كتبت: يوستينا أشرف
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء، مساء اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026، من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بمنطقة غربال بالإسكندرية، في أول زيارة لقداسته للكنيسة والمنطقة منذ تجليسه على الكرسي البابوي.
وجاءت العظة ضمن سلسلة «قوانين روحية للحياة»، حيث تناول قداسة البابا في الحلقة الثانية عشرة «قانون الغفران»، متأملًا في قول السيد المسيح: «لا أقول لك إلى سبع مرات، بل إلى سبعين مرة سبع مرات»، مؤكدًا أن الغفران يصل بالإنسان إلى حد الكمال، بعيدًا عن الحسابات والمنطق البشري.
وقبل بدء العظة، رحب نيافة الأنبا هرمينا، الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية، بزيارة قداسة البابا، مستعرضًا تاريخ منطقة غربال وكنيسة رئيس الملائكة ميخائيل، التي تُعد من أقدم كنائس الإسكندرية، ويعود تاريخ بنائها وبدء الخدمة بها إلى نحو 87 عامًا.
كما صلى قداسة البابا صلوات العشية بمشاركة نيافة الأنبا باڤلي، الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه، والأنبا هرمينا، والقمص أبرآم إميل وكيل عام البطريركية بالإسكندرية، إلى جانب كهنة الكنيسة وعدد من كهنة الإسكندرية وخورس شمامسة الكنيسة والشعب.
واستمع قداسته عقب صلوات العشية إلى مجموعة من الترانيم والألحان الكنسية قدمها كورال «أرشي أنجيلوس» التابع للكنيسة، فيما رحب القمص فيلوباتير فتحي، كاهن الكنيسة، بقداسة البابا، مشيدًا بمكانة كنيسة غربال في قلب قداسته.
وخلال عظته، حدد قداسة البابا تواضروس خمس علامات تُفعّل «قانون الغفران»، مؤكدًا أن التسامح يبدأ من إدراك ضعف البشر، وعدم السماح للغضب بأن ينهي العلاقات، وترك الماضي في مكانه، والتخلص من مرارة الماضي، وملء القلب بالحب.
وأوضح قداسته أن أولى علامات الغفران هي معرفة أن جميع البشر تحت الضعف، مستشهدًا بقصة يوسف وإخوته، ثم شدد على ضرورة ألا يجعل الإنسان الغضب نهاية لعلاقته بالآخر، لأن التسامح يكسر دائرة الغضب والغل.
كما دعا إلى ترك الماضي مكانه وعدم استدعاء أخطاء الأمس كل يوم، مؤكدًا أن الإنسان لا يكسب شيئًا من إعادة فتح الجراح القديمة، ثم حذر من حمل مرارة الماضي لما تسببه من خسارة للإنسان وتعطيل لقدرته على التصالح والسلام.
واختتم قداسته علامات الغفران بالتأكيد على أهمية ملء القلب بالحب، موضحًا أن المحبة تجعل التسامح أكثر سهولة، وأن المسيح قدّم أعظم مثال للغفران حين غفر لمن أساؤوا إليه وصلبوه.
واستشهد قداسة البابا خلال العظة بشهداء ليبيا، الذين تعاملوا بالحب واللطف مع من قتلوهم، في صورة تجسد قوة الإيمان والغفران والمحبة.
وفي ختام اللقاء، أعرب قداسة البابا عن شكره لكل من شارك في إعداد فقرات اليوم، كما عبّر عن أمله في إنجاز مشروع مستشفى «سان مايكل» التابعة للكنيسة، لتبدأ في تقديم خدماتها لأهالي المنطقة.
وجاء اللقاء في أجواء اتسمت بالمحبة والروحانية، وسط حضور كبير من كهنة وشمامسة وشعب الإسكندرية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم