب في الدفاع عن حقوقهما المائية ومصالح شعوبهما وأحقيتهما في التنمية أسوة بسائر شعوب القارة.
ونوه الجانبان بأن موافقتهما على المشروعات التنموية بحوض النيل الجنوبي تجسد اقتناعهما الراسخ بالتعاون ودعم التنمية في دول حوض النيل الشقيقة طالما استوفت المشروعات الدراسات والمعايير اللازمة وتم الإخطار والتشاور المسبق والتوافق بين دول حوض النيل، طبقاً للقانون الدولي.
وشدد الطرفان على محورية دور مبادرة حوض النيل NBI وضرورة الحفاظ على قواعدها التوافقية التي قامت عليها، ودعا الطرفان لتعزيز التشاور والتنسيق بين دول حوض النيل الشقيقة لاستعادة التوافق والشمولية في NBI باعتبارها منصة التعاون الجامعة وركيزة التعاون المائي الذي يُحقق المنفعة لجميع دول حوض نهر النيل.
في هذا السياق، أكد الطرفان ترحيبهما بالتقرير المُقدم للمجلس الوزاري لمبادرة NBI في ديسمبر 2025 للدعوة لاستكمال العملية التشاورية القائمة مع الدول غير الأطراف في الاتفاق الإطاري CFA بهدف استعادة الشمولية، بما في ذلك من خلال تعديل وتطوير الاتفاق الإطاري لمراعاة شواغل جميع الأطراف.
وثمّن الطرفان الدور البنّاء للجنة المصغرة المعنية بالعملية التشاورية بقيادة أوغندا وعضوية رواندا وجنوب السودان، وأكد الطرفان وضوح الإرادة السياسية الجماعية لدول حوض النيل لاستكمال العملية التشاورية واستعادة التوافق لتدشين مفوضية شاملة ممثلة لجميع دول حوض النيل، مع رفض قيام طرف أحادي بعرقلة التعاون والمصالح المشتركة بين دول حوض النيل الشقيقة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم