الإفرازات المهبلية والوضوء.. الإفتاء تشرح الحدود الشرعية بين الفقه والعلم

تقرير: مصطفى علي

تثير مسألة الإفرازات المهبلية عند المرأة وتساؤلها عن علاقة هذه الإفرازات بالوضوء جدلاً واسعاً بين السيدات، خاصة مع تفاوت الأقوال الفقهية حول ما إذا كانت هذه الإفرازات تنقض الوضوء أم لا وقد تلقت دار الإفتاء المصرية عدداً من الأسئلة حول صحة الصلاة في حال وجود الإفرازات، مع عدم معرفة كثير من النساء بالقاعدة الشرعية التي تحدد مآل الصلاة في هذه الحالة.

فتوى دار الإفتاء المصرية: الإفرازات لا تنقض الوضوء

في رد رسمي، قال الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن بعض الفقهاء يرون أن الإفرازات المهبلية لا تنقض الوضوء، وعليه فإن المرأة إذا صلت مع وجود هذه الإفرازات فإن صلاتها صحيحة ولا يلزمها إعادة الصلاة.

وأوضح شلبي، خلال بث مباشر على صفحة دار الإفتاء، أن المرأة يجب أن تراعي في الصلوات القادمة أن تتبع أقوال العلماء المخالفين، فتتوضأ عند كل صلاة إذا رأت ذلك مناسباً لها.
وأضاف: «إذا كانت الإفرازات مستمرة معها طوال اليوم، فإنها تأخذ حكم السلس، بمعنى أنها تتوضأ للصلاة لكل فروض الوضوء، وتعتبر الإفرازات في هذه الحالة غير مؤثرة على صحة الصلاة».

وأكد أمين الفتوى أن المآل الشرعي لهذا القول يؤكد أن الإفرازات ليست ناقضة للوضوء، وأن صلاتها صحيحة إن شاء الله، ولا تحتاج إلى القلق بشأن صحة عبادتها السابقة.

رأي الأزهر: الإفرازات المستمرة والحكم الشرعي

من جانبه، أوضح الشيخ عبدالقادر الطويل، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى، أن الإفرازات تختلف من امرأة لأخرى، سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة، حامل أو غير حامل، وأن هذه الإفرازات لا تعتبر نجسة ولا تستلزم غسل الملابس، ما لم يصبها أثر واضح من الإفراز.

وأضاف الطويل أن الإفرازات المستمرة تأخذ حكم المستحاضة، ويجب على المرأة أن تتوضأ لكل صلاة، أما إذا صلت بوضوئها السابق دون تجديد الوضوء، فصحتها لا تثبت ويجب إعادة الصلاة. وأضاف أن الإفرازات تأخذ حكم سلس البول، بمعنى أنها تلزم الوضوء لكل صلاة على حدة، ولا يجوز أداء أكثر من فرض بوضوء واحد.

وأوضح عضو مركز الأزهر أن الثياب التي أصابتها الإفرازات لا يجب غسلها ما دام العذر قائمًا، مستشهداً بقول الله تعالى: {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا} [النساء: 28]، لتأكيد تخفيف الشريعة عن الإنسان ومرونتها في التعامل مع هذه الحالات الطبيعية.

الرطوبات الطاهرة والفارق بين الوضوء والنجاسة

وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء أن الرطوبات التي تخرج من فرج المرأة، والتي لا تشمل الحيض والنفاس، مثل الماء الأبيض المتردد بين المذي والعرق، تعتبر طاهرة. ولا يجب تطهير المكان الذي أصابته هذه الرطوبات، لكن يستحب غسل المكان المتأثر من الثوب أو البدن.

ورغم طهارة هذه الرطوبات، فإنها تعتبر ناقضة للوضوء وفق بعض الفقهاء، ما يعني أن المرأة يجب أن تتوضأ قبل أداء الصلاة التالية، لكن لا يترتب عليها غسل الملابس أو الجسم بالكامل، إلا إذا رغبت في التطهير الاحترازي.

 

اترك رد