ترند الزي الميري بالذكاء الاصطناعي.. متى تصبح الصورة جريمة؟
من ترند إلى مساءلة قانونية.. خبير قانوني يكشف موقف صور «الزي الميري» بالـAI
كتب- محمود عرفات
انتشر خلال الفترة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ترند جديد يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعديل الصور، وتحويل الأشخاص إلى نسخ رقمية تظهر مرتدية الزي الميري، وسط تفاعل واسع من المستخدمين ومشاركة الصور عبر منصات التواصل.
ومع الانتشار المتزايد لهذا النوع من المحتوى، برز تساؤل حول الموقف القانوني من إنشاء هذه الصور ونشرها، وهل يمكن أن تتحول من مجرد ترند ترفيهي إلى واقعة تستوجب المساءلة القانونية؟
لا نص يجرّم مجرد إنشاء الصورة
من جانبه قال أحمد يوسف الخبير القانوني إن القانون المصري يجرّم ارتداء الزي الرسمي أو حمل العلامات والرتب المميزة للوظائف الرسمية بغير حق، وفقًا للمواد 155 و156 و157 من قانون العقوبات، متى توافرت شروط انطباق النص.
وأضاف في تصريح خاص لموقع “اليوم” أنه لا يشترط في جريمة ارتداء الزي الرسمي أن يكون الهدف هو النصب أو تحقيق منفعة، موضحًا أن المادة 156 تتعلق بذاتها باللبس العلني للكسوة الرسمية بغير حق.
وأوضح أن الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي لا يوجد حتى الآن نص صريح ومستقل يجرّم مجرد إنشائها لهذا الغرض، وإنما تتحدد المسؤولية بحسب طريقة استخدامها والغرض منها، وما إذا كانت تنطوي على انتحال صفة أو ارتكاب فعل مؤثم بنص آخر.
متى تتحول الصورة إلى انتحال صفة؟
وأكد أن الصورة المولدة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تُستخدم كوسيلة لانتحال صفة رسمية، إذا استُخدمت على نحو من شأنه إيهام الغير بأن الشخص يحمل بالفعل صفة أو رتبة رسمية لا يتمتع بها، وتوافرت بذلك عناصر الجريمة المنصوص عليها قانونًا.
في المقابل، فإن مجرد ظهور الزي أو الرتب أو الشارات الرسمية في صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي، دون ادعاء الصفة أو استعمال الصورة في ارتكاب فعل مؤثم، لا يكفي بذاته للقول بقيام جريمة انتحال الصفة.
من يتحمل المسؤولية عن الصورة؟
ولفت الخبير القانوني إلى أن المسؤولية الجنائية في القانون المصري شخصية بطبيعتها، وتقع على من يرتكب الفعل المجرّم فعليًا، سواء كان الإنشاء أو النشر بنية إيهام الجمهور أو استغلال المظهر الرسمي.
وأوضح أنه إذا كان الشخص الظاهر في الصورة هو نفسه من طلب توليدها ونشرها، فتقع المسؤولية عليه مباشرة، بينما إذا قام طرف ثالث، كصانع محتوى أو جهة أخرى، بتوليد الصورة لشخص آخر ونشرها دون علمه أو موافقته، تنتقل المسؤولية إلى من قام بالتوليد والنشر، وقد تضاف إليها اتهامات أخرى مثل انتهاك الخصوصية أو التشهير، بحسب الضرر الذي لحق بالشخص الظاهر في الصورة.
أما في الحالات التي يشترك فيها أكثر من طرف، كأن يطلب شخص من آخر توليد الصورة له عمدًا لنشرها بصفة رسمية زائفة، فقد تمتد المسؤولية لتشمل الطرفين معًا، كل بحسب دوره في الواقعة، سواء كشريك أو فاعل أصلي.
الترفيه يختلف عن الإيهام بصفة رسمية
وأشار إلى أن الموقف القانوني يختلف بحسب طريقة استخدام الصورة والغرض منها، مؤكدًا أن القانون المصري يجرّم، بنصوص قائمة، ارتداء الكسوة الرسمية أو حمل العلامات المميزة للوظائف الرسمية بغير حق وفقًا للمادة 156 من قانون العقوبات، كما تجرّم المادة 155 التدخل في وظيفة عمومية، مدنية أو عسكرية، دون صفة أو حق.
وأوضح أنه لا يوجد حتى الآن نص تشريعي صريح ومستقل يجرّم مجرد إنشاء صورة افتراضية لشخص بالزي الميري لمجرد إنشائها، ولذلك يختلف الأمر بين صورة تُستخدم في إطار ترفيهي أو فني دون انتحال صفة رسمية أو إيهام الغير بها، وبين صورة تُستخدم بقصد إيهام الجمهور بامتلاك صفة أو رتبة رسمية أو لتحقيق غرض غير مشروع.
التكييف القانوني يظل متوقفًا على ظروف الواقعة
وشدد على أن التكييف القانوني يظل متوقفًا على ظروف كل واقعة على حدة، وطريقة استخدام الصورة والغرض منها، وما تسفر عنه تحقيقات النيابة العامة وتقديرها القانوني للواقعة.
وبذلك، لا يعني ظهور شخص في صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي مرتديًا الزي الميري تلقائيًا ارتكاب جريمة، وإنما تظل طريقة استخدام الصورة والغرض منها ومدى توافر عناصر الجريمة هي الفيصل في تحديد المسؤولية القانونية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم