كاراس بيشوي.. طفل الـ6 اختراعات يقف أمام البابا تواضروس ويخطف الأنظار

كتبت :إسبرانس مراد

طفل في الصف الثاني الإعدادي يحمل أفكارًا أكبر من سنوات عمره.. 6 أجهزة لمشكلات المياه والطاقة والحرائق وتأمين المزارع

وقف طفل صغير أمام قداسة البابا تواضروس الثاني، لكن ما حمله معه لم يكن مجرد كلمات عابرة، وإنما أفكار ومشروعات يحلم بأن تتحول يومًا إلى واقع. كان هو كاراس بيشوي بدر، طالب الصف الثاني الإعدادي، الذي لفت الأنظار خلال حفل استقبال قداسة البابا بكنيسة القديس مار مرقس الرسول بمقر مطرانية ملوي، في إطار زيارته للإيبارشية.

بثقة وحماس، تحدث كاراس أمام البابا تواضروس عن عالمه الخاص؛ عالم الاختراعات والأفكار التي بدأ في تحويلها إلى مشروعات، وكان أبرزها مشروع «المزرعة الذكية»، الذي جمع خلاله 6 أجهزة، صمم كل واحد منها لمواجهة مشكلة محددة داخل المزرعة، بداية من ترشيد استخدام المياه والطاقة، وصولًا إلى إنتاج السماد العضوي واكتشاف الحرائق وتأمين المكان.

كاراس لم ينظر إلى المزرعة باعتبارها مجرد أرض للزراعة، وإنما حاول أن يحولها إلى منظومة ذكية تستفيد من مواردها وتتعامل مع مشكلاتها بصورة أكثر كفاءة. وكانت البداية مع جهاز يستهدف مواجهة إهدار المياه، من خلال المساعدة في التعامل معها والاستفادة منها بصورة أفضل داخل المزرعة.

أما الجهاز الثاني، فانتقل بالفكرة إلى عالم الطاقة، إذ يعتمد على استخدام فرن كهربائي وتوربين لتوليد الكهرباء، في محاولة للاستفادة من الإمكانات المتاحة داخل المزرعة وتوفير مصدر للطاقة.

لكن أكثر أجزاء المشروع ارتباطًا بفكرة الاستدامة كان ابتكار كاراس الخاص بتحويل المخلفات الزراعية إلى سماد عضوي. فبدلًا من أن تتحول المخلفات إلى عبء، تقوم الفكرة على إعادة استخدامها والاستفادة من العناصر الموجودة بها، ومن بينها النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، لإنتاج سماد يمكن الاستفادة منه داخل المزرعة.

ولهذا صمم كاراس جهازًا ثالثًا عبارة عن خلاط توضع بداخله المخلفات ليتم خلطها، قبل انتقالها إلى المرحلة التالية من عملية التصنيع.

وهنا يظهر الجهاز الرابع، الذي خصصه كاراس لمرحلة التخمير، مع متابعة درجة الحرارة والرطوبة، باعتبارهما من العوامل المهمة خلال عملية تحويل الخليط إلى سماد عضوي. وبهذه المراحل المتتابعة، يحاول المشروع تحويل المخلفات الموجودة داخل المزرعة من مشكلة تحتاج إلى التخلص منها إلى مورد يمكن إعادة استخدامه.

ولم يغفل الطفل عن الخطر الذي قد يهدد المزرعة في لحظة غياب صاحبها، فجاءت فكرة الجهاز الخامس، «مستكشف الحرائق»، الذي يستهدف اكتشاف الحريق وإطلاق إنذار مبكر، بما يساعد على سرعة الانتباه إلى الخطر والتعامل معه.

أما الجهاز السادس، فخصصه كاراس لتأمين المزرعة، من خلال فكرة سور يعتمد على الليزر للمساعدة في اكتشاف محاولات الاقتحام وإطلاق إنذار، إلى جانب استخدام كشافات داخل المزرعة لدعم عملية التأمين.

ولا تتوقف أفكار كاراس عند حدود «المزرعة الذكية»، إذ يقول إنه خاض تجارب أخرى، من بينها تصميم جهاز يستهدف مساعدة الشخص الكفيف على الحركة والمشي بصورة أكثر استقلالية، إلى جانب جهاز آخر يعتمد على فكرة إطلاق إنذار مبكر قبل وقوع مشكلة.

المشهد الذي جمع الطفل الصغير بالبابا تواضروس لم يكن مجرد لقاء عابر خلال حفل استقبال، لكنه كشف عن نموذج من المواهب الصغيرة التي تحاول أن تنظر إلى المشكلات اليومية بعين مختلفة؛ فكاراس، رغم صغر سنه، بدأ من أسئلة بسيطة حول المياه والطاقة والمخلفات والحرائق، وحاول أن يحول كل مشكلة إلى فكرة، وكل فكرة إلى جهاز.

وفي الوقت الذي تستمر فيه الكنيسة داخل الإيبارشية في تشجيع المواهب ودعم الأطفال والشباب وعرض أفكارهم، ظهر كاراس أمام البابا حاملًا مشروعه وأحلامه، ليقدم حكاية طفل يرى أن الاختراع لا يبدأ من إمكانات ضخمة، وإنما من فكرة صغيرة وإصرار على البحث عن حل.

اترك رد