كتبت – آيــة زكـي
يشهد ملف الإيجار القديم مرحلة جديدة بعد إقرار التعديلات التشريعية الأخيرة التي تستهدف معالجة واحدة من أكثر القضايا العقارية تعقيدًا في مصر. فبعد عقود طويلة من ثبات القيم الإيجارية واستمرار عقود الامتداد القانوني، جاء القانون الجديد ليضع إطارًا زمنيًا محددًا للعلاقة الإيجارية، مع إعادة النظر في القيم الإيجارية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، الأمر الذي أثار اهتمام الملاك والمستأجرين على حد سواء.
يُعد قانون الإيجار القديم الجديد خطوة تشريعية مهمة لإعادة تنظيم العلاقة بين طرفي العملية الإيجارية، حيث نص على وضع ضوابط جديدة تهدف إلى تحقيق قدر من التوازن بين حقوق الملاك واحتياجات المستأجرين، بعد سنوات طويلة شهدت مطالبات متبادلة بإجراء إصلاحات تشريعية تنهي حالة الجدل المستمرة حول هذا الملف.
وبموجب القانون، تم تحديد فترة انتقالية تنتهي بعدها عقود الإيجار الخاضعة لأحكام القانون القديم، وذلك لإتاحة الفرصة أمام المستأجرين لتوفيق أوضاعهم والتكيف مع المتغيرات الجديدة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حق المالك في استرداد وحدته بعد انتهاء المدة المقررة قانونًا.
كما تضمن القانون آلية جديدة لتحديد القيمة الإيجارية للوحدات السكنية وغير السكنية، حيث يتم تصنيف المناطق وفق معايير محددة تراعي طبيعة كل منطقة ومستوى الخدمات بها، بما يسمح بتحديد قيمة إيجارية أكثر ارتباطًا بالواقع الحالي لسوق العقارات.
ونصت التعديلات كذلك على زيادة دورية سنوية للقيمة الإيجارية خلال الفترة الانتقالية، بهدف تقليل الفجوة الكبيرة بين القيمة الإيجارية القديمة والأسعار السائدة حاليًا في السوق العقارية، خاصة أن العديد من الوحدات كانت تؤجر بمبالغ رمزية لا تتناسب مع قيمتها الفعلية.
ويؤكد متخصصون في الشأن العقاري أن القانون الجديد يسعى إلى تحقيق التوازن بين البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي، من خلال منح المستأجرين فترة زمنية مناسبة قبل انتهاء العقود، وفي الوقت نفسه معالجة الأوضاع التي حُرم فيها بعض الملاك لسنوات طويلة من الاستفادة العادلة من ممتلكاتهم.
ومع بدء تنفيذ أحكام القانون على أرض الواقع، تتواصل أعمال الحصر والتصنيف بالمحافظات لتحديد القيم الإيجارية النهائية للوحدات الخاضعة للنظام القديم، وسط متابعة من ملايين المواطنين الذين ينتظرون معرفة تأثير التعديلات الجديدة على أوضاعهم السكنية والمعيشية خلال المرحلة المقبلة.
ويظل ملف الإيجار القديم أحد أبرز الملفات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والسوق العقارية في مصر، وهو ما يجعل نجاح تطبيق القانون مرهونًا بقدرة الجهات المعنية على تحقيق التوازن بين مصالح جميع الأطراف، وضمان تنفيذ الإجراءات الجديدة بصورة تدريجية ومنظمة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم