«الحارس» و«حديقة حيوان» في ليالي نوادي المسرح بالدقهلية

تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة اللواء خالد اللبان، تقديم عروض نوادي المسرح بفرع ثقافة الدقهلية، ضمن برامج وزارة الثقافة المصرية الهادفة إلى دعم مسرح الشباب بالمحافظات واكتشاف طاقات جديدة من المبدعين. وتستمر العروض حتى 11 مارس الجاري على مسرح ديوان عام محافظة الدقهلية، وسط حضور لافت من الجمهور والمهتمين بالمسرح.
وشهدت ثاني ليالي العروض تقديم عملين مسرحيين لفرقة قصر ثقافة المنصورة، حيث افتتح العرض الأول بعنوان “الحارس”، وهو من تأليف يوسف مسلم وإخراج صابر عاطف. ويطرح العمل تساؤلا إنسانيا حول معنى الانتظار الطويل، متسائلا عما إذا كانت خمسون عاما من الترقب في العراء بطولة حقيقية أم مجرد وهم. وتدور أحداث العرض في أجواء تعكس آثار الحروب التي قد تنتهي على أرض الواقع، لكنها تظل راسخة في ذاكرة من عاشوا تفاصيلها، لتترك ندوبا نفسية وإنسانية تمتد عبر الزمن.
وأوضح مخرج العرض أن العمل يأتي إهداء إلى روح مؤلفه في ذكراه الأولى، مشيرا إلى أن الحروب لا تدمر الأماكن فحسب، بل تترك تأثيرها العميق في البشر والأجيال اللاحقة. ويكشف العرض الصراع الإنساني بين واجب الدفاع عن الوطن ومسؤولية الإنسان تجاه أسرته، في معادلة صعبة لا يملك أبطالها دائما إجابات واضحة.
ومن جانبها، أوضحت مصممة الديكور مريم أحمد إسماعيل أن الفضاء البصري للعرض يستلهم قرية مدمرة صامتة، يقف فيها الحارس شاهدا على ما جرى، متمسكا بالبقاء وسط الأنقاض كذاكرة حية للمكان. وجاء تصميم الديكور في شكل جبال ترمز إلى نقاط المراقبة المرتفعة، في إشارة رمزية إلى محاولة الحارس حماية ما تبقى من الروح والذكريات.
العرض من تصميم ديكور صابر عاطف ومريم أحمد إسماعيل ورودينا أحمد، ومخرج مساعد سامر أحمد، ودراما حركية وإضاءة أحمد مصطفى فتحي، وتنفيذ موسيقي نديم، وتصحيح لغوي محمد جمال وملك وجدي، ومكياج نورهان مسعد، وملابس يويو حجازي. ويشارك في بطولته محمد طاهر، مصطفى طاهر، حمزة حاتم، مريم تامر، علاء وائل، إلى جانب مجموعة من فناني الدراما الحركية.
أما العرض الثاني فجاء بعنوان “كيف تصنع حديقة حيوان”، عن نص للكاتب الأمريكي إدوارد ألبي، وإخراج دراماتورج محمد محروس. وتدور أحداثه حول شاب مشرد يدعى “جيري” يذهب إلى أحد المتنزهات باحثا عن شخص يتحدث معه، ليصادف رجلا يدعى “بيتر” منشغلا بحل الكلمات المتقاطعة. ومن خلال حوار بينهما، يكشف العمل عن الفجوة بين الطبقات الاجتماعية واختلاف نظرة كل منهما للحياة والآخر، في إطار مسرحي يميل إلى العبثية.
وأشار مخرج العرض إلى أن العمل يحاول تقديم رؤية إنسانية لشخص لا يسعى إلى البطولة، بل يبحث فقط عن أن يراه الآخرون ويعترفوا بوجوده، مؤكدا أن العرض يمثل تحية إلى المهمشين في العالم، أولئك الذين قد لا يلتفت إليهم أحد رغم أنهم يرصدون كل ما يدور حولهم.
العرض من تصميم وتنفيذ ديكور مارك فيكتور بمشاركة منة حاتم ورحمة رامز، كما تولى تصميم الإكسسوارات والمكياج والأزياء، بينما قدم محمد محروس السينوغرافيا، وتولى حازم أحمد تصميم الإضاءة، ورامي القصبي التأليف الموسيقي، وفارس محمد التنفيذ الموسيقي، فيما شارك في التصوير محمود طارق ويسري عرفة. ويقوم ببطولته محمد علي وحمادة فريد.
وأقيمت العروض بحضور الدكتور عاطف خاطر الدويك مدير عام فرع ثقافة الدقهلية، وعزت أحمد زكي مدير قصر ثقافة المنصورة، إلى جانب لجنة التحكيم التي تضم الكاتب محمد علي إبراهيم، والمخرج والناقد محمد الزيني، والمهندسة رانيا حداد، ومقررة اللجنة رشا عبد الستار.
وتقام العروض بإنتاج الإدارة العامة للمسرح التابعة للإدارة المركزية للشئون الفنية، وبالتعاون مع إقليم شرق الدلتا الثقافي وفرع ثقافة الدقهلية، على أن تتواصل الفعاليات بعرضين جديدين هما “في المنتزه ليلا” إخراج أموره محمد، و”ليلة القتلة” إخراج طارق إيهاب.

